لندن ـ “القدس العربي”:
حذرت وزيرة شؤون المشردين في بريطانيا من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد تؤدي إلى زيادة أعداد الأشخاص المشردين في بلادها، بينما تستمر الأرقام في تسجيل مستويات قياسية.
وقالت الوزيرة أليسون ماكغوفيرن لصحيفة “إندبندنت” البريطانية إنها قلقة بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة الحرب، لأن أسعار النفط المرتفعة تهدد الأسر البريطانية بزيادة أعبائها المالية، بعد أن وصل سعر خام برنت إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل أمس الجمعة.
وتابعت “بالطبع سيكون لذلك تأثير على قدرتنا على منع التشرد، لأن السبب الرئيسي للتشرد في هذا البلد هو عدم كفاية الدخل لدى الناس بالنسبة للمساكن المتاحة”.
وأضافت الوزيرة “نحن في وضع أفضل مما قد نكون عليه بسبب أمرين: أولهما القرارات التي اتخذتها وزيرة الخزانة (المالية) راشيل ريفز لتثبيت اقتصادنا، ومنحنا فرصة أفضل للتعامل مع هذه الأزمة، مقارنة بما لو كنا ما زلنا في فوضى ازدهار وانهيار الحكومة السابقة”.
أما السبب الثاني، حسب الوزيرة، فهو استمرار استثمارات المملكة المتحدة في الطاقة المتجددة، وقالت “أعتقد أن هذه الأزمة تُظهر أن الحصول على استقلالية وأمان في الطاقة من خلال إنشاء مصادر متجددة هو الإستراتيجية الصحيحة”.
ومن ناحيتها، قالت سارة إليوت، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “شيلتر”، إنه “بعد سنوات من أزمة تكاليف المعيشة، أصبحت الأسر على حافة الهاوية. ومع استهلاك الإسكان لجزء كبير من الدخل، فإن أي ارتفاع في التكاليف قد يدفع الناس إلى التشرد. كل يوم نسمع عن أُسر مجبرة على الاختيار بين تدفئة منازلها ودفع الإيجار”.
وأضافت إليوت أنه “لمعالجة أزمة القدرة على تحمل التكاليف، يجب على الحكومة رفع تجميد دعم الإسكان وكبح زيادات الإيجار المبالغ فيها. لكن هناك حلا دائما لأزمة الإسكان.. وهو جيل جديد من المنازل الاجتماعية ذات الإيجارات المعقولة والمربوطة بالدخل المحلي”.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ترأس اجتماعا اللجنة الحكومية للتعامل مع حالات الطوارئ والأزمات (كوبرا)، الإثنين الماضي، لبحث التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، بحضور وزيرة المالية ريتشل ريفز ومحافظ بنك إنكلترا (المركزي) آندرو بيلي.
وتتابع بريطانيا الوضع بقلق خاص. فقد أدى اعتماد البلاد الكبير على واردات الغاز الطبيعي واستمرار ارتفاع التضخم وتدهور أوضاع المالية العامة إلى هبوط في السندات الحكومية البريطانية بوتيرة أكبر بكثير من نظيراتها الدولية.
ودرس الاجتماع “الأثر الاقتصادي للأزمة على الأسر والشركات وأمن الطاقة وقدرة الصناعة وسلاسل الإمداد على الصمود إلى جانب الاستجابة الدولية”.
وقالت وزير المالية ريفز إنه من المبكر جدا تحديد أثر الحرب على الاقتصاد البريطاني، ورفضت الدعوات إلى اتخاذ إجراءات واسعة النطاق لمواجهة أزمة كلفة المعيشة بالنسبة للأسر، قائلة بدلا من ذلك إن هناك إجراءات دعم موجهة بشكل أكبر قيد الدراسة.
ويقول اقتصاديون إن صدمة أسعار الطاقة تهدد بدفع معدل التضخم في بريطانيا إلى الارتفاع مجددا، ربما إلى خمسة في المئة في وقت لاحق من هذا العام، وتوجيه ضربة جديدة إلى الاقتصاد الذي يعاني أساسا من ضعف النمو.
وربما تؤدي هذه الصدمة أيضا إلى أخذ ريفز بعيدا عن مسارها الهادف إلى إصلاح المالية العامة إذا استمرت قفزة أسعار النفط والغاز وطغت الحاجة إلى إجراءات دعم كبيرة، ما قد يفضي إلى مزيد من الزيادات الضريبية في وقت لاحق من هذا العام.
وأطلقت الحكومة الأسبوع الماضي حزمة دعم بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني للمنازل التي تستخدم زيت التدفئة.
لكن الضغوط المطالبة باتخاذ إجراءات أوسع زادت من قلق المستثمرين في سوق السندات.
فقد قفزت تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني لأجل عشر سنوات إلى ما فوق خمسة في المئة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو 20 عاما.
وحتى الأسبوع الماضي، كانت غالبية الخسائر محصورة في السندات الحكومية قصيرة الأجل، التي تعكس إلى حد كبير توقعات أسعار الفائدة. وتحولت رهانات الأسواق على الخطوة المقبلة لبنك إنكلترا بصورة حادة نحو رفع أسعار الفائدة، مبتعدة عن التخفيضات التي كانت متوقعة حتى عشية اندلاع الحرب.
وقال البنك المركزي الأسبوع الماضي إنه مستعد للتحرك للإبقاء على التضخم على مسار المعدل المستهدف البالغ اثنين في المئة. وأشار بعض صناع السياسات إلى أن زيادة تكاليف الاقتراض ربما تكون ضرورية، لكن بيلي قال إن من السابق لأوانه الجزم بأن أسعار الفائدة بحاجة إلى الارتفاع.
ويشير بيع السندات طويلة الأجل إلى جانب الديون قصيرة الأجل إلى أن المستثمرين شرعوا في توقع هشاشة الوضع المالي لبريطانيا في مواجهة صدمة أسعار الطاقة.
وقال نيل ويلسون خبير استراتيجيات الاستثمار في بريطانيا لدى ساكسو ماركتس “تطورات مطلع الأسبوع تعني أننا ندخل مرحلة جديدة وخطيرة جدا بالنسبة للأسواق المالية”.
وأضاف “كانت حركة عوائد السندات الأسبوع الماضي ملموسة، وزادت بالفعل من الضغوط في الأسواق المالية. والأسواق تتوقع الآن استجابة من البنك المركزي”.