سوريا: أكد خبيران سوريان في الشأن الاقتصادي أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين ولندن، تعكس رغبة دمشق في بناء مستقبل اقتصادي متوازن، وتعد ركيزة أساسية لفتح آفاق استثمارية جديدة في البلاد.
وأجرى الشرع جولة رسمية يومي الاثنين والثلاثاء، شملت ألمانيا وبريطانيا، في إطار سياسة الانفتاح التي تنتهجها دمشق تجاه المجتمع الدولي، بعد سنوات من العزلة التي فرضها النظام المخلوع نتيجة سياسات القمع التي مارسها طيلة 14 عاماً (2011-2024).
وفي رسائل سياسية واقتصادية، قال الشرع خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، إن سوريا تعتبر ممرا بريا آمنا لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، وموقعها صلة وصل بين الشرق والغرب.
ومن لندن، قال الشرع: “اتخذنا طريقا في إعادة الإعمار من خلال الاستثمار وتحويل النكبة السورية إلى فرصة استثمارية مهمة، وعرضنا على الشركات الكبرى الفرص الاستثمارية”.
وشهد الرئيس السوري في ألمانيا توقيع عدد من مذكرات التفاهم خلال ملتقى الأعمال بين البلدين، والذي عقد بالتزامن مع زيارته إلى برلين.
خلق فرص عمل
وتعقيبا على الزيارة، قال المستشار الاقتصادي السوري أسامة القاضي إن “زيارة الرئيس الشرع على رأس وفد وزاري كبير لألمانيا وبريطانيا سيكون لها أثر كبير على انفتاح سوريا على العالم سياسيا واقتصاديا”.
وبين أن “ألمانيا تستطيع مساعدة سوريا في إعادة الإعمار، خاصة عن طريق دخول مصانعها إلى سوريا”.
و”بقدر ما تدخل تلك الشركات للاستثمار في سوريا بتسهيلات حكومية، فإنها ستخلق فرص عمل، وبذلك يعود اللاجئون السوريون ليعملوا في شركات ألمانية في بلادهم”، وفق القاضي.
وأضاف: “لو قدمت لألمانيا حزمة كاملة من التحفيزات، كإعطائها مناطق صناعية خاصة بها، فستكون العوائد الإيجابية للطرفين قائمة على ربح متبادل”.
وأوضح أن “200 ألف شركة ألمانية تم إغلاقها خلال عام 2024 بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، ويمكن لهذه الشركات الذهاب إلى سوريا، والبدء في إعادة تشغيل معاملها بأياد سوريا، وبتكنولوجيا أوروبية، وتسهيلات حكومية”.
واقترح الخبير “إعطاء تلك الشركات مساحة مليون متر مربع، لبناء مساكن وأسواق ومشاف وملاعب ومدارس، ما يشجع عودة اللاجئين السوريين طوعا بعد تأمين التعليم والصحة لهم ولأبنائهم، فضلا عن دخل يكفل لهم عيشا كريما”.
وفي ذات السياق، قال، إنه “يمكن للشركات الألمانية أن تحقق أرباحا كبيرة، لأن تكاليف الإنتاج باتت منخفضة، فضلا عن الإعفاء من الضرائب”.
وبشأن الاتفاقيات المبرمة خلال جولة الشرع، قال القاضي، إنها “جيدة، لكن ذلك لا يكفي، بل يجب تقديم حزمة كاملة، واقتراح حل سوري للطلب الألماني المتعلق بعودة اللاجئين، ضمن مشروع رابح لدمشق وبرلين”.
ولفت إلى أن وجود تلك الشركات الألمانية “سيخلق نحو 200 ألف فرصة عمل”، بحسب المستشار.
ووصف القاضي الزيارة إلى بريطانيا بأنها “مهمة للغاية”، داعيا إلى “التركيز على استدعاء البنوك الكبيرة للدخول إلى السوق السورية وفتح فروع لها”.
وتوقّع أن يرفع ذلك من “مستوى البنية التحتية المصرفية، ويسهل التعامل مع الصناعيين والتجار الدوليين”.
واعتبر أن لذلك “دور مهم” في “تشجيع دول أخرى على الاستثمار والعمل داخل سوريا”.
هدفان للزيارة
من جانبه، حدد الخبير السوري بالشأن الاقتصادي، جلال بكار، هدفين لجولة الشرع؛ سياسيا واقتصاديا.
وأشار بكار إلى أن الجولة تهدف على المستوى السياسي إلى “إقناع الدول الأوروبية بأن سوريا تريد فعلا مستقبلا اقتصاديا متوازنا بين الشرق والغرب”.
ورأى أن الشرع أوصل رسالة للأوروبيين، بأن سوريا “مع جميع الأطراف الدولية، وليست فقط ضمن نطاق الشرق الأوسط فقط، وروسيا والصين”.
أما اقتصاديا، رجّح بكار أن تدفع جولة قوى دولية بـ”اتجاه الطاولة السورية من البوابة الاقتصادية”.
واعتبر أن لألمانيا خصوصية؛ إذ أنها “بعد الحرب العالمية الثانية كانت المثال الأكثر جدارة الذي يحتذى به من خلال النهضة والإنتاج النوعي”.
أما فيما يتعلق ببريطانيا، فقال بكار: “اتخاذ القرارات المصيرية لمناطق في الشرق الأوسط يمكن أن تبدأ من عندها، ويجب أن نتعامل مع الواقع كما هو”.
وأوضح أن الجولة إلى كلا البلدين “ستساهم أيضا في إعادة الإعمار خاصة أن البلدين الأوروبيين لديهما خبرة في ذلك، بسبب استعادتهما للعافية بعد حروب سابقة”.
برنامج اقتصادي جديد
وكان الشرع قال في تصريحات لقناة “الإخبارية السورية” الرسمية على هامش زيارته لألمانيا، إن بلاده مقبلة على برنامج اقتصادي جديد وإعادة إعمار، مؤكدا أهمية الاستفادة من خبرات الجالية السورية في ألمانيا.
وأضاف: “التقينا مع كبرى الشركات، وهناك اهتمام بتعزيز العلاقات الاقتصادية”.
وأعادت ألمانيا فتح سفارتها بدمشق في 25 مارس/ آذار 2025 بعد إغلاق دام 13 عاما.
بينما استؤنفت العلاقات السورية-البريطانية بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث استقبل الشرع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي بدمشق في 5 يوليو/ تموز 2025.
فيما أعادت سوريا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 افتتاح سفارتها في لندن بعد إغلاق دام 13 عاما، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى بريطانيا.
وتسعى الحكومة السورية إلى تحسين الواقع الاقتصادي من خلال إبرام اتفاقيات دولية وجذب المستثمرين والانفتاح على المجتمع الدولي، بعد حرب مدمرة شنها نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد على البلاد لـ14 عاما (2011- 2024).
(الأناضول)