آن-كلير لوجوندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي، تتحدث إلى الصحافة في باريس، 17 فبراير 2026
باريس- “القدس العربي”: كشفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية أن آن-كلير لوجندر ستقوم قريباً بأول زيارة رسمية لها إلى الجزائر بصفتها رئيسة معهد العالم العربي بباريس، وذلك بعد أيام قليلة فقط من انتخابها في 17 فبراير/شباط، خلفاً لجاك لانغ الذي غادر منصبه على وقع ضغوط، على خلفية الكشف عن علاقته بالمجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين.
وأكدت المجلة أن لوجندر، التي كانت تشغل منذ عام 2023 منصب مستشارة في قصر الإليزيه، تلقت دعوة من وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، مليكة بن دودة، لزيارة الجزائر، وهو بلد تعرفه جيداً.
وأوضحت المجلة أن تاريخ هذه الزيارة لم يُحدد بعد، لكن موافقة الرئيس عبد المجيد تبون على مبدئها تعكس أهميتها في هذا الوقت الحساس من العلاقات بين البلدين.
وآن-كلير لوجندر، وهي دبلوماسية متخصصة في الشؤون العربية، سبق أن عملت في اليمن والكويت، قبل أن يتم استدعاؤها إلى الإليزيه في ديسمبر/كانون الأول 2023 كمستشارة للرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، قامت بمهمتين إلى الجزائر في محاولة لاحتواء الأزمة غير المسبوقة التي تشهدها العلاقات الفرنسية-الجزائرية منذ يوليو/تموز 2024.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، أوفدها ماكرون إلى الجزائر للقاء الرئيس تبون قبيل زيارته إلى المغرب، التي أثارت توتراً كبيراً بعد إعلانه دعم السيادة المغربية على الصحراء الغربية. كما عادت في مارس/آذار 2025 إلى قصر المرادية في مهمة مماثلة برفقة المستشار الدبلوماسي إيمانويل بون، حيث ساهمت هذه اللقاءات في بناء علاقات جيدة مع الرئاسة الجزائرية ومسؤولي وزارة الخارجية.
قد تشكل هذه الزيارة المرتقبة شكلاً من أشكال الدبلوماسية الموازية في إطار إعادة إطلاق الحوار بين باريس والجزائر
وبحسب “جون أفريك”، قد تشكل هذه الزيارة المرتقبة شكلاً من أشكال الدبلوماسية الموازية في إطار إعادة إطلاق الحوار بين باريس والجزائر.
وكان جاك لانغ، الذي ترأس المعهد منذ عام 2013، قد زار الجزائر مرتين سابقاً، لكن ضمن وفود رئاسية مع فرانسوا هولاند عام 2015، وإيمانويل ماكرون عام 2022.
أُنشئ المعهد عام 1987 كأداة دبلوماسية وثقافية لتعزيز العلاقات بين فرنسا و22 دولة عربية. ويكتسي منصب رئاسة معهد العالم العربي طابعاً سياسياً مهماً، حيث يُعيَّن رئيسه من قبل رئيس الجمهورية الفرنسية، مع ضرورة مصادقة مجلس إدارة يضم ممثلين فرنسيين وسفراء من دول عربية.
وغالباً ما يشغل هذا المنصب سياسيون بارزون أو شخصيات رفيعة في الدولة، مثل إدغار بيزاني، ودومينيك بوديس، ورينو موسولييه، ما يعكس طبيعته الاستراتيجية.
وتتطلب رئاسة المعهد شخصية قادرة على تحقيق توازن دقيق في علاقات فرنسا مع دول المنطقة، بحيث يمكنها التحدث مع الجزائر دون إغضاب المغرب، والانفتاح على مختلف العواصم العربية دون إثارة حساسيات سياسية.