حرب إيران تخيم على جوائز الأوسكار و«صوت هند رجب» يأمل في انجاز تاريخي عربي


لوس أنجليس – «القدس العربي»:  لم تغب الحرب الأمريكية – الإسرائيلية عن خلفية المشهد في أرفع تكريم في صناعة السينما، إذ تبسط هوليوود البساط الأحمر لحفل توزيع جوائز الأوسكار الأحد، والذي يسيطر عليه سباق مجهول النتيجة على غير العادة على جائزة أفضل فيلم، إذ يتنافس فيلم مصاصي الدماء الناجح (سينرز) صاحب العدد الأكبر من الترشيحات ‌مع فيلم (وان باتل أفتر أناذر) الذي يجمع بين الإثارة والكوميديا السوداء.
وكانت الإجراءات مشددة لتأمين الحفل في مسرح دولبي. وأفاد المنظمون بأنهم يعملون بتنسيق وثيق مع مكتب التحقيقات الاتحادي وشرطة لوس انجليس بعد تحذير اتحادي من تهديد إيراني محتمل ضد كاليفورنيا، غير أن السلطات لم تعلن رصد أي خطر محدد على الحفل.
وكان كونان أوبرايان هو مقدم الحفل للعام الثاني على التوالي، وشاهدت الفعاليات منافسة غير محسومة يقودها فيلم (سينرز) الذي حصل على 16 ترشيحا، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ جوائز الأوسكار الذي يمتد لقرابة مئة عام، في وقت يعصف فيه بهوليوود توتر جيوسياسي وصفقات دمج شركات إنتاج سينمائي والقلق من تأثير الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل نجح الفيلم التونسى «صوت هند رجب»، اخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية، الوصل للقائمة النهائية، للمنافسة على الفوز بجائزة أفضل فيلم دولي غير ناطق بالإنكليزية، إذ أنه الفيلم العربي الوحيد الذي وصل إلى القائمة النهائية للدورة.
وفاز الفيلم الوثائقي الفلسطيني «لا أرض أخرى» (No Other Land) بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل لعام 2025.
ويوثق الفيلم، الذي أخرجه فريق مشترك باسل عدرا، يوفال أبراهام، حمدان بلال، راشيل سزور، معاناة التهجير القسرى للفلسطينيين وهدم المنازل في مسافر يطا في الضفة الغربية، وقد أثار فوزه جدلاً واسعاً.
كما نجح عدد من الأفلام العربية في الوصول إلى القائمة النهائية للأوسكار خلال السنوات الماضية، وهي الوثائقي التونسي «بنات ألفة» عام 2024، التونسي «الرجل الذي باع ظهره» عام 2021، اللبناني «كفرناحوم» عام 2019، الوثائقي السوري «عن الآباء والأبناء» عام 2019، الوثائقي السوري «من أجل سما» عام 2020، والأردني «ذيب» عام 2016، والفلسطيني «عمر» عام 2014.
وبدأ العرض في منتصف الليل بتوقيت غرينتش وكان البث التلفزيوني المباشر على قناة «إيه بي سي»  التابعة لشركة «والت ديزني»، فيما كان البث على الإنترنت عبر منصة هولو. وسيشارك في العروض الغنائية المؤدون الحقيقيون لأصوات المغنين في فرقة هانتر/إكس الخيالية التي ظهرت في فيلم الرسوم المتحركة (كيه . بوب ديمون هانترز).
يأتي الاحتفال الباذخ، وهو أضخم حفل في هوليوود كل عام، في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة حربا على إيران. وقال أوبرايان إنه يتطرق إلى الأحداث الجارية، لكن مهمته الأساسية هي إضحاك الناس وتخفيف التوتر عنهم.
وقال في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء الماضي «أعتقد أن مهمتي هي السير على هذا الخط الرفيع للغاية، بين ترفيه الناس والاعتراف ببعض الحقائق. كل ما يمكنني قوله هو أنني سأتعامل مع الأمر بما أراه الأنسب».
ويخفي بريق الحفل حالة القلق في صناعة السينما بشأن أماكن إنتاج الأفلام، في وقت تسعى فيه شركات الإنتاج للحصول على حوافز ضريبية وتقليل نفقات الإنتاج في مناطق أخرى داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو ما يضعف قبضة هوليوود على عملية الإنتاج.
فشركة «وارنر براذرز»، التي أنتجت (وان باتل) و(سينرز) يجري بيعها حاليا لشركة «باراماونت سكاي دانس» في صفقة ستقلص عدد موزعي الأفلام الرئيسيين. وعبرت مجموعة فري برس المعنية بالرقابة على الإعلام عن معارضتها لصفقة الاندماج من خلال نشر لوحة إعلانية متنقلة تجوب أنحاء هوليوود مطلع الأسبوع.
ويشعر العاملون أمام الكاميرا وخلفها بالقلق من أن يحد الذكاء الاصطناعي من فرص العمل ويقوض الإبداع والمجازفة.
احتمالات حدوث مفاجآت في ‌نسخة هذا العام عالية بشكل غير معتاد. فالمنافسة على جائزة أفضل ممثل هي الأكثر صعوبة في التنبؤ بنتيجتها، إذ يتنافس تيموثي شالاميه مع ليوناردو دي كابريو ومايكل بي. جوردان.
وكان ينظر إلى شالاميه على أنه ‌المرشح الأوفر حظا بسبب أدائه المتميز في دور لاعب تنس طاولة محتال في فيلم (مارتي سوبريم)، لكن يبدو أن حظوظه تأثرت بسبب حملة تزامنت مع موسم الجوائز تضمنت إطلاق خط ملابس واستخدام منطاد عملاق، إلى جانب تصريحات قلل فيها من شأن الباليه والأوبرا. وبعد أن حصد (وان باتل أفتر أناذر) عددا من الجوائز في احتفالات بالآونة الأخيرة، ‌كان ينظر إلى الفيلم الذي يقوم ببطولته دي كابريو في دور متطرف سياسي سابق صار أبا على أنه المرشح الأوفر حظا لجائزة أفضل فيلم.
لكن فيلم (سينرز) الذي يحتفي بموسيقى البلوز وثقافة السود في جنوب الولايات المتحدة خلال حقبة الفصل العنصري، والذي يقوم ببطولته جوردان، حقق قفزة متأخرة بفوزه هذا الشهر في حفل جوائز نقابة الممثلين. أما جائزة أفضل ممثلة فتكاد تكون محسومة لجيسي باكلي عن أدائها لشخصية أجنيس هاثاواي زوجة وليام شكسبير في فيلم (هامنت) الذي يتناول مرحلة كان الزوجان يواجهان فيها ألم فقدان ابنهما البالغ من العمر 11 عاما.
ويقول خبراء في هذه الجوائز إن بقية الفئات الرئيسية لا تزال المنافسة فيها مفتوحة.
ويصوت لاختيار الفائزين بجوائز الأوسكار الذهبية قرابة 10 آلاف من الممثلين والمنتجين والمخرجين والمتخصصين في الحرف السينمائية الأعضاء في أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.
واتخذت الأكاديمية هذا العام خطوات لضمان مشاهدة المصوتين للأفلام التي يصوتون عليها. ولأول مرة، يتتبع نظام التصويت الإلكتروني ما إذا كان المصوت قد شاهد كل فيلم عبر الإنترنت. ومع ذلك، يمكن للمصوتين تحديد خيار يشير إلى مشاهدتهم الفيلم في مكان آخر غير موقع الأكاديمية الإلـــكتروني.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *