رحل من حمل الجنوب في قلبه وجعل الليطاني نهرا من ذاكرة


بيروت- “القدس العربي”:

في أجواء من الحزن والألم، ودعت العاصمة بيروت ابنها البار، الفنان القدير أحمد قعبور، في مأتم رسمي مهيب، حيث صلي على جثمانه عقب صلاة الجمعة في مسجد الخاشقجي في بيروت، قبل أن يوارى الثرى في جبانة الشهداء.

وشارك في الصلاة على روحه العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية والفنية والثقافية والاجتماعية، ومن محبي وأصدقاء قعبور الذين حملوا الراحل على الأكف على وقع أغانيه، حاملين صوره، غير آبهين بالأمطار التي شاركتهم حزنهم على فنان مبدع ترك إرثا غنيا من الأعمال التي حاكت الوطن والإنسان والقضية الفلسطينية على مدى عقود من الزمن.

وتم توجيه تحية إلى الراحل من قبل حشد من رفاقه وأصدقائه، يتقدمهم رفيق دربه الذي عمل معه في تلفزيون “المستقبل” النائب إبراهيم منيمنة، حيث تجمعوا لاستقبال الجثمان من مستشفى المقاصد، مرددين أناشيد الحرية والوطن ولغة الحب والصدق والنضال التي طبعت مسيرته الفنية منذ عام 1975 مع أغنية “أناديكم”.

وفتحت أبواب العزاء في قاعة خريجي الجامعة الأمريكية في منطقة الحمراء، التي نشأ فيها وعبّر وغنى روائعه النضالية في حب الوطن وبيروت والجنوب وفلسطين.

سلام: ما زرعه قعبور في أجيال لن يذبل… وسفارة فلسطين: ستبقى أناشيد “أناديكم” و”نبض الضفة” في الوجدان

وفي وداعه، نعاه رئيس الجمهورية جوزف عون، الذي أعرب عن حزنه العميق لغياب قعبور، الذي كان صوته مرآة بيروت ووجدانها ونبض شوارعها، وقال: “غاب الصوت الذي يشبه الناس، غاب من غنى “الأرض ستبقى”، فصار الوطن أقرب، وخف وجع بيروت التي تناديكم”.

وأضاف: “رحل من حمل الجنوب في قلبه وجعل الليطاني نهرا من ذاكرة، يمر على النبطية ويطل على الخيام، ويزرع فينا معنى البقاء. خسارتك ليست غياب فنان، بل انكسار نغمة كانت تجمعنا، وتهمس دائما: ما زال في هذا الوطن متسع للأمل… نحن الناس”.

وختم الرئيس عون بالقول: “رحم الله أحمد قعبور، وليبق إرثه الفني منارة للأجيال، وشاهدا على زمن من الفن الأصيل”.

وكتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة “أكس”: “وداعا أخي وصديقي الفنان الكبير أحمد قعبور. بغيابك خسرنا قامة إنسانية ووطنية كانت تشد على أيادينا وتضيء العتمة في قلوبنا وقت المحن. أحمد قعبور، لن نعتاد على غيابك. نم قرير العين يا صديقي، فما زرعته في أجيال من أهل بلادي لن يذبل، وما أعطيته لهذا الوطن سيبقى حيا في كل قلب ينبض”.

وأكد الرئيس تمام سلام “أن رحيل الفنان البيروتي اللبناني أحمد قعبور ليس حدثا عابرا في سجل الفن، بل هو خسارة لصوت حمل بيروت وهمومها وأحلامها، وغنى للإنسان بصدق نادر”.

وقال: “كان صوته يشبه شوارع المدينة القديمة، دافئا، حزينا، ومليئا بالحياة رغم كل ما مر عليها. أحمد قعبور لم يكن مجرد فنان، بل كان حالة وجدانية وثقافية، استطاع أن يحول الكلمة إلى موقف، واللحن إلى ذاكرة جماعية. في أغانيه، سمعنا نبض الناس البسطاء، ورأينا صورة لبنان الذي نحب، رغم كل الجراح”.

وختم: “برحيله، نفقد جزءا من ذاكرة بيروت الفنية، لكن ما تركه من أعمال سيبقى حيا، يغنى ويستعاد في كل لحظة حنين. سيبقى صوته يرافقنا، كأنه وعد بأن الفن الصادق لا يموت”.

ونعت سفارة فلسطين في لبنان الفنان قعبور، معتبرة أن “الراحل الكبير كان من أبرز المدافعين عن القضية الفلسطينية من خلال فنه الملتزم بعدالة فلسطين وحق شعبها في تقرير مصيره والعودة إلى أرضه”.

وأضافت سفارة فلسطين: “إننا إذ ننعى قامة ثقافية كبيرة قدمت كل ما لديها من أجل إظهار الظلم الواقع على شعبنا الفلسطيني، نؤكد الحفاظ على إرث الراحل الكبير ونقله لأجيالنا الصاعدة، كي تكون أناشيده “أناديكم” و”نبض الضفة” و”لاجئ سموني لاجئ” محفورة في الوجدان الوطني والإنساني، ويبقى صوت أحمد قعبور صادحا بالحق والعدل”.

كذلك، نعى الفنان مارسيل خليفة صديقه بأسى، قائلا: “أحمد الصديق الحبيب، ليكن وقت الفراق عذبا، لا تدعه يصبح موتا بل تتمة، لينقلب الألم إلى أغنيات. كانت آخر لمسة في بيتك من شهر رفقة إيمان والأولاد رقيقة كزهرة الليل”.

وأضاف: “توقفي أيتها النهاية، لحظة، في صمت أغنيتك الأخيرة التي سمعتها حتى الثمالة، إنني أنحني لك”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *