طرابلس – «القدس العربي»: تشهد الساحة الليبية تصاعدا في التوترات السياسية والأمنية، مع استمرار الجدل حول إعلان تأسيس إقليم المنطقة الوسطى، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات بين مجموعات مسلحة في مدينة الزاوية، في مشهد يعكس استمرار حالة الانقسام والتحديات التي تواجه البلاد على المستويين السياسي والأمني.
وأثارت خطوة إعلان إقليم المنطقة الوسطى موجة من الرفض في عدد من المدن، حيث أقدم محتجون في بني وليد وترهونة على إغلاق مقار المجالس البلدية احتجاجا على إعلان الانضمام إلى الإقليم، في وقت عادت فيه المواجهات المسلحة إلى مدينة الزاوية وسط غياب أي تعليق رسمي من الجهات الأمنية، ما يعزز المخاوف من اتساع دائرة التوتر وعدم الاستقرار. وأقدم محتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر المجلس البلدي رفضا لإعلان الانضمام إلى إقليم المنطقة الوسطى، وسط حالة من الغضب الشعبي إزاء الخطوة التي أعلنتها البلديات التسع المشاركة.
وقال المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة، في بيان، إن إعلان الإقليم يمثل «مؤامرة من ضعاف النفوس لتقسيم الوطن بما يتماشى مع مصالحهم الضيقة»، معبرا عن رفضه لما وصفه بمحاولات فرض واقع جديد لا يحظى بإجماع أبناء المنطقة.
واستنكر البيان ما اعتبره تواطؤ عمداء بلديات بني وليد وتينيناي والمردوم مع مشروع الإقليم، مؤكدا أن هذه الخطوة لا تخدم سوى مصالح ضيقة ولا تعبر عن إرادة السكان.
وامتدت الاحتجاجات إلى مدينة ترهونة، حيث أقدم محتجون على إغلاق مقر المجلس البلدي باستخدام سواتر ترابية، تعبيرا عن رفضهم إعلان المجلس الانضمام إلى إقليم المنطقة الوسطى، في مؤشر على اتساع دائرة الاعتراضات الشعبية. وكانت تسع بلديات قد أعلنت، الإثنين، ميلاد إقليم المنطقة الوسطى، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تعزيز العمل المشترك وتوحيد الجهود بين البلديات المشاركة، بما يسهم في تحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات. وضم الإعلان الموحد بلديات مصراتة وزليتن وبني وليد والخمس وترهونة ومسلاتة وقصر الأخيار وتينيناي والمردوم، وذلك عقب اجتماع جمع عمداء البلديات التسع لمناقشة آليات التعاون والتنسيق ووضع أسس العمل المؤسسي للإقليم. وأكدت البلديات في بيانها أن إقليم المنطقة الوسطى يمثل انطلاقة جديدة تحمل آفاقا واسعة، وتسهم في رسم ملامح مرحلة تقوم على الشراكة والتكامل والمسؤولية المشتركة بين البلديات.
كما اعتبرت أن ميلاد الإقليم لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل يشكل خطوة نحو مستقبل أكثر تنسيقا وتكاملا، وبداية لمسار يعتمد على الرؤية المشتركة لخدمة المنطقة وسكانها.
وفي تطور أمني متزامن، تجددت أمس الثلاثاء الاشتباكات بين مجموعات مسلحة في مدينة الزاوية، ما أدى إلى احتراق عدد من السيارات المصفحة، دون ورود معلومات عن سقوط ضحايا أو إصابات.
وأفادت صفحات محلية بأن المواجهات اندلعت بين مجموعة يقودها المدعو سالم الطيف وأخرى يقودها المدعو الشلبي، في منطقتي ترفاس وتقاطع البشكار، منذ ساعات الصباح الأولى.
ولم تصدر وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية أو مديرية أمن الزاوية أي بيانات رسمية بشأن الاشتباكات أو طبيعة التطورات الميدانية التي شهدتها المدينة.
ويأتي تجدد المواجهات بعد أسابيع من التحذيرات التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن استمرار حشد التشكيلات المسلحة في الزاوية وتزايد حوادث الاغتيال، محذرة من خطر اندلاع موجة جديدة من العنف تهدد المدنيين.
وقالت البعثة الأممية، في بيان سابق، إنها تتابع بقلق بالغ التقارير المتعلقة بتنامي التحشيد المسلح والارتفاع المقلق في عمليات الاغتيال داخل المدينة ومحيطها، مؤكدة أن استمرار هذه الأوضاع يهدد الأمن والاستقرار.
وكانت الاشتباكات التي شهدتها الزاوية خلال أيار/مايو الماضي قد أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة عشرين آخرين، بحسب مصادر محلية وطبية، وذلك في أعقاب إعلان مديرية أمن الزاوية إطلاق عملية أمنية تستهدف المطلوبين والخارجين عن القانون. وتعكس التطورات المتزامنة في بني وليد وترهونة والزاوية استمرار حالة التوتر التي تعيشها البلاد، في ظل تصاعد الخلافات السياسية واستمرار الانفلات الأمني في بعض المناطق، وسط دعوات متواصلة إلى تغليب الحوار ومنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد الذي قد يفاقم من تعقيدات المشهد الليبي.