تنسيق سوري ـ لبناني لنشر قوات حرس الحدود


دمشق ـ «القدس العربي»: كشف مصدر مسؤول في وزارة الدفاع السورية لـ «القدس العربي» الجمعة، عن وجود تنسيق مباشر مع الحكومة اللبنانية بشأن الانتشار العسكري الذي تنفذه وحدات الجيش السوري وحرس الحدود على طول الحدود السورية ـ اللبنانية، عبر قنوات أمنية وعسكرية بهدف الاطلاع على طبيعة التحركات العسكرية السورية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، في خطوة وصفها بأنها إجراء تنظيمي ودفاعي يهدف إلى ضبط الحدود شبكات الجريمة المنظمة ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة وتعزيز الاستقرار في المناطق الحدودية.
وتعتبر الحدود السورية مع كل من لبنان والعراق من أكثر المناطق حساسية على المستوى الأمني، نظرا لطبيعتها الجغرافية الممتدة وتداخلها مع مناطق سكانية وزراعية واسعة، وفي ظل التطورات الإقليمية، يأتي انتشار وحدات الجيش السوري على هذه الحدود، كإجراء «وقائي وتنظيمي» حسب وزارة الدفاع السورية، يهدف إلى ضبطها ومنع الأنشطة غير القانونية، بما يسهم في دعم الاستقرار المحلي والإقليمي.
وذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، في بيان الجمعة، أن المساحات الحدودية بين سوريا ولبنان التي تمتد لنحو 375 كيلومترا، والحدود السورية ـ العراقية التي تصل إلى ما يقارب 600 كيلومتر، شكلت بعد التحرير تحديا أمنيا كبيرا، وخاصة في ظل تزايد الشبكات غير القانونية زمن النظام البائد، والتي تستغل المناطق الحدودية في عمليات التهريب بمختلف أشكالها لزعزعة أمن الجوار.
وبينت أن أبرز التحديات الأمنية على الحدود يشمل تهريب الأسلحة والذخائر، والمخدرات والمؤثرات العقلية، وتهريب الوقود والبضائع المدعومة، ونشاط شبكات الجريمة المنظمة التي تستفيد من المسارات غير النظامية وتهريب الأسلحة والمخدرات في عهد النظام البائد.
وأشارت إلى أن تقديرات وتقارير أمنية وإعلامية أوضحت أن آلاف محاولات التهريب سُجلت سنوياً عبر الحدود السورية مع الدول المجاورة، وتضاعفت عمليات تهريب المخدرات، ولا سيما الحبوب المخدرة، التي كانت تمر عبر مسارات حدودية في اتجاه دول المنطقة بدعم من النظام البائد، كما استُخدمت بعض المناطق الحدودية كممرات لتهريب الأسلحة والذخائر، لافتة إلى أن هذه الأنشطة غير القانونية زادت في نفوذ شبكات الجريمة المنظمة، الأمر الذي انعكس سلبا على الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية وفي دول الجوار.
لفتت إلى أنه منذ التحرير، تعمل الدولة السورية على إعادة تنظيم منظومة الأمن الحدودي، من خلال وحدات عسكرية متخصصة تقوم بمراقبة الشريط الحدودي، والقيام بمهام الاستطلاع والمراقبة الميدانية، وإغلاق العديد من المسارات غير الشرعية، ودعم التنسيق الأمني للحد من أنشطة التهريب، كما تسهم هذه الوحدات في حماية القرى والبلدات الواقعة على الشريط الحدودي من استغلالها من قبل شبكات التهريب أو الجماعات الخارجة عن القانون.
وأوضحت أن الانتشار الحالي لوحدات الجيش العربي السوري على الحدود، يسهم في تحقيق عدة نتائج أمنية مهمة، أبرزها استقرار المناطق الحدودية، والحد من عمليات التهريب والجريمة المنظمة، وزيادة مستوى الأمان للسكان المحليين، ودعم الاستقرار الإقليمي من خلال ضبط الحدود، كما ينعكس بشكل إيجابي على المجتمعات المحلية في سوريا ولبنان والعراق، عبر تقليص الأنشطة غير المشروعة التي تؤثر على الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
وشددت على أن هذا الإجراء دفاعي وتنظيمي بحت، ولا يستهدف أي دولة أو جهة، بل يندرج ضمن مسؤولية الدولة السورية في حماية حدودها وضمان أمنها وفق القوانين والأعراف الدولية، كما أن ما يجري لا يمثل تصعيدا عسكريا، بل خطوة تنظيمية تهدف إلى ضبط الحدود وتعزيز الاستقرار في ظل الظروف الحالية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *