متابعة/المدى
أظهرت بيانات صادرة عن جيه بي مورغان، اليوم الاثنين، أن العراق يعد من بين أدنى دول الخليج من حيث القدرة التخزينية للنفط مقارنة ببقية دول المنطقة.
وبحسب البيانات، تتصدر السعودية دول الخليج في القدرة التخزينية، إذ تصل طاقتها إلى نحو 65 يوماً في حال إعادة توجيه الصادرات و36 يوماً دون إعادة التوجيه، ما يمنحها مرونة كبيرة في إدارة الإمدادات النفطية.
وتأتي بعدها قطر بقدرة تخزينية تبلغ نحو 20 يوماً، تليها الإمارات بقدرة تصل إلى 19 يوماً مع إمكانية إعادة التوجيه و16 يوماً دون ذلك، ثم الكويت بقدرة تخزينية تقارب 14 يوماً.
في المقابل، يحتل العراق المرتبة الأخيرة بين الدول المذكورة بقدرة تخزينية تُقدَّر بنحو 6 أيام فقط، ما يعكس محدودية بنيته التحتية الخاصة بتخزين النفط مقارنة ببقية دول الخليج.
وتشير هذه الأرقام إلى تفاوت واضح في قدرات التخزين بين دول المنطقة، إذ تمتلك بعض الدول بنية تحتية أوسع تتيح لها الاحتفاظ بكميات أكبر من النفط لفترات أطول.
وفي السياق، علّق المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، الاثنين، على الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً على خلفية الحرب العسكرية في المنطقة.
وقال صالح، في حديث تابعته(المدى)، إن الإدارة النفطية في دول غرب آسيا، ولا سيما منطقة الخليج العربي، تواجه صدّمتين رئيسيتين نتيجة التحولات الجيوسياسية في مناطق إنتاج الموارد الأحفورية.
وأوضح أن الصدمة الأولى إيجابية وتتمثل في ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل، ما يعزز الإيرادات النفطية والقدرات المالية للدول المنتجة، فيما تتمثل الصدمة الثانية في قيود لوجستية وجيوسياسية تؤثر في قدرة تلك الدول على تسويق نفطها، خصوصاً مع المخاطر المرتبطة بمرور الصادرات عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن سوق النفط العالمية تشهد ما يشبه “اللعبة الصفرية” بين المنتجين، حيث تمتلك بعض الدول منافذ تصدير بديلة لا تعتمد على مضيق هرمز، ما يمنحها مرونة أكبر في التسويق والاستفادة من ارتفاع الأسعار، في حين تواجه دول أخرى – بينها العراق – مخاطر أكبر بسبب ارتباط صادراتها بهذا الممر البحري الحيوي.
وبيّن صالح أن نحو 20% من الطلب العالمي على النفط قد يتعرض للتعثر نتيجة التوترات الجيوسياسية في دول ضفتي الخليج، مشيراً إلى أن العراق يواجه تحديات تتعلق بمحدودية منافذ التصدير في الأجل القصير.
ولفت إلى أن استمرار الطلب من الصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط العراقي بنحو مليون برميل يومياً، يسهم في دعم الإيرادات العامة ويساعد الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك خدمة الدين العام.
وأشار صالح إلى أن هناك مؤشرات على احتمال حدوث انفراج نسبي في أزمة إمدادات الطاقة، من بينها ما تردد عن تعهد الولايات المتحدة بتوفير بوليصة تأمين جماعية لناقلات النفط لتشجيع حركة الشحن عبر مضيق هرمز وتقليل المخاطر المرتبطة بالحرب.
وختم بالقول إن عودة التدفقات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية قد تؤدي إلى توقف موجة ارتفاع الأسعار العالمية وربما بدء مرحلة تصحيح تدريجي، مع اقتراب السوق من توازن جديد بين العرض والطلب، مؤكداً أن استقرار الطلب العالمي على النفط يرتبط بشكل وثيق بالنمو الاقتصادي العالمي واستقرار بيئة الإنتاج والتسويق.
ويأتي ذلك في ظل تراجع الإنتاج العراقي بشكل حاد من 4.3 مليون برميل يومياً إلى 1.3 مليون برميل يومياً نتيجة تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى خفض الصادرات العراقية إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً.
وأسفر هذا الانخفاض عن تأثير مباشر على المصافي وشركات البتروكيمياويات في آسيا، لا سيما في الصين، حيث اضطرت بعض المصافي الكبرى إلى تقليص تشغيل وحداتها أو إيقاف بعض خطوط الإنتاج بسبب نقص الخام العراقي، في حين بحثت الشركات عن مصادر بديلة من أفريقيا وأميركا اللاتينية لتعويض الانقطاع.
كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري والتأمين نتيجة المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، ما انعكس على أسعار المنتجات البتروكيمياوية في آسيا.
ويُعد العراق عنصراً حاسماً في أمن الطاقة في الصين وآسيا، حيث أي اضطراب في إنتاجه وصادراته يؤثر مباشرة على تشغيل المصافي والاقتصاد الصناعي في المنطقة.
وعلى صعيد السوق العالمية، قفز سعر برميل خام برنت، المعيار العالمي، اليوم الاثنين إلى أعلى مستوى له منذ يوليو 2022، وسط مخاوف من تقلص الإمدادات وتعطل شحنات عبر مضيق هرمز بسبب تصاعد حدة الحرب في الخليج.
ووفق بيانات التداولات، بلغ سعر خام برنت 116.58 دولار للبرميل، بزيادة نحو 25% عن سعر الإغلاق السابق، بعد أن تجاوز 118 دولاراً في وقت سابق من اليوم.