عواصم: تعرضت إمدادات 4 دول عربية، من أكبر منتجي الطاقة في العالم، إلى سلسلة من الإجراءات الطارئة شملت خفض الإنتاج وإعلان حالة “القوة القاهرة” وتضرر مسارات التصدير إثر هجمات إيرانية مستمرة منذ 8 أيام، ضمن رد طهران على الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها.
جاء ذلك بحسب مواقف رسمية وتقارير إعلامية رصدتها الأناضول من الكويت وقطر والعراق والسعودية.
وتسببت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران المستمرة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي ورد طهران عليها باستهداف دول المنطقة، بتضرر إمدادات الطاقة العالمية، في ظل التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميا.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن تكدس مئات السفن على جانبي المضيق نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة، ما يزيد المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات.
الكويت
أعلنت الكويت، خامس أكبر منتج في منظمة “أوبك”، خفض احترازي لإنتاج النفط وعمليات التكرير، وذلك على خلفية هجمات إيرانية.
وقالت مؤسسة البترول الكويتية، في بيان نشرته عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية: “في ضوء اعتداءات طهران المتكررة ضد الكويت، بما في ذلك التهديدات الإيرانية ضد المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، قمنا بتنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير”.
ولم تقدم المؤسسة أرقاما بشأن كميات الخفض، غير أنها أوضحت أن هذا الإجراء “احترازي بحت، وسيتم مراجعته مع تطور الأوضاع”، مؤكدة على جاهزيتها التامة لاستعادة مستويات الإنتاج متى ما سمحت الظروف لذلك.
وفي ضوء ذلك، أفادت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، بأن ما أقدمت الكويت عليه يفيد بإعلان “القوة القاهرة” على مبيعات النفط.
و”القوة القاهرة” مادة قانونية في عقود الطاقة تسمح للطرف المورّد، بإعفاء نفسه من الالتزامات التعاقدية (مثل تسليم شحنات الغاز في موعدها) دون دفع غرامات مالية.
قطر
الأربعاء، أعلنت شركة “قطر للطاقة” الأكبر في إنتاج الغاز الطبيعي بالعالم، وقف تصدير الغاز الطبيعي المسال بعد هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة.
وأفادت الشركة، في بيان، بأنها “أخطرت عملاء المشتريات المتضررين بإعلان حالة القوة القاهرة”، تحت وطأة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
العراق
أعلنت السلطات في إقليم كردستان العراق، في بيان الجمعة، توقّف الإنتاج في حقل النفط التابع لشركة “HKN” الأمريكية في منطقة “سرسنك” ضمن حدود محافظة دهوك، جراء هجوم بطائرتين مسيرتين.
وفي أعقاب اندلاع الحرب على إيران، كانت شركة “دي إن أو” النرويجية أوقفت إنتاجها من النفط في إقليم كردستان شمالي العراق “كإجراء احترازي”.
وأعلن العراق، الثلاثاء، تقليص إنتاجه من النفط الخام بسبب تخفيض وإيقاف التصدير إثر إغلاق مضيق هرمز.
وقالت وزارة النفط العراق، في بيان، إن تقليص إنتاج النفط الخام لن يؤثر على مواصلة عمل المصافي، واستمرار إنتاج المشتقات بأنواعها، لتلبية الاحتياجات النفطية الداخلية.
وأضافت أن جميع المصافي في الجنوب والوسط والشمال تعمل بشكل مستمر وبكامل طاقتها، لإنتاج مختلف المشتقات النفطية التي من خلالها يتم توفير الكميات المطلوبة للاستخدامات المحلية اليومية، وتخزين الفائض منها.
وأفادت تقارير إعلامية عربية وقتها بأن العراق خفض إنتاجه بنحو 700 ألف برميل يوميًا من حقل الرميلة، و460 ألف برميل يوميًا من حقل غرب القرنة 2، وهما من أكبر الحقول في الجنوب.
السعودية
قالت وسائل إعلام سعودية، الخميس، إن شركة “أرامكو” بدأت تحويل شحنات النفط إلى ميناء “ينبع” على البحر الأحمر، في إشارة لتضرر مسارات التصدير.
وذكرت قناة “العربية” السعودية (حكومية) أن “أرامكو” بدأت في تحويل شحنات نفطية إلى “ينبع” على البحر الأحمر، لافتة إلى أن هذا الخط يمتلك القدرة على ضخ معظم صادرات السعودية اليومية من النفط الخام البالغة نحو 7 ملايين برميل.
وخط ينبع؛ أو ما يُعرف بـ”خط أنابيب شرق-غرب”، يربط بين حقول النفط في المنطقة الشرقية وبين ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر في المنطقة الغربية، ويهدف لتقليل الاعتماد على تصدير النفط عبر الخليج العربي مرورا بمضيق هرمز، وتقريب المسافة للسفن المتجهة نحو قناة السويس والأسواق الغربية.
في السياق ذاته، ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، أن أرامكو، “أكدت تعديل عمليات شحن النفط الخام من خلال إعادة توجيه الأحجام المخصصة مؤقتاً إلى ميناء ينبع، لإعطاء الأولوية للسلامة وتفادي مضيق هرمز”.
وتعرّضت مصفاة تكرير البترول في “رأس تنورة” شمال مدينة الدمام على الساحل الشرقي للسعودية، لاستهدافين تسببا في أضرارا محدودة عقب سقوط شظايا إثر اعتراض مسيرتين، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء السعودية “واس”، الأربعاء.
مواقف منتظرة
توقع وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الجمعة، إعلان بقية دول المنطقة المصدرة للنفط حالة “القوة القاهرة” خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بحسب مقابلة أجراها الكعبي مع صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، نقلتها وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وقال الكعبي: “كل المصدّرين في منطقة الخليج سيتعين عليهم تفعيل حالة القوة القاهرة، وإذا استمرت هذه الحرب لبضعة أسابيع، فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم”.
ورجح الكعبي، أن يؤدي استمرار الأعمال العدائية لارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل، والغاز إلى 40 دولارا لكل مليون وحدة حرارية.
ولفت إلى أنه “حتى في حال انتهت الحرب فورا، فإن الأمر سيستغرق في قطر أسابيع إلى أشهر من أجل العودة إلى دورة التوريد الطبيعية في مجال الطاقة”.
كما حذر الكعبي، من أن إطالة أمد الاضطرابات ستؤثر بشكل كبير على أسواق الطاقة العالمية، وقد تؤدي إلى “انهيار اقتصادات العالم”.
ومنذ 28 فبراير الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أسفرت عن مقتل مئات الإيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون كبار، فيما ترد طهران على تل أبيب بشن هجمات بالصواريخ والمسيرات.
كما تستهدف إيران بصواريخ ومسيرات ما تصفه بـ”مصالح أمريكية” في دول الخليج والعراق والأردن، غير أن بعض هذه الهجمات أسقط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، مطالبة بوقف هذه الاعتداءات.
وفي وقت سابق السبت، تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بوقف استهداف الدول المجاورة “ما لم تُشن من أراضيها هجمات” ضد بلاده.
(الأناضول)