تمرير قانون الأحزاب الجزائري في الغرفة الأولى للبرلمان.. وإسقاط مقترح منع رفع علم آخر إلى جانب الراية الوطنية


  الجزائر ـ “القدس العربي”:

صوّتت الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري بالإجماع على مشروع قانون الأحزاب الجديد الذي كان مثار نقاش في الأسابيع الأخيرة، بفعل ما تضمنه من تدابير جديدة تمنع بقاء رئيس الحزب لأكثر من عهدتين ومنع المنتخبين من تغيير أحزابهم السياسية.

وقبل اعتماد المشروع، رفضت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني عددا من التعديلات المقترحة على مشروع قانون الأحزاب السياسية، بعد دراستها ومناقشتها مع أصحابها، مبررة ذلك بعدم وجاهة بعض المقترحات أو لكونها توسعا غير مبرر في نطاق الالتزامات القانونية المفروضة على الأحزاب.

وفي هذا السياق، درست اللجنة تعديل النائب عبد الرحمان صالحي الذي يقترح إضافة فقرة جديدة في نهاية المادة تنص على أنه “لا يمكن لأي حزب تبني مواقف متطرفة نتيجة أفكار مذهبية أو عقائدية أو انتماءات عرقية وإثنية، كما لا يمكن رفع أي علم إلى جانب العلم الوطني، ويعد ذلك نتيجة حتمية لإقصائه من النشاط السياسي الحزبي في حال مخالفة ذلك”.

وبعد دراسة مضمون التعديل ومناقشته مع صاحبه، وفق تقرير اللجنة، اقتنع النائب بالمبررات التي قدمت له، ليقرر سحب تعديله. وبناءً على ذلك، أبقت اللجنة على صيغة المادة كما عدلتها في التقرير التمهيدي.

وتنص المادة 6 المعدلة على أنه “لا يمكن للحزب السياسي أن يعتمد تسمية أو رمزاً أو علامة مميزة مطابقة أو مشابهة لتلك التي يملكها حزب أو جمعية أو نقابة أو أي تنظيم آخر سابق مهما تكن طبيعته”. كما تنص على أنه “لا يمكن لأي حزب سياسي أن يتبنى مواقف أو أعمالاً مخالفة لمصالح الأمة ومبادئ ثورة أول نوفمبر 1954 ومثلها”.

وكان مقترح التعديل الذي كشفت عنه “القدس العربي” قبل أسبوع، قد أثار جدلا واسعا بسبب تعارضه مع سلوك بعض الأحزاب السياسية، حيث استند صاحبه في عرض الأسباب إلى رفض تبني الأحزاب لما وصفه بخطاب الكراهية أو اعتماد مواقف متطرفة ناتجة عن أفكار مرتبطة بمذاهب فكرية أو انتماءات عرقية أو إثنية، مشيراً إلى تسجيل حالات تم فيها رفع علم آخر إلى جانب العلم الوطني.

وبدا أن هذا المقترح توجه بشكل مباشر إلى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وهو حزب يحرص على حضور الراية التي تعبر عن الهوية الأمازيغية في بعض اجتماعاته الرسمية، حيث يعتبر أن ذلك لا يتعارض مع رفع العلم الوطني على اعتبار أن الأمازيغية أحد أبعاد الهوية الوطنية الثلاثة.

وفي موقف شاركه التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية على صفحته الرسمية، ذكر الناشط رابح كاسل أن المقترح سقط في النهاية تحت وطأة ما وصفه بازدواجية المعايير، قبل أن يسقط خلال عملية التصويت داخل اللجنة.

 وذكر المنشور أن المقترح كان يستهدف بشكل غير مباشر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، باعتباره الحزب الوحيد الذي حافظ، وفق ما جاء في رد الفعل، على تقليد رفع الراية الأمازيغية إلى جانب الراية الوطنية في نشاطاته السياسية.

وأشار إلى أن هذا التقليد ليس ممارسة طارئة أو ذات طابع دعائي، بل امتداد لمسار تاريخي مرتبط بالحركة الثقافية الأمازيغية، التي شكّلت أحد الإطارات الفكرية والسياسية التي سبقت انفتاح التعددية الحزبية في الجزائر.

وبحسبه، فإن المفارقة السياسية المرتبطة بالمقترح أربكت بعض الجهات التي دعمته، حيث أن تمريره كان سيضع عدداً من الأحزاب، خصوصاً تلك ذات المرجعية الإخوانية، في وضع متناقض مع خطابها السياسي، إذ كان سيحرمها من رفع الراية الفلسطينية التي تُرفع عادة في أنشطتها الحزبية ذات الطابع التضامني.

وأكد المنشور أن حضور الراية الأمازيغية في بعض الفضاءات السياسية يظل -حسب تعبيره- تعبيراً رمزياً عن بعد ثقافي وتاريخي في المجتمع الجزائري، معتبراً أن الهوية لا يمكن اختزالها في شعارات ظرفية أو توظيفات سياسية.

من جهة أخرى، رفضت اللجنة التعديل المقدم من قبل النائب رشيد زين والمتعلق بالمادة 46، والذي يقترح إضافة عبارة “والجالية الجزائرية بالخارج” في نهاية الفقرة الأولى من هذه المادة.

واعتبرت اللجنة أن المقترح الذي يقضي بإلزام الحزب السياسي بإنشاء هياكل دائمة لدى الجالية الجزائرية بالخارج يمثل توسعا غير مبرر في نطاق الالتزامات القانونية. وأوضحت أن الأصل في نشاط الأحزاب السياسية هو ممارسته داخل الإقليم الوطني، باعتبارها فاعلاً في الحياة السياسية الداخلية، ولا يلزمها القانون بالامتداد التنظيمي خارج حدود الدولة.

كما أشارت إلى أن إلزام الأحزاب بإنشاء هياكل خارج الوطن من شأنه تحميلها التزاما يتجاوز نطاق السيادة الوطنية، ويدخلها في بيئات قانونية أجنبية تخضع لتشريعات مختلفة، وهو ما قد يخلق تعقيدات قانونية ودبلوماسية لا مبرر لها.

وأضافت اللجنة أن هذا التعديل يخالف مبدأ إقليمية القوانين، إذ يرتب التزاماً قانونياً مرتبطاً بنشاط يقع خارج الإقليم الوطني في مجال يخضع لسيادة وتشريعات دول أخرى، فضلاً عن أنه قد يحمّل الأحزاب أعباء مالية وتنظيمية قد تعجز عنها، خاصة الأحزاب الناشئة، بما قد يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ويحوّل النص من إطار تنظيمي إلى قيد على النشاط الحزبي.

وعموما، يحتوي النص المعتمد على 97 مادة، ويتضمن تحديد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، بما يضع قيدا زمنيا واضحا على قيادة الأحزاب. كما يمنع المشروع المنتخبين من تغيير انتمائهم الحزبي خلال العهدة الانتخابية، مع ترتيب آثار قانونية قد تصل إلى شطب العضو المعني من قوائم الحزب، في مسعى لوضع حد لما وصف بالتجوال السياسي.

ويكرس النص إلزام الأحزاب بتحديد نسب تمثيل للشباب والمرأة داخل هياكلها وأجهزتها، وإدراج ذلك في قوانينها الأساسية، بما يعزز حضورهما في العمل السياسي. كما يفرض تمثيلا لهاتين الفئتين ضمن تركيبة المؤسسين والمؤتمرين في المؤتمرات التأسيسية.

ويضمن المشروع حرية نشاط الحزب، لكنه يقيدها باحترام الدستور والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة، وثوابت الأمة المتمثلة في الهوية الوطنية بأبعادها الإسلامية والعربية والأمازيغية، وقيم ثورة أول نوفمبر، والوحدة الوطنية والسيادة ورموز الدولة، إضافة إلى احترام حقوق الإنسان والحريات ونبذ العنف وخطاب الكراهية، ومنع استغلال الدين وأماكن العبادة ومؤسسات التربية لأغراض سياسية.

كما يمنع اعتماد تسمية أو رمز مماثل لتنظيم قائم، أو استعمال شارات الدولة، ويحظر استعمال اللغات الأجنبية في النشاطات داخل التراب الوطني. ويقر بحق كل مواطن متمتع بالأهلية القانونية في الانخراط في حزب واحد فقط، مع منع فئات معينة أثناء ممارسة مهامها، مثل القضاة وأفراد الجيش والأسلاك الأمنية وبعض أعوان الدولة، من الانخراط الحزبي، وإلزامهم بقطع أي علاقة تنظيمية مع الأحزاب.

ويحدد المشروع مهام الحزب في المساهمة في تكوين الرأي العام، وترقية ثقافة المواطنة، وإعداد النخب، واقتراح المترشحين للاستحقاقات الانتخابية، والمشاركة في العمل البرلماني والمعارضة البناءة، مع إمكانية استشارته من قبل السلطات العمومية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *