باريس- “القدس العربي”:
أثار عدد من رؤساء البلديات في فرنسا الذين تم انتخابهم حديثاً عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف جدلا واسعاً بعد إزالتهم الأعلام الأوروبية من واجهات المباني الرسمية، ما يعكس مساعي الحزب اليميني المتطرف إلى تعزيز صورته السيادية على المستوى المحلي، بعد سنوات من السعي نحو “تطبيع” صورته على المستوى الوطني.
الخطوة اعتبر البعض أنها تعد انتهاكاً للقيم الأوروبية، فيما دافع عنها آخرون بوصفها إجراءً رمزياً.
🇪🇺 RN : retirer le drapeau européen, quelle erreur !
📺 L’édito politique de @C_Barbier pic.twitter.com/wcSJpZZunq
— LCI (@LCI) March 30, 2026
هذه التحركات أثارت استياء الحكومة الفرنسية، حيث وصفها وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان-نويل بارو بأنها “خيانة لما نحن عليه”، واعتبرتها النائبة فاليري هايير من حزب “آفاق” “دعوة مبطنة إلى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي”.
في المقابل، شددت مارين لوبان، زعيمة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، على أن الدستور الفرنسي لا يلزم البلديات برفع العلم الأوروبي، معتبرة أن هذا العلم “مرفوض في استفتاء عام 2005” وبالتالي “غير شرعي في فرنسا”.
بدورها، دافعت ماريون مارشال، النائبة اليمنية المتطرفة في البرلمان الأوروبي، عن الرمزية وراء العلم الأوروبي، مشيرة إلى أنه “واحدة من القيم الحضارية القليلة داخل المؤسسات الأوروبية”.
وأضافت ماريون مارشال (وهي ابنة اخت مارين لوبان) في رسالة نشرتها على منصة “أكس” أن العلم مستوحى من “الميدالية المعجزة وتاج العذراء مريم”، وأنه يمثل، في جوهره، إطاراً سياسياً لحضارة مشتركة بين شعوب أوروبا.
مع ذلك، وفي تناقض واضح بين المواقف السياسية الرمزية التي تعبر عن رفض أوروبا والمصالح المالية الشخصية التي تعتمد على التمويلات الأوروبية؛ فإن كريستوف بارتيس، رئيس بلدية كاركاسون المنتخب حديثًا، الذي وقع على قرار لإزالة العلم الأوروبي؛ يعد صاحب مزرعة كبيرة واستفاد بشكل مباشر من دعم الاتحاد الأوروبي عبر السياسة الزراعية المشتركة (PAC).
Dehors les drapeaux européens à la mairie !
Place aux drapeaux français 🇫🇷 pic.twitter.com/QqoymNwUCm
— Christophe Barthès (@BarthesChristop) March 29, 2026
بحسب البيانات المتوفرة: حصلت شركته على 143 ألف يورو بين عامي2010 و2012، وتلقت أيضًا 147 ألف يورو بين 2015 و2025، ليصل إجمالي ما تلقته شركته خلال هذه الفترات إلى نحو 300 ألف يورو، دون احتساب بيانات عامي 2013 و2014 التي لم تتوفر بعد.
ولا يقتصر هذا الدعم الأوروبي على القطاع الزراعي الخاص بالرئيس، بل يشمل أيضًا تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة في المدينة.
ومن أبرز هذه المشاريع: حوالي 12 مليون يورو لتطوير مطار مدينة كاركاسون وتحسين قدراته التشغيلية. وأكثر من 3 ملايين يورو لدعم مستشفى المدينة المركزي، بما يشمل تجهيزات طبية وتوسعة الخدمات.
يطرح هذا النوع من الدعم الأوروبي تساؤلات حول مدى التزام المسؤولين المحليين بمواقفهم المعادية لأوروبا، خاصة حينما يستفيدون شخصيًا أو مؤسساتهم من هذه التمويلات.
كما أن هذا التوجه الرمزي يضع رؤساء البلدية المعنيين ومدنهم أمام تحديات كبيرة، بما في ذلك انتقادات محتملة من المواطنين والناشطين الذين يعتبرون أن المواقف المعادية للاتحاد الأوروبي تتناقض مع الاستفادة من تمويلاته.
بالإضافة إلى فتح باب الجدل الإعلامي والسياسي حول مصداقية الحزب وإمكانية تطبيق برامجه السيادية في المدن التي يديرها، خصوصًا في ظل اعتماد جزء كبير من البنية التحتية على تمويلات أوروبية.
وكذلك تأثير محتمل على صورة الحزب في الانتخابات القادمة، حيث يمكن أن يستخدم الخصوم السياسيون هذه التناقضات لتقويض شعبيته.
يذكر أن العلم الأوروبي، الذي اعتمده مجلس أوروبا عام 1983، يتألف من 12 نجمة صفراء على خلفية زرقاء، حيث ترمز الأرقام إلى الكمال والوحدة.
وقد اعترف مصممه أرسان هيتز لاحقاً أن تصميمه مستوحى من تاج العذراء مريم، وفقاً لنصوص دينية.
حتى الآن، لا توجد أية إلزامية قانونية لرفع العلم الأوروبي على واجهات البلديات الفرنسية، رغم أن مشروع قانون تم اعتماده في الجمعية الوطنية عام 2023 لإلزام البلديات التي يزيد عدد سكانها عن 1500 نسمة برفع العلم، إلا أنه لم يُدرس بعد في مجلس الشيوخ الفرنسي.