تَؤولُ إلى الصفر


ينتظرُ الناسُ نهايةَ الحرب،
بفارغِ الصبر،
وأنا مثلهم،
لا أريد أن أسمعَ صفاراتِ الإنذار،
ليس لأنني خائف،
بل لأنها تمنحني الأملَ،
بتحقيق حلمٍ عتيق.
الأمل،
حمولة ثقيلة حينما ترافقك طول عمرك،
ولا تتحقق،
ففي كل مرة،
يأتي حدثٌ جديد،
ينفخُ في رماد الأمل إياه،
يشعله ويزيّنه في عينك،
وتخجلُ أن تقول له:
« معوّد على الصدعات قلبي «

يرمقُ الرأسماليُّ الشهيدَ بنظرةٍ،
تجمع الشفقةَ والتعجّب،
ومثلهُ يفعل الشهيد،
يرمقهُ بشفقةٍ وتعجّب وإدانة،
الإدانة وحدَها تصلح لكل فعلٍ،
إلا الشهادة.
هناك مبارزةٌ دائمة بين الطرفين،
الجشع والشجاع،
فيما يعيش الآخرون،
الغالبية العظمى من البشر،
حياةً تشبه الأغنامَ في المرعى.
ليس لدي ما أضيفه كإنسان ناضجٍ،
سوى التخمينات،
وأنا في هذا أشبه غيري،
أتسلّى بعدِّ الصواريخ،
ولا أذهب للملاجئ،
لأنهم لم يرسلوا ليَ اللوكيشن،
مع رسالة التحذير.
حينما تكون محايدًا،
أقصدُ مفلسًا من التسليح،
عليك إغلاقُ الإذاعة الوطنية،
والطلب من المواطنين،
إغلاق ستائر نوافذهم،
فالتعرض لأشعة الشمس،
يؤذي العيون،
نعمل من أجلكم،
نأسف لحالتكم.
مصابون بلوثةٍ عجيبة،
أؤلئك الذين يسخرون ممّن يدافعون عن أوطانهم،
ولا أستطيع التخيّلَ للحظة،
أنني آمِنٌ،
وأنا أشترك معهم في ذات الوطن.
العصافيرُ وحدَها من أحسدُها،
ليس لأنها تطيرُ في السماء،
بل لأنها تستطيعُ الانفرادَ متى شاءت،
تستطيع الإبتعادَ عن الهراء،
وليس في مجتمعها عباقرةٌ،
لا يخجلون من التغوّطِ من أفواههم.
كلما سمعتُ ذلك الصوت،
قلتُ: يا مرحبا بذكر الله،
فالصلاةُ لها أشكالٌ كثيرة،
من بينها الدعاء،
ولو أن السنينَ جعلتني أُقلعُ عن الأدعية،
وأكرهُ التمنّيات.
لا قيمة حقيقية لي في زمن الحرب، أعرف ذلك حقًا،
لا فعلَ عندي ولا ردّ فعل،
هكذا تركني أجدادي لقرون،
سحبوا من يدي السيف،
وأعطوني مِنجلًا بِيَد،
وحبلًا أسوق به البقرة بالأخرى،
أسّسنا شركةَ تضامنٍ أنا والبقرة،
أنا أحشُّ لها العشبَ،
وهي تحلبُ لأطفالي،
أطفالي الذين يموتون بسهولة،
من أول غارةٍ تقوم بها الطائرةُ المعادية.
٭ شاعر أردني
الذي لا بضاعةَ لديه إلا الكلام،
سيبدأ بالتأتأةِ ثم الكذب،
لأنه غير متأكد من صحة ما يُدلي به للصحافيين،
أو حتى لنفسه،
ولهذا السبب بالذات،
أتمنى انقطاع الكهرباء،
وهو ما يخشاه الناس كثيرًا،
ليس لأنهم يطالعون الكتبَ في الليل،
ليس لأنهم يشغّلون المصانعَ الحديثة،
ليس لأنهم يشحنون حواسيبَهم كي يعقدوا صفقاتٍ ناجحة،
ولكن لكي يبدؤوا الجدلَ،
حول تصريحِ المسؤول المهزوز،
إنها مهمةٌ وطنية على كل حال،
أن نراقبَ اللحظات الأخيرة لأوطاننا،
وهي تضيقُ وتتضاءلُ،
وتَؤولُ إلى الصفر.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *