خيبة أمل تصيبهما.. ترامب لم يجد من يطفئ ناراً أشعلها ونتنياهو يقود إسرائيل لعزلة أعمق


تشير التصريحات والتقارير العلنية الصادرة عن البيت الأبيض في الفترة الأخيرة إلى رغبة ترامب في التخلي عن الحملة التي شنها بمشاركة إسرائيل ضد إيران، وترك العالم يواجه تبعاتها. وتؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفت، في المؤتمرات الصحافية، أن عملية “الغضب الملحمي” تقرر أن تستمر 4 أو 6 أسابيع. واقترحت على المراسلين “حساب المدة التي بقيت على إنهاء العملية بأنفسهم”، الجواب: أقل من أسبوعين.
الإثنين، أوضحت ليفت بأن فتح مضيق هرمز ليس من أهداف العملية، بينما دعا ترامب نفسه أمس “كل الدول التي لم ترغب في المشاركة في قطع رأس إيران، والتي تواجه صعوبة في الحصول على النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز إلى شرائه من أمريكا، أو ببساطة الذهاب إلى المضيق والاستيلاء عليه.
وكما هي عادة ترامب مؤخراً، فقد كانت بريطانيا أول ضحية لهذه الحملة. ولكن بعد بضع دقائق، تذكر ترامب في تغريدة أخرى إفراغ كل غضبه على فرنسا. ووعد بأن الولايات المتحدة ستتذكر أن فرنسا كانت “غير متعاونة على الإطلاق” في كل ما يتعلق بإيران، عندما رفضت السماح للطائرات التي تنقل وسائل قتالية بالمرور فوق أراضيها في طريقها إلى إسرائيل. وبعد ذلك، أكدت إسرائيل على حدوث ذلك بالفعل في الفترة الأخيرة. وقد فعلت فرنسا ذلك عدة مرات في السنتين والنصف الأخيرتين في ضوء عمليات إسرائيل في قطاع غزة. وقررت وزارة الدفاع وقف المشتريات الأمنية من فرنسا.
لترامب حسابات قديمة، ليس مع الدول الأوروبية فقط، بل أيضاً مع دول الخليج. وحسب ليفت، يهتم الرئيس بالتأكيد على مطالبتها بدفع ثمن الحرب التي أشعلها. جاء هذا بعد بضعة أيام على تصريحه بأسلوبه المعروف، في قاعة مليئة بالمستثمرين السعوديين عندما هاجم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. البعض في الدول العربية يعتقدون أن هذه طريقة ترامب للتعبير عن الاستياء من عدم مشاركة دول الخليج بشكل فاعل في الحرب ضد إيران حتى الآن، والاكتفاء بالتصريحات الغاضبة والدفاع عن نفسها من الصواريخ والمسيرات التي تطلقها إيران.
وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط لـ “هآرتس” إن الولايات المتحدة وإسرائيل شعرتا بخيبة أمل عندما عرفت عن انضمام وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، لقمة وزراء خارجية الدول التي تسعى إلى التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، التي تم عقدها في هذا الأسبوع في إسلام أباد. وحسب هذا الدبلوماسي، فإن مشاركة السعودية في هذه القمة قد تشير إلى اهتمامها الفعلي بالحل الدبلوماسي، خلافاً لتقارير متكررة تقول إن بن سلمان يشجع ترامب على تصعيد الهجمات وعدم إنهاء الحرب قبل تحقيق نتيجة تحدث تغييراً تاريخياً في الشرق الأوسط.
المسؤولون في السعودية امتنعوا عن اتخاذ موقف علني حول استمرار الحرب. وما زالت مواقفهم مفتوحة أمام التكهنات. هذا يتناقض مع موقف الإمارات، حيث دعا سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، ترامب في مقال دبلوماسي واضح نشر في “وول ستريت جورنال” إلى عدم إيقاف الحرب إلى حين التوصل إلى حل نهائي.
سواء طلب ترامب من دول الخليج دفع نفقات الولايات المتحدة في الحرب أو تركها لتحمل تبعات أفعاله ومواجهة إيران وحدها لفتح المضيق، فإن مستوى ثقة دول الخليج بالتحالف مع الولايات المتحدة يتراجع بشدة. وقد طرحت الدكتورة سينزيا بيانكو، الباحثة المتخصصة في شؤون دول الخليج، ثلاثة خيارات لما بعد الحرب في مقال نشرته في موقع “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية”: “تعزيز التعاون الأمني بينها، الأمر الذي قد يكون إشكالياً بسبب اختلاف المواقف والتنافس؛ والتوجه إلى إسرائيل – الموقف الذي تتبناه الإمارات علناً، ويمكن الاستنتاج من تلميح نتنياهو بأنه يعمل على تحقيقه. ولكن هذا الموقف يستقبل بمعارضة شديدة من قبل دول مثل قطر؛ أو تعزيز التعاون مع أوروبا بالذات، التي تؤكد بنفسها الالتزام بشركائها في الخليج”، كتبت في المقال.
لقد حرصت دول أوروبا، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، منذ بداية الحرب على التوضيح بأنها، رغم عدم رغبتها في الانجرار إلى هذه الحرب، ستبذل قصارى جهدها لمساعدة دول الخليج. أما موقف ألمانيا من الصراع فكان أقل تساوقاً. فقد أيدها المستشار مارتس في البداية بحماسة كبيرة، وحتى إنه قال بأن الوقت غير مناسب للوم الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن خرق القانون الدولي. ولكن الأسعار المرتفعة والضرر المحتمل الذي قد يلحق باقتصاد ألمانيا المتعثر، وخطورة أنها حرب تفيد روسيا وتضر بأوكرانيا، دفعته بسرعة إلى تغيير اللهجة بشكل حاد. وفي غضون بضعة أسابيع على بدء الحرب، ظهر أن إجماع غربي تشكل حول الاستعداد للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، لكن بعد انتهاء الحرب.
ولكن حتى في ظل هذا الإجماع، بدأت بعض الشروخ تظهر. فحسب دبلوماسي غربي، تبين في اجتماع رؤساء أركان القوات الغربية في الأسبوع الماضي أن بريطانيا رأت أنه من المناسب تنفيذ عملية تأمين المضيق بالتعاون مع الولايات المتحدة. من جهة أخرى، تقود فرنسا موقفاً يعتبر أي تعاون مع الولايات المتحدة أمراً خطيراً، وقد يجر دول الغرب إلى حرب لا ترغب فيها مع إيران.
مع ذلك، تدرك أوروبا جيداً خطر التصادم مع ترامب في الوقت الحالي، لا سيما أن الأوروبيين والأوكرانيين لن يتمكنوا من تدبر أمرهم مع روسيا من دون دعم. الدبلوماسيون الأوروبيون لا يستخفون بتهديدات ترامب المباشرة لمكانة حلف الناتو في ظل نفوذ روسيا، لكنهم في الوقت نفسه غير مستعدين لتحمل المزيد من الإهانة والإملاء الأمريكي.
إذا نجح ترامب في طرح تحدي فتح مضيق هرمز على أوروبا ودول الخليج، فقد يكون ذلك بمثابة امتحان حقيقي للكتلتين في محاولة لإثبات قدرتهما على تشكيل تحالف إقليمي لا يعتمد على الولايات المتحدة. إضافة إلى تجاوز الولايات المتحدة، فهذا التحالف سيؤدي أيضاً إلى تهميش إسرائيل. وعلى النقيض تماماً لادعاء رئيس الحكومة نتنياهو تحويل إسرائيل إلى قوة إقليمية، ووعده بالخروج من الحرب بتحالفات إقليمية، التي ظهر حتى الآن أنها وهمية، فإن إسرائيل قد تجد نفسها ما بعد الحرب في عزلة سياسية أعمق من التي سببتها الحرب في قطاع غزة.
ليزا روزوفسكي
هآرتس 1/4/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *