متابعة/ المدى
يُعدّ حقل عكاز الغازي من أكبر حقول الغاز الطبيعي في العراق، إذ يقع جنوب مدينة القائم غربي البلاد ضمن محافظة الأنبار، ويقدّر احتياطيه بنحو 5.3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ما يجعله أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في قطاع الطاقة العراقي.
وبحسب مصادر صحفية، بدأت بعض الشركات الأجنبية العاملة في الحقل مغادرة الموقع بشكل مؤقت، في خطوة احترازية مرتبطة بالوضع الأمني في المنطقة. وأوضحت المصادر أن قرار المغادرة سيبقى سارياً إلى حين تقييم التطورات الأمنية، وذلك بعد أقل من شهرين على بدء الأعمال التشغيلية.
كما أشارت إلى أن هذا الإجراء يأتي نتيجة التوترات الإقليمية الحالية، مؤكدة أن التوقف مؤقت وقد يستمر لنحو عشرة أيام فقط، في ظل تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وانعكاساتها على المنطقة.
وكانت شركة شلمبرجير الأميركية العملاقة لخدمات حقول النفط قد بدأت قبل أكثر من شهر عمليات الحفر في الحقل بالتعاون مع شركة ميدلاند أويل، في إطار مرحلة إنتاجية أولية تستهدف طاقة تبلغ نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً.
وتخطط مراحل التطوير اللاحقة لرفع الإنتاج إلى نحو 400 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، على أن يتم ربط الحقل مباشرة بشبكة الكهرباء الوطنية لتغذية عدد من محطات توليد الطاقة، من بينها محطة الأنبار ومحطة عكاز، بهدف تعزيز إنتاج الكهرباء وتقليل الاعتماد على واردات الغاز.
ويكتسب الحقل أهمية استراتيجية بسبب موقعه الجغرافي ودوره المتوقع في دعم أمن الطاقة في العراق. كما يرى بعض الخبراء أن تطوير الحقل بالشراكة مع شركات غربية قد يشير إلى توجه متزايد نحو تعزيز التعاون مع الشركات الأميركية في قطاع الطاقة.
ويعود اكتشاف حقل عكاز إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي، إذ تشير بيانات نشرتها شركة شركة نفط الوسط إلى أن اكتشافه كان عام 1981، قبل أن يصبح لاحقاً محوراً مهماً ضمن خطط الدولة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي.
ويقع الحقل في الجزء الشمالي الغربي من الصحراء الغربية، إلى الجنوب من نهر الفرات وشرق الحدود العراقية السورية، على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب مدينة القائم.
وخلال السنوات الماضية واجه المشروع تحديات أمنية وسياسية نتيجة الظروف التي شهدتها محافظة الأنبار، إلا أن جهود تطويره استمرت بالتعاون مع شركات دولية، في إطار مساعي العراق لتعزيز إنتاجه من الغاز وتقليل الاعتماد على الاستيراد.