متابعة/المدى
توفي الفنان اللبناني أحمد قعبور، اليوم، في العاصمة بيروت، عن عمر ناهز 70 عاماً، بعد صراع مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً فنياً وإنسانياً ارتبط بقضايا الحرية والكرامة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وُلد قعبور عام 1955 في بيروت، وتخرّج في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، قبل أن يبرز اسمه منذ سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة مفصلية تداخل فيها الفن مع السياسة والالتزام الثقافي، ليصبح أحد أبرز رموز الأغنية الملتزمة في العالم العربي.
وبحسب ما أعلنته عائلته، من المقرر أن تُجرى مراسم التشييع يوم الجمعة، حيث يُنقل جثمانه من مستشفى المقاصد في الطريق الجديدة إلى مسجد الخاشقجي للصلاة عليه، قبل أن يُوارى الثرى في جبانة الشهداء.
وشكّل خبر وفاته صدمة في الأوساط الثقافية والفنية، إذ شهدت منصات التواصل موجة واسعة من التفاعل، حيث نعاه فنانون ومثقفون وناشطون، مستذكرين حضوره كصوت قريب من الناس وقضاياهم، فيما أشادت وزارة الثقافة اللبنانية بإرثه الفني ومواقفه الإنسانية، معتبرة رحيله خسارة لجيل كامل من الفنانين الملتزمين.
وعلى المستوى الرسمي، نعى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الفنان الراحل، مؤكداً أن غيابه يمثل خسارة “قامة إنسانية ووطنية”، فيما عبّر رئيس الجمهورية جوزاف عون عن حزنه، واصفاً صوته بأنه “مرآة بيروت ووجدانها”. كما وصفه رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري بـ“الفنان المبدع”، مشدداً على أن أعماله ستبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال.
وبدأ قعبور مسيرته الفنية ضمن فرقة “الكورس الشعبي”، التي جابت معسكرات القتال ومواقع اللاجئين، ما عزز حضوره كصوت فني مرتبط بالواقع الإنساني. وكرّس طوال مسيرته خطاً فنياً ملتزماً، مبتعداً عن الطابع التجاري، ومتمسكاً بفكرة الفن كرسالة تعبّر عن هموم الناس وقضاياهم.
وإلى جانب الغناء، خاض الراحل تجارب تمثيلية في السينما والتلفزيون، من بينها مشاركته في فيلم “ناجي العلي”، كما ظهر في أعمال درامية حديثة، مجسداً شخصيات ذات أبعاد سياسية واجتماعية، ما عزز حضوره كفنان متعدد المواهب.
تميّز قعبور بأسلوب فني بسيط وعميق، مع ألحان مباشرة قريبة من الجمهور، وصوت دافئ منح أعماله صدقية خاصة، كما ارتبط اسمه بالحركات الطلابية والسياسية التي تبنّت أغانيه في التظاهرات والفعاليات، ليُقارن برواد الأغنية الملتزمة في العالم العربي، ومن بينهم مارسيل خليفة.
وفي سياق حضوره الثقافي العربي، كان لـ(المدى) لقاء مع الراحل خلال مشاركته في معرض العراق الدولي للكتاب عام 2024، الذي أقيم تحت شعار “من قلبي حروف لبيروت”، حيث عبّر حينها عن أمنيته في أن يغني في بغداد، في محطة تعكس عمق ارتباطه بالجمهور العربي.