حزن وغضب في الضاحية الجنوبية لبيروت وتجمع جماهيري «وفاءً لقائد الثورة ونصرةً لإيران»


بيروت ـ «القدس العربي»: تابع لبنان الرسمي والشعبي باهتمام تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واستهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، وهي ضربة استبقتها إسرائيل بشن غارات عنيفة عند ساعات الفجر الأولى من يوم السبت على مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان استهدفت وادي برغز والمنطقة الواقعة بين مرتفعات الريحان وسجد في اقليم التفاح وقضاء جزين ومحيط بلدة بلاط في مرجعيون والقطراني وبلدة السريرة على مقربة من المنازل السكنية ومجرى نهر الليطاني وأطراف الدلافة.
وأكثر ما ترقّبه اللبنانيون هو كيفية تعاطي «حزب الله» مع عملية اغتيال خامنئي بعدما سبق لأمين عام «الحزب» الشيخ نعيم قاسم أن أكد عدم الوقوف على الحياد في حال أي حرب على إيران.

«حزب الله» يدين العدوان

وقبل الإعلان عن اغتيال خامنئي، أصدر «حزب الله» السبت بياناً لم يتطرق فيه إلى أي مساندة لإيران، بل اكتفى بإعلان تضامنه معها وإدانته العدوان. وجاء في البيان: «يدين «حزب الله» العدوان الأمريكي الإسرائيلي الغادر الذي استهدف الجمهورية الإسلامية في ‏إيران بعد أشهر من التهديدات الصهيونية والأمريكية التي هدفت إلى إخضاع الجمهورية ‏الإسلامية ودفعها للاستسلام وسلبها حقها الطبيعي والمشروع في امتلاك القدرة النووية ‏السلمية وتطوير قدراتها الصاروخية الدفاعية أسوةً بسائر دول العالم»..
وقال «إن هذا العدوان الجديد والذي يشكل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، هو ‏استمرار لنهج الغطرسة والاستكبار الذي تمارسه الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني المجرم ‏في منطقتنا، في محاولة يائسة لزعزعة استقرارها وإخضاع شعوبها وإرغامها على القبول ‏بمشاريع الهيمنة والاحتلال».
وأكد «حزب الله» في بيانه «أن ما يجري اليوم وبعد فشل حرب الاثني عشر يومًا التي شنها العدو الإسرائيلي بمشاركة ‏أمريكية مباشرة، هو تأكيد أن المشكلة لم تكن يومًا في البرنامج النووي، بل هو في رفض ‏وجود دولة قوية في المنطقة تعتمد على نفسها، وتتمسك بسيادتها وقرارها الوطني المستقل، ‏دولة مقتدرة تصون ثرواتها وتطور قدراتها، وترفض الانخراط في منظومة التبعية ‏الأمريكية، وتشكل سندًا للشعوب الحرة والمظلومة في العالم، وتقف سدًا منيعًا في وجه ‏المخططات الصهيو-أمريكية في المنطقة. بل إنهم يريدون كيانات ضعيفة مستنزفة يسهل ‏التحكم والتفرد بها، تمهيدًا لتنفيذ مخططاتهم الاحتلالية والاستعمارية».

تجمع جماهيري في الضاحية

أما بعد الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى، فقد عمّ الحزن والغضب أرجاء الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع وشوهدت دراجات نارية تجوب الشوارع حاملة أعلام «حزب الله» وإيران. ودعا «حزب الله» إلى تجمع جماهيري كبير «وفاء للقائد الخامنئي ونصرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية» حيث رفعت الأعلام الايرنية ورايات «حزب الله» وتم استحضار شهادة السيد حسن نصرالله وسط صيحات «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل» «هيهات منا الذلّة» «لبيك يا حسين، ولبيك يا نصرالله». ولم تقتصر التجمعات على الضاحية، بل شملت النبطية وعربصاليم والزهراني ومشغرة ودير قانون النهر. وقد انتشر الجيش اللبناني على مداخل عين الرمانة المحاذية لضاحية خشية حصول أي احتكاكات.
وصعّد أمين عام «الحزب» الشيخ نعيم قاسم اللهجة في نعيه قائد الثورة الإسلامية، مؤكداً «أننا سنقوم بواجبنا في التصدي للعدوان ولن نترك ميدان المقاومة مهما بلغت التضحيات». وجاء في بيان قاسم ما يلي: «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ».‏ نُعزي ونُبارك لِصاحب العصر والزمان الإمام المهدي والأمة الإسلامية، وأحرار العالم، والشعب الإيراني العظيم، ‏بالشهادة العظيمة المباركة لِقائدنا وولينا الإمام السيد علي الخامنئي الذي حصل على أعظم أوسمة العزة ‏والإخلاص والمقاومة والتفاني في سبيل الله تعالى وهو وسام الشهادة على طريق سيد الشهداء الإمام الحسين».
وأضاف «إنني واذ أنعى العالم الرباني والقائد الالهي بقلب مثخن بالألم والجراح، ونفس مملوءة بالحزن والوجع، فإنني أشعر في الوقت ‏عينه بالفخر والاعتزاز الكبيرين ان قائد الامة ومرشدها وولي أمرها، قد ارتقى إلى رحمة ربه ورضوانه في أعظم الشهور ‏وأفضل الأيام شهر رمضان، وهو يقود مسيرة الجهاد والمقاومة ضد الطغاة والمتجبرين الأمريكيين والإسرائيليين، من أعداء ‏الدين والإنسانية، لينال بذلك الفوز العظيم والشرف الرفيع، اذ ختم حياته الشريفة المباركة، بوسام الشهادة الإلهي».

بري: مضى شهيداً كجدّيه

ونعى رئيس مجلس النواب نبيه بري المرشد الأعلى، وجاء في بيان النعي: «في شهر الله وكما جديّه «علي» و«الحسين» عليهما السلام، سليلٌ من العترة النبوية الطاهرة، يمضي إلى الله سبحانه وتعالى، صائماً شهيداً بين المحراب وتلاوة القرآن وميادين الجهاد والعمل والثبات واليقين، وأبداً كلمة حق في وجه سلطان جائر، نفوس أبية، من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، هو امتداد إلى اللانهاية لذلك النهج المحمدي الأصيل والمدرسة الحسينية الإنسانية الراسخة رسوخاً أين منها الجبال، هو بعض من هذي الخصال والقيم، وقمة من تلك القمم الشامخة هو سماحة الإمام آية الله العظمى السيد علي الخامنئي».
وقال الرئيس بري «ننعيه إلى الأمة وكل أحرار العالم والمرجعيات الرشيدة في مشارق الأرض ومغاربها، ننعيه إماماً ومرجعاً ومرشداً وقائداً مجاهداً صادقاً ما عاهد الله عليه قضى نحبه وما بدّل تبديلاً، ننعيه شهيداً عظيماً ولا أسمى، تكبر به الأمة فيشتد ساعدها، فأشرف الموت قتل الشهادة».
وأضاف: «إننا وأمام هذا الفقد والإرتحال العظيم نتقدم من الشعب الإيراني الصديق ومن أسرة الشهيد الراحل وأبنائه وسائر مقلديه ومن مراجعنا العظام ومن القيادة الإيرانية بأحر التعازي والتبريك سائلين المولى العزيز القدير، أن يتغمد شهيدنا العظيم بواسع رحمته ويسكنه الفسيح من جناته إلى جوار الأولياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً».

الخطيب: مصاب جلل

كذلك، نعى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب مرشد الجمهورية الإسلامية الذي كما قال «قضى عمره في خدمة الدين الحنيف، وقاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني العظيم بكل شجاعة واقتدار، عاملاً على تحقيق أهداف الثورة الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني العزيز، استمراراً لخط أهل البيت ونهج الإمام الخميني، وعلى رأس هذه الأهداف تحقيق آمال شعبه في بناء دولة مقتدرة تعتمد على قدراتها الذاتية، لا شرقية ولا غربية، شعارها الوحدة الإسلامية ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم وشعوب الأمة الإسلامية والشعوب المستضعفة، وبكل إخلاص وإصرار دون خوف أو وجل، ووضع الدولة الإسلامية الإيرانية في مصاف الدول المتقدمة، وسخّر مقدراتها في خدمة هذه الأهداف، وقدّم نفسه شهيداً من أجلها في مواجهة قوى الكفر والإرهاب والإجرام والإبادة الدوليين، وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية بقيادة رئيسها ترامب وأداتها الكيان الصهيوني، قتلة الأطفال والنساء وسفاكي دماء الأبرياء ومصاصي دماء الشعوب». وأدان الخطيب «هذه الجريمة النكراء التي تخالف جميع الأعراف والقوانين» قائلاً «نشارك الشعب الإيراني ألمه وحزنه على هذا المصاب الجلل».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *