بيروت ـ «القدس العربي»: في وقت يحاول جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع توغله البري على الحدود في جنوب لبنان مضيفاً الناقورة إلى محورَي علما الشعب والخيام، فإن «حزب الله» يضاعف بدوره من عملية إطلاق الصواريخ في اتجاه المواقع الإسرائيلية سواء في حيفا والجليل أو تلك المستحدثة داخل الأراضي اللبنانية، ما استدعى موقفاً من رئيس الأركان الإسرائيلي «أن «حزب الله» سيستمر في دفع ثمن باهظ لمحاولته تهديد مدنيينا، ولن نتوقف حتى يتم دحر هذا التهديد عن حدودنا».
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي «أن قوات الفرقة 36 في الجيش تواصل نشاطها البري المركّز لتدمير البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان حيث داهمت القوات عددًا من المباني العسكرية التابعة لـ«حزب الله» وعثرت على وسائل قتالية كثيرة». وقال «كما قضت قوات اللواء 7 على أكثر من 10 عناصر «حزب الله» كانوا يشكلون تهديدًا فوريًا على قواتنا» مضيفاً «عثرت قوات غولاني على مبنى كان يُستخدم كنقطة تجمع لعناصر «حزب الله» وعثرت في المنطقة على وسائل قتالية كثيرة منها قذائف صاروخية وبنادق وأمشاط ذخيرة استخدمها العناصر لتخطيط وتنفيذ مخططات ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل».
وفي إطار استهداف الجسور فوق نهر الليطاني، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي بستة صواريخ بعد ظهر أمس على جسر القاسمية عند الأوتوستراد الساحلي الذي يربط جنوب الليطاني وصور بصيدا.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، كتب على منصة «أكس»: «نظرًا لأنشطة «حزب الله» ونقل عناصر إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر الجيش إلى استهداف واسع ودقيق لأنشطة «حزب الله». بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة جسر القاسمية ـ جسر الأوتوستراد الساحلي».
وقال «حرصاً على سلامتكم يجب عليكم مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرك جنوباً الذي قد يعرّض حياتكم للخطر».
عون: سياسة عقاب جماعي
واعتبر الرئيس اللبناني جوزف عون، الأحد، تفجير الجيش الإسرائيلي لجسور نهر الليطاني في جنوب البلاد «مقدمة لغزو بري، ومحاولة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية».
وفي بيان نقلته الرئاسة اللبنانية، أدان عون، «استهداف إسرائيل البنى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان وتدميرها، ولا سيما جسر القاسمية». وأكد أن «هذه الاعتداءات تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ومقدمة لغزو بري».
وشدد على أن الاعتداءات الإسرائيلية «جنوح خطير نحو التدمير الممنهج للبنى التحتية والمرافق المدنية والمناطق السكنية في القرى اللبنانية، بما يرقى إلى سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين، وهو أمر مرفوض ومدان ويخالف القانون الدولي الإنساني».
رئيس لبنان، لفت إلى أن «استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».
كما دعا «المجتمع الدولي، إلى اتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم، فالاستمرار في الصمت أو التقاعس يُشجّع على التمادي في الانتهاكات، ويُقوّض مصداقية المجتمع الدولي». وفي وقت سابق الأحد، فجر الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية على نهر الليطاني جنوبي لبنان، وأعلن بدء ما أسماها «موجة واسعة» من الهجمات ضد «حزب الله».
«حزب الله» يستهدف تجمعات العدو وثكنات عسكرية بصواريخ نوعية ويستهجن تصريحات بلاسخارت
وجسر القاسمية، أحد الجسور الحيوية على نهر الليطاني، حيث يربط المناطق الساحلية الجنوبية بباقي المناطق اللبنانية، كما يشكل نقطة وصل حاسمة بين القطاعات الغربية والوسطى والشرقية في جنوب لبنان. وخلال الأسبوع الماضي، استهدف الجيش الإسرائيلي 3 جسور فوق نهر الليطاني هي: «القعقعية» الواقع في قضاء النبطية، و«جسر الخردلي» الذي يربط بين قضائي النبطية ومرجعيون، وجسر «طيرفلسيه» الذي يربط بين قضائي صور والزهراني. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الجاري بلغت 1029 شهيداً و2786 جريحًا.
واتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليميا لتشمل لبنان في 2 مارس الجاري، بعد أن بدأت واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير/ شباط الماضي عدوانا متواصلا على إيران، خلف مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي 2 مارس، هاجم «حزب الله» حليف إيران، موقعاً عسكرياً شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيال خامنئي. وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدواناً جديداً على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت في 3 مارس في توغل بري محدود بالجنوب.
وأعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بالتدمير الفوري لكل الجسور فوق نهر الليطاني المستخدمة في أنشطة حزب الله». وقال: «سنسرع تدمير المنازل في القرى اللبنانية المتاخمة للحدود وسنمنع انتقال «حزب الله» وأسلحته لجنوب الليطاني». وسادت حالة من التوتر قبيل استهداف جسر القاسمية، وأعاد الجيش اللبناني تموضعه على الجسر وأخلت قوات «اليونيفيل» نقطة التفتيش الخاصة بها.
واتصل مدير الدفاع المدني العميد عماد خريش بنقيب المحررين جوزف القصيفي وأبلغه أن الدفاع المدني تلقى تهديدًا إسرائيليًا متكررًا بقصف جسر القاسمية. وطلب منه أن يوعز إلى الإعلاميين والمصورين الموجودين في محيط المنطقة المستهدفة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد قدر الإمكان عن المحيط المهدد بالقصف حفاظاً على سلامتهم.
أما وزير الإعلام بول مرقص، وفي ضوء الاعتداءات الإسرائيلية، لاسيما على الجنوب التي بلغتْ ذروتها، دعا الاعلاميين الذين يقومون بتغطية هذه الاعتداءات ميدانياً إلى توخي أعلى درجات الحيطة والحذر في تغطياتهم وتنقلاتهم، واتباع وسائل الحماية القصوى» كما دعا «المؤسسات الاعلامية إلى توفير ظروف العمل الآمن والسليم لهم في خضم اعتداءاتٍ لا تستثني أحداً، ومراجعة وزارة الإعلام لتذليل أي صعوبات قد تقف بوجه مساعيهم هذه».
وبعدما أجرى عدداً من الاتصالات الأمنية، ذكّر الوزير مرقص «بمناشدته المجتمع الدولي المؤتمن على حماية الصحافيين، اذ إن استهدافهم لأي سبب كان وتحت أي ذريعة كانت يُعد خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977 وسائر قواعد القانون الدولي الإنساني التي من المفترض أنها اصبحت قواعد عرفية ملزمة للبشرية جمعاء، وهو الأمر الذي يقوم بتوثيقه إلى الأمم المتحدة عبر القنوات الرسمية».
غارات على الجنوب
في المستجدات الميدانية، استهدفت مسيّرة إسرائيلية، فجراً سيارة على مثلث برج الملوك ـ الخيام ـ كفركلا، ما أدى إلى سقوط ثلاثة جرحى كانوا داخلها. وأغار طيران حربي منذ الصباح على بلدات: الريحان والقطراني في جزين، الناقورة، النبطية الفوقا، منطقة صف الهوا في بنت جبيل، والمنطقة بين ميفدون وزوطر الشرقية.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل متقطع جبل اللبونة عند أطراف البلدة، ووادي الحنية – صور. وتعرضت منطقة الخيام لقصف مدفعي متواصل ورشقات رشاشة كثيفة. كما نفذت مسيرة إسرائيلية صباحاً غارة على دفعتين في محيط مستشفى الشيخ صلاح غندور في مدينة بنت جبيل. وتعرّض مبنى على اوتوستراد حبوش النبطية لغارتين متتاليتين إلا ان الصاروخين لم ينفجرا.
كما استهدفت غارة فجراً بلدة حبوش – النبطية. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي بعيد منتصف الليل غارة على بلدة كفرتبنيت. وفي البقاع، استهدفت غارة إسرائيلية على بلدة مشغرة في البقاع الغربي. في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه «استهدف تجمعات لجنود وآليات جيش العدو الإسرائيلي عند تلة الخزان في بلدة العديسة وجبل وردة في بلدة مركبا وفي مشروع الطيبة وموقع الحمامص المستحدث جنوب الخيام ووادي العصافير جنوب الخيام بصليات صاروخية».
بيانات «حزب الله»
كما أعلن «الحزب» استهداف «تجمعات لجنود وآليات جيش العدو في خربة الكسيف جنوب غربي بلدة الطيبة بقذائف المدفعية، وفي بلدة الطيبة بصاروخ نوعي، وفي ثكنة برانيت، وفي محيط معتقل الخيام بصاروخ ثقيل، وتجمع لجنود وآليات جيش العدو في تلة المحيسبات جنوب مشروع الطيبة مرتين بصليتين صاروخيتين، ومرة بقذائف المدفعية».
الرئيس اللبناني: تفجير إسرائيل لجسور الليطاني مقدمة لغزو بري والاعتداءات تشكل تصعيدا خطيرا
وطالت الاستهدافات تجمعاً للجنود في خربة المنارة قبالة بلدة حولا وتجمعاً آخر في ثكنة افيفيم بسرب من المُسيرات الانقضاضية، وثكنة راموت نفتالي وموقع رأس الناقورة ومستوطنة مسكاف عام ومشروع الطيبة.
وكانت تجددت الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية بعد ثلاثة أيام من توقفها، وذلك عقب الإنذار الذي وجّهه الجيش الإسرائيلي إلى سكان الضاحية الجنوبية، ولا سيما في أحياء: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح.
ومساءً، أفادت وسائل إعلام عبرية، أمس الأحد، برصد إطلاق 5 صواريخ من لبنان في اتجاه شمال إسرائيل، وتفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة. وقالت القناة «12» العبرية الخاصة، إنه جرى رصد 5 صواريخ أطلقت من لبنان في اتجاه شمال إسرائيل، حيث تم إسقاط بعضها، بدون تفاصيل أخرى بشأن النتائج ومصير بقية الصواريخ. وأكدت القناة أنه تم تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات إسرائيلية بمنطقة الجليل، بينها كريات شمونة والمطلة ومرغليت. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية الخاصة، بتفعيل الإنذارات في معظم مناطق الشمال، عقب رصد إطلاق صواريخ من لبنان. ولفتت الصحيفة إلى أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات أو أضرار، وسط تعتيم كبير ورقابة مشددة تفرضها تل أبيب على خسائرها الحقيقية إثر سقوط أو اعتراض الصواريخ والمسيرات التي تطلقها إيران أو «حزب الله».
في المواقف، استهجن «حزب الله» الإحاطة التي قدمتها المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت أمام مجلس الأمن الدولي، وقال في بيان «يُسجل «حزب الله» استهجانه الشديد لمضمون الإحاطة التي قدمتها المنسقة الخاصة للأمم المتحدة ويستنكر مواقفها التي جاءت مطابقة لموقف العدو الإسرائيلي بما يتعارض جوهريًا مع الدور المنوط بالأمم المتحدة ومسؤوليها، هو دور ينبثق من رسالة الأمم المتحدة التي تتسم بالحياد والموضوعية، لذا فإنه من المستغرب بشدة أن تعمد بلاسخارت التي تشغل منصب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان إلى الإدلاء بمواقف منحازة للعدو الإسرائيلي وتضرب مصالح لبنان وسلامة مواطنيه». وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، السبت، إصابة عسكريين اثنين من قوات الاحتياط بجروح متوسطة وطفيفة جراء سقوط قذائف هاون أُطلقت من جنوب لبنان في اتجاه شمالي إسرائيل. وقال الجيش، في بيان، إن أحد العسكريين أُصيب بجروح متوسطة نتيجة شظايا قذائف هاون سقطت في وقت سابق في المنطقة الشمالية، فيما أُصيب الآخر بجروح طفيفة في الحادث ذاته. وأضاف أن المصابين نُقلا إلى المستشفى، مشيرًا إلى أنه تم إبلاغ عائلتيهما، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن موقع الاستهداف. وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان» فيما أفاد عناصر إطفاء أن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا إلى «إصابة مباشرة». وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع.
وعُثر على سائق إحداهما ميّتاً. وأعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام «بصلية صاروخية» ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية. في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقا للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).