خفض التصعيد في إيران وسط ارتباك دونالد ترامب


باريس- “القدس العربي”:

تحت عنوان: “خفض التصعيد وسط ارتباك دونالد ترامب”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع مرة أخرى عن إنذاراته، بعدما قرر يوم الاثنين 23 مارس الجاري تأجيل المهلة التي كان قد حددها لإيران، والتي كان يهدد فيها بـ”تدمير” منشآتها الكهربائية إذا لم تعد فورا فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره أكثر من 20% من إنتاج النفط العالمي.

اعتبرت الصحيفة أن هذا التراجع، الذي أعلنه ترامب عبر منصته، يعكس إدراكه لقدرة النظام الإيراني على الصمود، خاصة بعد تهديد طهران بالرد عبر استهداف البنى التحتية المدنية في الضفة العربية للخليج، في حال تنفيذ التهديدات الأمريكية. كما أقر ترامب بأهمية مضيق هرمز كورقة ضغط بيد إيران في هذا النزاع.

التراجع الذي أعلنه ترامب يعكس إدراكه لقدرة النظام الإيراني على الصمود، خاصة بعد تهديد طهران بالرد عبر استهداف البنى التحتية المدنية في الضفة العربية للخليج

كما أبدى ترامب رغبته في استغلال هذه المهلة الجديدة لمحاولة الوصول إلى تهدئة، بهدف تجنب تصعيد قد تكون له عواقب خطيرة على الاقتصاد العالمي.

وصرح ترامب، خلال توجهه إلى ولاية تينيسي، بأن “محادثات مثمرة” قد جرت مؤخرا مع إيران، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من القصف المكثف الذي ألحق أضرارا كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي وقواتها البحرية. كما لمح إلى إمكانية لعب دور في الإشراف على أمن مضيق هرمز مستقبلا، وتحدث عن احتمال “تغيير جذري” في النظام الإيراني.

غير أن هذه التصريحات، بحسب الصحيفة، قوبلت بنفي فوري من المسؤولين الإيرانيين، الذين أكدوا عدم وجود أي مفاوضات، واعتبروا أن تأجيل المهلة دليل على ضعف الموقف الأمريكي، بل واتهموا واشنطن بمحاولة التأثير على الأسواق المالية والنفطية عبر هذه التصريحات.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التباين في الروايات أثار شكوك المراقبين، حيث أكد خبراء، من بينهم علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية، أنه “لا توجد أي محادثات” بين الطرفين.

وأضافت “لوموند” أن المخاوف من تصعيد غير محسوب دفعت عدة دول، مثل باكستان وتركيا، إلى القيام بوساطات دبلوماسية، حيث جرت اتصالات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين عبر قنوات وسيطة، في محاولة لاحتواء الأزمة. كما شاركت دول أخرى مثل مصر والمملكة المتحدة في هذه الجهود.

إعادة فتح مسار دبلوماسي ستكون مهمة صعبة، خاصة في ظل فقدان الثقة بين الطرفين، نتيجة الضربات العسكرية التي وقعت رغم وجود محادثات سابقة

وأوضحت “لوموند” أن إعادة فتح مسار دبلوماسي ستكون مهمة صعبة، خاصة في ظل فقدان الثقة بين الطرفين، نتيجة الضربات العسكرية التي وقعت رغم وجود محادثات سابقة، فضلا عن الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني.

واعتبرت “لوموند” أن الولايات المتحدة ما تزال تصر على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم، بل وتطالب بالحصول على مخزونها من اليورانيوم المخصب، في حين ترفض طهران ذلك وتطالب برفع العقوبات، والحصول على تعويضات وضمانات بعدم تكرار الهجمات.

كما أشارت إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوتر قد يؤديان إلى إطالة أمد النزاع، مع تداعيات اقتصادية محتملة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة.

وفي الداخل الأمريكي، تتابع “لوموند”، ما يزال ترامب يحظى بدعم قاعدته السياسية، رغم أن هذا التدخل العسكري يتعارض مع وعوده الانتخابية السابقة، إلا أن هذا الدعم قد يتراجع إذا طال أمد الحرب أو تفاقمت آثارها الاقتصادية.

وفي المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التصعيد العسكري، مؤكدا استمرار الضربات ضد إيران وحلفائها، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، تحسبا لتطورات ميدانية أكبر.

ويبقى مسار الأزمة غير واضح، بين احتمال التوصل إلى اتفاق دبلوماسي أو الانزلاق نحو مزيد من التصعيد العسكري، تختتم “لوموند”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *