متابعة/المدى
في اليوم الرابع من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق، اليوم السبت، جولة مفاوضات مرتقبة توصف بأنها “عالية المخاطر”، في ظل تباين واضح بالمواقف وتصعيد في الشروط المتبادلة.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إنه “لن يكون هناك تمديد لوقف إطلاق النار إلا إذا عاد نائب الرئيس بنتائج ملموسة من المحادثات”، في إشارة إلى ربط استمرار الهدنة بنتائج هذه الجولة التفاوضية.
وفي السياق، أفاد مصدران باكستانيان لوكالة رويترز، بأن الطائرة الأميركية التي تقل فريق المفاوضات الأمريكي هبطت بالفعل في إسلام آباد، تمهيداً لانطلاق المحادثات.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لصحيفة نيويورك بوست، إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل “عنصراً أساسياً” في أي اتفاق لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن بلاده ستعمل على إعادة فتحه “باتفاق مع إيران أو بدونه”.
وأضاف ترامب أن واشنطن لا تحتاج إلى خطة بديلة في هذا الملف، مشدداً على رفض بلاده لأي محاولات إيرانية لفرض رسوم على عبور السفن أو عرقلة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي، كما ربط إعادة فتح المضيق بشرط أساسي يتمثل في عدم وجود أي تخصيب نووي في إيران، ملوحاً بالعودة إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات.
بدورها، نقلت شبكة سي إن إن عن مصادر مطلعة أن المفاوضات المرتقبة ستُعقد بصيغتين متوازيتين، مباشرة وغير مباشرة، حيث من المتوقع أن يبدأ الطرفان بالتوافق على جدول الأعمال عبر وسطاء باكستانيين، قبل الانتقال لاحقاً إلى لقاءات وجهاً لوجه خلال اليوم نفسه.
ويترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، ويضم كلاً من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إلى جانب خبراء من مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع.
في المقابل، يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، وأمين مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان، وفق ما أوردته وكالة تسنيم.
وأوضحت الوكالة أن عدد أعضاء الوفد الإيراني يبلغ نحو 70 شخصاً، بينهم 26 عضواً من لجان فنية متخصصة في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، إضافة إلى 23 إعلامياً، فضلاً عن فرق المراسم والتنسيق والحماية والمترجمين.
ومن المتوقع أن تركز المفاوضات على تثبيت الهدنة وفتح مضيق هرمز بشكل دائم، إلى جانب مناقشة بنود الاتفاق الإيراني المكوّن من عشر نقاط.
إلى ذلك، شدد قاليباف على أن انطلاق المفاوضات مشروط بوقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مؤكداً، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني من إسلام آباد، أن بلاده “لا تثق بالجانب الأمريكي”، رغم ما وصفه بـ”حسن النية”.
وقال قاليباف: “تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين واجهت دائماً الفشل ونقض العهود”، مضيفاً أن طهران مستعدة لاتفاق “حقيقي” يضمن حقوق الشعب الإيراني، لكنها أيضاً مستعدة لمواجهة أي محاولة “للخداع عبر التفاوض”.
وتأتي هذه الجولة بعد هدنة دخلت حيز التنفيذ فجر الأربعاء الماضي، أعقبت حرباً استمرت منذ 28 شباط/فبراير، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه المباحثات في العاصمة الباكستانية، التي قد تحدد مسار التصعيد أو التهدئة في المرحلة المقبلة.