رغم حرب إيران.. ما زال ترامب يحتفظ بأنصار “ماغا” في جيبه


باريس- “القدس العربي”:

قالت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية إن قاعدة حركة “ماغا” ما زالت تمثل الدعامة الأساسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران، وهو موقف قد يتعارض مع التوجهات الانعزالية التي يفضلها بعض أنصاره التقليديين.

وأضافت الصحيفة أن هذه الولاءات العميقة تعكس مستوى التماسك داخل الحركة، حتى في ظل قرارات قد يراها البعض مثيرة للجدل أو متناقضة مع مبادئها الأساسية.

وكان بعض أنصار “ماغا” يفضلون عدم الانخراط في حرب مع إيران، لاسيما مع إدراكهم للتعقيدات المحتملة والصعوبات التي قد تترتب على تدخل عسكري مباشر في منطقة حساسة سياسياً وعسكرياً.

كما أن بعضهم يدرك أن الرئيس ترامب كان عرضة لانتقادات كبيرة بسبب إدارته لقضايا داخلية حساسة، بما في ذلك الملفات المرتبطة بجيفري إبستين، ما قد يجعل الولاء له قائماً على الثقة الشخصية أكثر من أي انتماء أيديولوجي صارم.

ومع ذلك، فإن هذه التحفظات لم تؤثر على التماسك العام للحركة ولم تدفعهم إلى التخلي عن دعمهم للرئيس.

وأشارت الصحيفة إلى أن حركة “ماغا” ما تزال تشكل قاعدة دعم صلبة، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة “إن بي سي نيوز” أن نحو 77 بالمئة من ناخبي الحزب الجمهوري يؤيدون الحملة العسكرية التي يقودها الرئيس ترامب، بينما تصل نسبة التأييد بين أنصار “ماغا” إلى 90 بالمئة.

وتوضح هذه الأرقام أن الولاء للرئيس ترامب يمتد حتى في الأوقات التي قد تتناقض فيها سياساته مع بعض المبادئ التقليدية للقاعدة الانتخابية.

وأضافت “لوبينيون” أن هذا الدعم لم يكن مؤقتاً أو متقطعاً؛ ففي شهر يونيو الماضي، عندما أمر ترامب بتنفيذ ضربات ضد منشآت نووية إيرانية، أيد العملية نحو 94 بالمئة من الجمهوريين وفق استطلاع أجرته شبكة “سي بي إس نيوز”، مما يعكس استمرار التوافق بين الرئيس وقاعدة أنصاره في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، حتى في حال ظهور بعض الانتقادات من داخل الحركة نفسها.

وأشارت الصحيفة أن بعض الشخصيات المحافظة ذات التوجه الانعزالي، مثل الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، والنائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، حاولت استغلال الملف الإيراني للضغط على ترامب وتحذيره من احتمال فقدان الدعم الشعبي إذا استمر في التصعيد العسكري.

ومع ذلك، فإن هذه الشخصيات لم تتمكن من تغيير مسار قرارات الرئيس، بل ربما استفادت من الموقف لتعزيز صورها كبدائل محتملة للقيادة المستقبلية داخل الحركة.

صرّحت مارجوري تايلور غرين على منصة “إكس” بأن الرئيس ترامب “لم يعد يعرف حتى ما الذي تعنيه ماغا”، وذهبت إلى حد القول إن تاكر كارلسون قد يهزمه إذا حاول الترشح لولاية ثالثة، فيما هي نفسها تفكر في الترشح لانتخابات عام 2028.

وقد يؤدي هذا التنافس الداخلي إلى بعض التوترات بين الشخصيات البارزة داخل الحركة، لكنه لا يقلل من ولاء القاعدة الشعبية الرئيسة للزعيم الحالي.

ومضت “لوبينيون” قائلة إن ترامب يبدو واعياً للتحديات الداخلية التي تواجهه، لكنه يرفض الاعتراف بوجود نقاش أيديولوجي حقيقي حول قيادة الحركة.

ويستند في ذلك إلى ما وصفه بعض المحللين بأنه نهج مشابه لمقولة الملك الفرنسي لويس الرابع عشر الشهيرة: “الدولة أنا”، أي أن الرئيس يعرّف الحركة بأفعاله وقراراته، ويعتبر أن كل ما يقرره هو المعيار الذي يجب على أنصاره اتباعه.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن العديد من أنصار ترامب ما زالوا يثقون في حدسه السياسي والعسكري، ويرون أن خبراته السابقة في إدارة الأزمات تؤهله لاتخاذ القرارات الصعبة، بينما يعتقدون أن منتقديه في الإعلام والخبراء غالباً ما يبالغون في تقدير المخاطر أو يقللون من قدرات الرئيس على إدارة الأزمات.

ورأت “لوبينيون” أن هذا التماسك والدعم العميق يجعل من حركة ماغا واحدة من أكثر القواعد الانتخابية صلابة في التاريخ الأمريكي الحديث، حتى في أوقات النزاع العسكري أو الجدل السياسي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *