بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في الكنيست
أسرة التحرير
الحدث الذي وقع ليلة أول أمس، في إطار إقرار ميزانية الدولة بالقراءة الثانية والثالثة، كفيل بأن يوصف بأشكال عديدة: خطف، رشوة عامة، سلب ونهب أو تآمر على سلطة القانون. لكنه أكثر ما يرمز إلى حملة الائتلاف الحالي لتفكيك مطلق للدولة. بينما ينام ملايين الناس بقلق في بيوتهم خوفاً من هجوم جوي ومئات آلاف الأهالي يقلقون على أقربائهم في ميدان المعركة، تنشغل الحكومة الحالية في صراع آخر تماماً: السطو على الصندوق العام.
ميزانية الدولة للعام 2026، التي أقرت بالقراءة الثالثة في الكنيست تتضمن تقليصات عرضية قاسية في سلسلة خدمات اجتماعية حيوية. فقد رفع العجز المالي فيها إلى مستوى عال بمعدل 4.9 في المئة، في ضوء الحاجة لتمويل النفقات الأمنية العالية، ما سيحكم على الجمهور الإسرائيلي كله بنفقات فائدة عالية لسنوات إلى الأمام. كما أن سلوك الحكومة كان بين العوامل التي أثارت المخاوف من تسارع التضخم المالي، وبما يتناسب مع ذلك لقرار بنك إسرائيل إبقاء الفائدة على حالها في مستوى عال من 4 في المئة، ما سيلقي بمزيد من العبء على المواطنين.
لم يجرب الائتلاف الحالي حتى ولم يضفِ على نفسه مسحة من يحاول التوفير في نفقات لا داعي لها. فقد بلغت الأموال الائتلافية في ميزانية 2026 رقماً قياسياً لأكثر من 6 مليار شيكل، إذا ما أضفنا إليها مبالغ صنفت كائتلافية وتم تسريبها إلى قاعدة الميزانية هذه السنة. ميزانية الوزارات غير الحيوية ارتفعت بمئات ملايين الشواكل ولم يغلق أي منها.
لقد استهدف الخطف الليلي السماح بتمرير سريع لنحو 800 مليون شيكل في صالح الكتل الحريدية، وأموال خصصت للمدارس الدينية، ولقسائم الغذاء التي فيها أولوية لناخبي “شاس” وحتى لتمويل مدارس دينية للشبيبة المتساقطة من الدراسة، وذلك لئلا يتجندوا للجيش.
لئن حاول وزير المالية سموتريتش في ميزانيات أقرت في السنوات السابقة في ظل الحرب، أن يتظاهر كمن له مسؤولية جماهيرية معلناً بتقليص الأموال الائتلافية، الخطوة التي تبينت تقليصاً طفيفاً فقط – ففي 2026 لم يحاول أحد حتى الادعاء بذلك. العكس هو الصحيح، نجح الخطف الليلي في انتزاع ابتسامات علنية من رجال الائتلاف أعرب عن رضاه إزاء النجاح في اختلاس قسم آخر من الأموال العامة.
مدير عام وزارة المالية، إيلان روم، قرر الاستقالة بعد سنة فقط في المنصب. هذه الاستقالة السريعة تعكس انعدام ثقة تام حتى من جانب رجل الثقة الأقرب لسموتريتش.
لا يبدي الائتلاف الحالي أي تخوف من سرقته للصندوق العام أمام الكاميرات في صالح قطاعات من المقربين فقط وذلك بخلاف القانون. هذا ائتلاف يرشو ناخبيه بمال سياسي ويظلم الآخرين.
هآرتس 31/3/2026