حرب إيران هدفها تغيير الشرق الأوسط لمصلحة إسرائيل


القاهرة- “القدس العربي”:

ينظر المصريون للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، باعتبار أن نتائجها ستلعب دورا في تشكيل مستقبل المنطقة.

وفي الوقت التي التزمت فيه المؤسسات الرسمية المصرية بالحديث عن ضرورة وقف الحرب والعودة إلى الأطر الدبلوماسية ودعم دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، تحدث خبراء وسياسيون يمثلون موقف السلطة المصرية عن خطورة نتائج هذه الحرب.

وتحدث الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، عن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وقال إنه يهدف إلى تغيير الشرق الأوسط لوضع تحاول إسرائيل قيادته، ووجّه رسالة إلى مجلس الجامعة العربية قبل اجتماعه، اليوم الأحد، بأنه يجب أن يرتفع إلى مستوى المسؤولية.

وكتب موسى في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع إكس: “الهجوم الجاري على إيران ليس مجرد مغامرة إسرائيلية نجح نتنياهو في جر الولايات المتحدة إليها، بل تحرك أمريكي استراتيجي مخطط، وظفت فيه واشنطن إسرائيل كشريك إقليمي، في خطوة رئيسية نحو تغيير الشرق الأوسط بما فيه العالم العربي إلى وضع جيوسياسي إقليمي تحاول إسرائيل قيادته”.

وأضاف: “مع ذلك، لن يولد الوضع الجديد بسهولة، هذا إذا تمت ولادته أصلاً؛ إذ يمس الأمر بمصالح دول عظمى أو قوى أخرى – مثل مصير مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تمر عبر العالم العربي، والتواجد والمصالح الروسية في المنطقة، الأمر الذي يتطلب اتفاقاً على مستوى القطبية الدولية على تفاصيل الوضع الجديد في المنطقة، وهو ما يجب التحسب له من الآن”.

ومضى يقول: “إيران تبدو غير مستعدة للاستسلام كما طالب الرئيس ترامب، بل أنّ سيناريو “علي وعلى أعدائي” يكون الأقرب إلى منطق الصراع الجاري، أي أن المنطقة أمام مشهد انتحاري لن يبقي أو يذر ويجب وجوباً التحسب له، مع ضرورة استمرار الموقف العربي المساند لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية”.

وذكر عمرو موسى أن “اجتماع مجلس الجامعة العربية غداً يجدر أن يناقش الأمر من زاوية أن نكون أو لا نكون، وأن يرتفع إلى مستوى المسؤولية بالإعداد للتعامل مع التطورات الخطيرة التي تتعرض لها المنطقة بأسرها ونتائجها المستقبلية التي تخلق، مؤكداً مرحلة عدم استقرار إقليمي شاملة وممتدة”، حسب تعبيره.

وختم الأمين بقوله: “تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي عنوان مهم للمرحلة يجب الاستعداد له، وتقديم طرح بديل؛ وإن لم يكن هو عنوان موضوع النقاش في اجتماع الغد فلا جدوى منه، ولا أمل في عمل عربي مشترك في مواجهة هذا التحدي التاريخي”.

إلى ذلك، اعتبر اللواء أحمد وصفي، القائد العسكري المصري السابق، أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بالفعل منذ سنوات، ووصلت الآن إلى مرحلتها الأخيرة قبل تشكيل عالم جديد.

وقال وصفي، الذي تولي قيادة الجيش الثاني الميداني المسؤول عن منطقة شمال سيناء، إن الحرب العالمية الثالثة “ليست بين قوى عظمى” وأنها “بدأت بالفعل قبل 3 أو 4 سنوات وليس بالضرورة أن تكون عسكرية فقط كما حدث في الحربين الأولى والثانية”، حسبما صرح لقناة روسيا اليوم.

وواصل: “الحرب بدأت بشكل اقتصادي وسياسي وثقافي وفقا لمركز ثقل كل دولة، وفي النهاية وصلنا لمرحلة العمل العسكري لاستكمال الشكل العام”، موضحا أن “أي حرب عالمية ينتج عنها عالم جديد”.

واعتبر أن الهدف النهائي هو “تقسيم الكعكة” بحيث تسيطر إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط وكيلا عن الولايات المتحدة، فيما تسيطر واشنطن على الأمريكيتين وجزء من القطب الشمالي، وتسيطر قوى أخرى على مناطق مختلفة من العالم.

وأضاف أن “ثروات الخليج في هذه الحالة ستذهب إلى من يديرها”، قائلا إن الولايات المتحدة تخطط لتسليم قيادة المنطقة إلى إسرائيل، بعد السيطرة على جميع المضائق البحرية المتحكمة في تدفقات الطاقة والغذاء وغيرها.

ورجح وصفي، أن تستمر العملية الحالية ضد إيران طوال شهر مارس وبشكل تصاعدي، مشددا على أن الجميع سيتكبد خسائر فادحة، وأن الهدف النهائي هو الشرق الأوسط بأكمله.

وذكر أن الهدف الشامل من العملية هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط وسينتج عنها القضاء على وجود بعض الحكام وتعديل حدود عدة دول.

وأعرب عن تمنيه أن تتحد مصر وتركيا والسعودية وباكستان في حلف واحد، مشددا على أنه “لا وقت للانقسامات”، فيما أشار إلى أن الاشتباكات الحالية بين باكستان وأفغانستان هي واحدة من “خطط الإشغالات” لمنع أية تحالفات محتملة.

وتابع: “السعودية الآن في قلب دائرة النار كما هو وضع مصر، وتركيا كذلك في بؤرة صراعات مختلفة”.

بدوره، حذر محمد مجدي عفيفي، رئيس حزب الأحرار الدستوريين، الدولَ العربية ودول الخليج من الوقوع في فخ المخطط “الخبيث” الذي تخططه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، لنقل الصراع العسكري المباشر ليكون مواجهة بين دول الخليج من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وأوضح عفيفي في بيان، أن الهدف الاستراتيجي من هذا التحرك هو إنهاك القوى العربية والإيرانية معًا في حرب إقليمية مدمرة، تضمن من خلالها القوى الخارجية تدمير القدرات العسكرية والارتقاء بمصالحها على حساب استقرار المنطقة، مؤكدًا أن الخاسر الوحيد في هذه المعادلة هي شعوب المنطقة التي ستتحمل “الفاتورة النهائية” للحرب بشريًا واقتصاديًا.

ودعا رئيس حزب الأحرار الدستوريين، الدول العربية ودول الخليج إلى توخي أقصى درجات الحذر والتمسك بالحكمة السياسية، قائلًا: “أدعو الأشقاء العرب إلى عدم الوقوع في هذا الفخ الخبيث الذي تديره واشنطن وتل أبيب، ويجب على كل دولة أن تركز على تأمين حدودها والدفاع عن سيادتها دون الانجرار إلى هجوم مباشر أو التورط في حرب مع إيران، لأن المستفيد الأول من هذا الصراع هو من خطط له بعيدًا عن أرضه”.

وأشار إلى أن المواجهة الحالية بين أمريكا وإيران قد تنتهي بمجرد تحقيق أهداف معينة أو إضعاف القوة العسكرية الإيرانية، ولكن توريط العرب في هذا الصراع سيحولها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد وتضع أمريكا يدها على إيران والمنطقة بالكامل بشكل أو بآخر.

واختتم رئيس الحزب، بيانه، بتجديد النداء للدول العربية بضرورة الابتعاد عن هذا “المستنقع”، وترك المواجهة لأطرافها الحقيقيين وعدم السماح بتحويل الأراضي العربية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، مشددًا على أن وعي القيادات العربية هو الصخرة التي ستتحطم عليها هذه المخططات، وستُترك فاتورة الحرب لأصحابها وهما “أمريكا وإسرائيل”.

كما أكد المفكر والكاتب السياسي، عمرو الشوبكي، أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مصافي النفط والمقدرات المدنية في إيران، والدمار المستمر في قطاع غزة، تكشف عن وجه “قبيح وفريد” للاستعمار في العصر الحديث.

وكتب الشوبكي عبر صفحته الرسمية، تعليقا على المشاهد المروعة الواردة من طهران، أن المشهد الحالي يمثل سابقة في تاريخ القوى الاستعمارية؛ فبينما كانت القوى الاستعمارية القديمة تحاول تبرير احتلالها ووصايتها بوعود “الحداثة” وبناء الطرق ونقل “التحضر”؛ فيما عرف تاريخيا بسياسة العصا والجزرة، فإن دولة الاحتلال اليوم تقدم لشعوب المنطقة “القوة الغاشمة” وحدها، دون أي مشروع أو وعود تنموية.

وأوضح الشوبكي أن الاستعمار القديم كان يروج لمقولة “أنا أبني لكم شيئاً” كغطاء للاستغلال الاقتصادي، أما الاستعمار الحالي الذي يقوده الاحتلال الإسرائيلي، فليس لديه ما يقدمه لجيرانه وللمنطقة سوى القهر والدمار.

وأضاف أن هذا “الاستعمار الجديد” يقتات على استغلال أخطاء الحكام وضعف المجتمعات ليمارس القتل في غزة والتدمير في إيران تحت ذريعة واهية وهي “تغيير الشرق الأوسط”.

واختتم الشوبكي رؤيته بالإشارة إلى أن ما يحدث حالياً ليس مجرد صراع عسكري، بل هو محاولة لفرض واقع إقليمي جديد يقوم بالكامل على الترويع وتدمير البنى التحتية للمدنيين، مؤكدا أن الركون لغة القوة المطلقة يعكس إفلاساً سياسياً وحضارياً، حيث أصبحت آلة الحرب هي الأداة الوحيدة للتواصل مع المنطقة وشعوبها.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *