جنوب أفريقيا تتضامن مع فلسطين في اليوم العالمي ضد التمييز



إيتاني رسالانافهو

جوهانسبرغ – «القدس العربي»: قال مسؤولون من «المؤتمر الوطني الأفريقي» وبلدية جوهانسبرغ لـ«القدس العربي» إن التظاهر في جنوب أفريقيا دفاعًا عن السيادة الوطنية يتجاوز البعد المحلي، ويرتبط أيضًا بالتضامن مع الشعوب التي تواجه، حسب تعبيرهم، «عدوانًا إمبرياليًا» في أنحاء مختلفة من العالم، وفي مقدمتها فلسطين.
وجاء ذلك خلال مسيرة حاشدة نظمها «المؤتمر الوطني الأفريقي» في جوهانسبرغ، السبت، لإحياء يوم حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا واليوم الدولي للقضاء على التمييز الذي أقرته الأمم المتحدة.
وحملت المسيرة عنوان «مسيرة الشعب» تحت شعار «دفاعًا عن سيادتنا ومكاسبنا الديمقراطية.»
وقد تجمع أكثر من عشرة آلاف من أعضاء ومؤيدي «المؤتمر الوطني الأفريقي»، إلى جانب مواطنين آخرين، في ساحة ماري فيتزجيرالد في وسط مدينة جوهانسبرغ. وكانت نقطة النهاية عند تلة الدستور التاريخية، حيث تقع أعلى محكمة في البلاد.
وتحدثت فويبي بوتجيترز، القيادية في «المؤتمر الوطني الأفريقي»، لـ»القدس العربي»، عن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على جنوب أفريقيا، سواء فيما يتعلق بملف التجارة أو بالسياسات الداخلية.

مسيرة حاشدة في جوهانسبرغ… وكلمات نددت باعتداءات إسرائيل

وقالت إن ما يجري في جنوب أفريقيا لا ينفصل عما يجري «في فلسطين وفي إيران وفي أوكرانيا وفي أنحاء العالم كافة وفي كوبا»، مضيفة أن الناس في هذه المناطق «يعانون بسبب الإمبريالية»، مجددة التعهد بالنضال «ضد عالم أحادي القطب».
وأضافت أن الجنوب أفريقيين يجتمعون «دفاعًا ليس فقط عن سيادتنا نحن، بل أيضًا دفاعًا عن جميع الشعوب التي تواجه عدوانًا إمبرياليًا في العالم».
من جهته، قال دادا موريرو، العمدة التنفيذي لمدينة جوهانسبرغ، في حديث مع «القدس العربي»، إن جنوب أفريقيا تحتفل بـ»يوم مهم هو يوم حقوق الإنسان»، موضحًا أن هذه المناسبة تعود إلى ذكرى الذين «تعرضوا للمجزرة وقُتلوا عام 1960 في شاربفيل تحديدًا، في مثل هذا اليوم».
وأضاف أنه يود أيضًا الإقرار بما منحته الأمم المتحدة لهذا اليوم من اعتراف بوصفه يومًا مهمًا مناهضًا للتمييز، قائلًا: «نريد أن نحيي الأمم المتحدة، كما نريد أن نحيي أيضًا الناس المحبين للسلام الذين يواصلون الوقوف من أجل حرية الشعب الفلسطيني.»
وأكد موريرو أن بلاده تريد أن ترى فلسطين حرة في حياة الجيل الحالي، وأن يتمكن الفلسطينيون من التمتع بالحرية، إلى جانب «سائر الشعوب المضطهدة في العالم»، مضيفًا: «نريد أن نتأكد من أنه في حياتنا هذه تكون فلسطين حرة»، ومعربًا عن أمله في أن يتحقق ذلك «خلال هذه الحياة.»
وتأتي هذه المواقف في سياق مسيرات شهدتها جنوب أفريقيا، ربط فيها مشاركون بين الدفاع عن السيادة الوطنية وبين التضامن مع قضايا دولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، في يوم حقوق الإنسان الذي يكتسب في البلاد رمزية خاصة مرتبطة بمذبحة شاربفيل وبالإرث التاريخي لمقاومة الفصل العنصري.
ويمثل الحادي والعشرون من آذار/ مارس تاريخًا بالغ الأهمية لشعب جنوب أفريقيا، إذ تحيي البلاد ما يُعرف رسميًا باسم يوم حقوق الإنسان.
ففي عام 1960، وفي مثل هذا اليوم، قُتل 69 مدنيًا أسود أعزل على أيدي الشرطة في بلدة شاربفيل، بينما كانوا يحتجون على قوانين المرور.
وكانت تلك قوانين تمييزية تُلزم مواطني الدرجة الثالثة من السود ومواطني الدرجة الثانية من الهنود وذوي الأصول المختلطة بحمل بطاقة هوية خاصة تتضمن، من بين أمور أخرى، اسم حاملها، وقبيلته، وسجله الجنائي، وتصاريح العمل والسفر التي تسمح له بدخول مناطق جنوب أفريقيا الخاصة بالبيض، وكذلك البلدات انطلاقًا من المحميات القبلية والبلدات السكنية المخصصة لهم. ومن بين الأشخاص التسعة والستين الذين قُتلوا في ذلك اليوم طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات.
وقد اعترفت الأمم المتحدة رسميًا بهذا اليوم بوصفه تاريخًا مهمًا لحماية الإنسانية وتعزيزها في أنحاء العالم. ويحمل هذا اليوم عنوان اليوم الدولي للقضاء على التمييز.

موقع التظاهرة ورمزيته التاريخية

وتاريخيًا، كان موقع التظاهرة في ساحة ماري فيتزجيرالد، في وسط مدينة جوهانسبرغ، سجنًا اعتُقل فيه المهاتما غاندي وآخرون، ثم حُوّل لاحقًا إلى سجن مخصص للنساء فقط. وبما أن نظام الفصل العنصري كان نظامًا برلمانيًا يمنح البرلمان سلطة عليا على جميع مؤسسات الدولة، فقد أقامت الحقبة الديمقراطية دولة دستورية أصبحت فيها المحكمة الدستورية الحارس الأعلى للسلطات على جميع أجهزة الدولة

العمدة‭ ‬التنفيذي‭ ‬لـ«جوهانسبرغ‮»‬‭ ‬لـ«القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬فلسطين‭ ‬حرة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬جيلنا

وبصرف النظر عن الخطب التي بالغت في إبراز دور «المؤتمر الوطني الأفريقي» في النضال من أجل حقوق الإنسان وصونها داخل البلاد وعلى المستوى العالمي، فقد أدان جميع المتحدثين علنًا سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في أوكرانيا، وجنوب آسيا وغربها على وجه الخصوص، وكذلك في أفريقيا.

رسالة مجلس الكنائس إلى إسرائيل

وفي رسالتها الداعمة، وجّه «مجلس الكنائس الجنوب أفريقية المستقلة» رسالة إلى إسرائيل قال فيها إن إسرائيل اليوم «ليست إسرائيل الواردة في الكتاب المقدس»، حسب ما قاله ممثله تاوكوبونغ. وأضاف: «لن تقف الكنيسة مكتوفة الأيدي حين تُشن هجمات ضدنا». كما أدان دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في الهجمات على الفلسطينيين الأبرياء العزل. وقال: «يجب على إسرائيل وعلى داعميها الآخرين أن يتعلموا أن يحبوا جيرانهم كما يحبون أنفسهم» وشدد نائب الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي»، مادالا ماسوكو، على أهمية السيادة بوصفها أداة لمكافحة التمييز في حالات الاحتلال، كما هو الحال في فلسطين والصحراء الغربية. وقال: «إذا جرى احترام إرادة الفلسطينيين والالتزام بها، فإن معظم التحديات التي يواجهونها ستزول، لأنها مفروضة عليهم من قبل من يحتلهم»
وقال فيكيلي مبالولا، الأمين العام لـ«المؤتمر الوطني الأفريقي»: «كما حدث في العراق وأفغانستان، فإن الولايات المتحدة ستغادر إيران وذيولها بين ساقيها».
وأضاف: «حتى الآن ما زالت أفغانستان تُحكم من قبل طالبان، وهي الجماعة ذاتها التي زعموا أنهم دخلوا أفغانستان لإزاحتها عن السلطة. وحتى حلفاؤهم ليسوا مهتمين بسعيهم إلى الحرب، إذ يقولون إن الحرب على إيران لا يمكن تبريرها».

يهود من أجل فلسطين

وأكدت رينا كينغ، العضوة في جماعة «يهود جنوب أفريقيا من أجل فلسطين حرة»، أنه قد حان الوقت لكي تعترف الأمم المتحدة بجنوب أفريقيا بوصفها من حماة حقوق الإنسان. وقالت: «لقد كرسنا حقوق الإنسان في دستورنا، كما ندافع عن حقوق الإنسان حتى أمام محكمة العدل الدولية».
وأضافت: «لقد أسسنا مجموعة لاهاي من أجل ضمان احترام قانون حقوق الإنسان على المستوى الدولي».
كما قالت: «نثني على حكومة جنوب أفريقيا لتمسكها بحقوق الإنسان ووقوفها إلى جانب الفلسطينيين. ومع ذلك، فإننا نحث الحكومة على الشروع في حملة مقاطعة اقتصادية. ونطالبها بوقف تزويد إسرائيل بالفحم، لأن إسرائيل تواصل ارتكاب جرائم أشد فظاعة بحق الفلسطينيين».

التوتر مع واشنطن

ويشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخل مرارًا في صدام مع حكومة جنوب أفريقيا، ففرض على البلاد رسومًا جمركية مرتفعة، ووبّخ الرئيس سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي على خلفية مزاعم فاقدة للمصداقية عن «إبادة جماعية ضد البيض»، كما قاطع قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ العام الماضي. وجاءت هذه المسيرات في جنوب أفريقيا بعد عشرة أيام من استدعاء جنوب أفريقيا السفير الأمريكي برنت بوزيل، بعد شهر واحد فقط من وصوله إلى البلاد، بسبب «تصريحات غير دبلوماسية». وقال الأمين العام لـSالمؤتمر الوطني الأفريقي»، مبالولا، السبت: «لذلك، لا يمكننا أن نقبل أن يأتي رجل أبيض مسنّ، يبدو وكأنه مختل، ليُملي علينا في بلدنا ما الذي ينبغي أن نفعله في جنوب أفريقيا».
وكان السفير الأمريكي قد قال إن استخدام الجنوب أفريقيين السود لهتاف مثير للجدل يعود إلى حقبة الفصل العنصري، هو «اقتُل البوير»، وهي كلمة تشير إلى السكان البيض من الأفريكانر في البلاد، يُعد خطاب كراهية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *