تونس –”القدس العربي”: أثارت محاكمة محمد الغنوشي رئيس الحكومة التونسية السابق جدلا سياسيا واسعا، وخاصة أن الرجل يُنسب له الفضل في إنقاذ البلاد عقب مغادرة الرئيس السابق زين العابدين بن علي للبلاد وسقوط نظامه عام 2011.
وقررت دائرة الاتهام في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف في العاصمة إحالة محمد الغنوشي ومدير عام سابق بوزارة الشباب والرياضة، على الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك لمحاكمتهما من أجل تهم تتعلق بتجاوزات في إحدى الصفقات، وفق مصادر قضائية وإعلامية.
وكتب المرشح الرئاسي السابق ساني الجلول “إذا كان محمد الغنوشي الوزير الأول الذي تقلد رئاسة الحكومة لمدة 12 سنة فاسدا، فالأحرى إحالة كل من تقلد مسؤولية في الدولة على القضاء”.
وأضاف: “إذا كان محمد الغنوشي الرجل الذي قلّدته اليابان سنة 2022 وسام إمبراطورية الشمس البازغة (من الصنف الأكبر) تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون بين تونس واليابان، فاسدا، فالأحرى إحالة إمبراطور اليابان على القضاء لكونه قلّد مسؤولا فاسدا!”.
وأكد الجلولي أنه “يُحسب لمحمد الغنوشي أنه طيلة رئاسته للحكومة لم تعرف تونس في عهده طوابير ولا غلاء في الأسعار. فكل شيء كان مرتبا وبميزان. ويحسب له أنه لم يهرب وقت الأزمة في 2011، بل قبل تحمّل المسؤولية في ظرف كان فيه الكرسي جمرا، وذلك لتأمين انتقال سلس ومنع سقوط مؤسسات الدولة في الفوضى الشاملة. كما يحسب لمحمد الغنوشي أنه ترك السلطة والسياسة وكان بمقدوره العودة”.
وختم الجلولي بقوله: “الرجل يُشهد له بنظافة اليد والمهنية العالية كخبير اقتصادي ومسؤول إداري. وحدثني عنه البعض ممن يعرفونه وقد عُرفوا بصدقهم بأن الرجل نظيف ونزيه. الرجل اليوم في عمر 85 سنة وعوض تكريمه، تتم إحالته إلى القضاء”.
كما أشار النائب بدر الدين القمودي إلى قيام اليابان بتقليد محمد الغنوشي وسام إمبراطورية الشمس البازغة و”ذلك لإسهامه بشكل فعال في أن تتخذ العلاقات التونسية اليابانية بعدا أفريقيا من خلال برنامج العلاقات الثنائية التي نجح في بنائها مع اليابان، والتي أسهمت في جعل تونس أهم البلدان الأفريقية التي استثمرت فيها الشركات اليابانية الصناعية”.
واستعاد الإعلامي والمحلل السياسي زياد الهاني تدوينة سابقة نشرها قبل سنوات عقب لقائه بالصدفة بمحمد الغنوشي في أحد المتاجر الكبرى في العاصمة، مشيدا بتواضع الأخير رغم أنه شغل مناصب عليا في الدولة.
وأضاف: “محمد الغنوشي شخصية وطنية بارزة قدّمت خدمات جليلة للبلاد وجديرة بكل التقدير والاحترام. وما يتعرّض له من تنكيل وضيع، هو وصمة عار في سجلّ السلطة القائمة وعلى جبين البلاد”.
وانتقد مرصد الحرية لتونس إعادة تحريك ملفات تعود إلى أكثر من عشر سنوات، ما يطرح إشكاليات جدية تتعلق بمبدأ الأمن القانوني، خاصة في ظل غياب معطيات واضحة حول أدلة جديدة أو عناصر مادية مستجدة تبرر إعادة التتبع.
كما حذر من أن التوسع في توظيف الفصل 96 من المجلة الجزائية في قضايا قديمة أو ذات طابع إداري، دون تدقيق صارم في أركان الجريمة، قد يؤدي إلى تحويله إلى أداة فضفاضة للتجريم والانتقام.
وطالب بـ”ضمان محاكمة عادلة وشفافة تقوم على أدلة مادية واضحة ومعلنة وتمكّن الدفاع من ممارسة حقوقه كاملة. والكشف عن الأساس القانوني والوقائعي للإحالة، وتوضيح ما إذا كانت هناك عناصر جديدة تبرر إعادة فتح الملف بعد سنوات طويلة”.
وكان محمد الغنوشي توجّه بخطاب تهدئة للتونسيين ليلة هروب بن علي في الرابع عشر من يناير/ كانون الثاني عام 2011، وأعلن توليه منصب الرئيس المؤقت لتونس لعدة ساعات، قبل أن يؤول المنصب لرئيس البرلمان فؤاد المبزع.
وفي 17 يناير/ كانون الثاني 2011، أعلن الغنوشي تشكيل حكومتي وحدة وطنية تضمان خليطا من رموز النظام السابق والمعارضة، قبل أن يعلن استقالته في 27 شباط/ فبراير 2011، بعد “فشل” حكومته في كسب ثقة التونسيين.