تسليح الجيش العراقي.. تحديات التحديث في مرحلة ما بعد الحرب على داعش!


المدى/متابعة
أعاد إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إبرام عقد جديد مع شركة “جنرال دايناميكس” لدعم وصيانة دبابات “أبرامز” العراقية داخل معسكر التاجي، فتح النقاش مجددًا حول واقع تسليح القوات المسلحة العراقية، ومستوى جاهزيتها في ظل متغيرات أمنية إقليمية وتطور سريع في طبيعة الحروب الحديثة، التي لم تعد تعتمد على المواجهات التقليدية فقط.

ويرى مختصون في الشأن الأمني أن العراق تمكن خلال السنوات الماضية من إعادة بناء جزء مهم من قدراته العسكرية التي تضررت بعد عام 2014، إلا أن التحديات الجديدة تفرض مراجعة مستمرة لأولويات التسليح، خصوصًا في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية ومواجهة الطائرات المسيّرة.

 

ترسانة أعيد بناؤها بعد الحرب
يقول الخبير العسكري صفاء الأعسم إن الجيش العراقي أعاد تشكيل قدراته الأساسية بعد معارك تحرير المدن من تنظيم داعش، معتمدًا على مزيج من الأسلحة الأمريكية والروسية ومن مصادر أخرى، مشيرًا إلى أن القوات البرية تمتلك اليوم أسطولًا مهمًا من دبابات أبرامز التي تشكل عماد القوة المدرعة، إضافة إلى دبابات T-72 المطورة وعربات قتالية ومدرعات نقل جنود استخدمت بكثافة خلال العمليات العسكرية السابقة.

ويضيف الأعسم أن القوة الجوية استعادت جزءًا من قدرتها عبر تشغيل مقاتلات F-16 وطائرات الدعم والمروحيات الهجومية، وهو ما منح القوات العراقية قدرة أفضل على تنفيذ الإسناد الجوي وملاحقة بقايا التنظيمات المسلحة في المناطق الصحراوية والجبلية.
ويرى أن وحدات مكافحة الإرهاب تُعد حاليًا من أكثر التشكيلات تجهيزًا، إذ تلقت تدريبات وتسليحًا متطورًا نسبيًا خلال سنوات الحرب، ما جعلها رأس الحربة في العمليات النوعية.

 

نقص واضح في الدفاع الجوي
في المقابل، يشير الخبير في الشؤون الاستراتيجية أحمد الشريفي إلى أن المشكلة الأبرز لا تتعلق بالقوات البرية، بل بضعف منظومة الدفاع الجوي، موضحًا أن العراق لا يمتلك حتى الآن نظامًا متكاملًا قادرًا على حماية الأجواء والمنشآت الحيوية من الهجمات الصاروخية أو الطائرات المسيّرة.
ويؤكد الشريفي أن تطور النزاعات في المنطقة أظهر أن التهديدات الحديثة تأتي غالبًا من الجو، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات بدون طيار، وهو ما يفرض على العراق الاستثمار في أنظمة رصد واعتراض متقدمة، إضافة إلى تطوير قدرات الحرب الإلكترونية والتشويش.

كما يشير إلى أن سلاح الجو العراقي يحتاج إلى توسعة وتحديث مستمر، ليس فقط عبر شراء طائرات إضافية، بل أيضًا من خلال تطوير قدرات الصيانة والتسليح والتدريب داخل البلاد، لتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.

 

معركة الصيانة لا تقل أهمية عن التسليح
من جانبه، يؤكد الباحث في الشأن الأمني ستار جابر أن التحدي الحقيقي في ملف تسليح الجيش العراقي لا يرتبط فقط بشراء منظومات سلاح جديدة، بل بقدرة المؤسسات العسكرية على إدامة هذه المعدات وتشغيلها بكفاءة، إلى جانب تأهيل كوادر فنية متخصصة لضمان استمرار جاهزيتها.

ويضيف أن نسبة غير قليلة من المعدات العسكرية تتراجع جاهزيتها نتيجة مشكلات الصيانة ونقص قطع الغيار أو ضعف برامج التدريب، ما يجعل عقود الدعم الفني والصيانة، ومنها عقد صيانة دبابات أبرامز الأخير، ركنًا أساسيًا في الحفاظ على قدرة القوات المسلحة على تنفيذ مهامها بكفاءة.

 

أولوية إعادة ترتيب الاحتياجات
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة ترتيب أولويات التسليح العراقي، بحيث يتركز الإنفاق على الأنظمة التي تواكب طبيعة التهديدات الحالية، لا سيما حماية الحدود الطويلة، وتأمين المدن، ومواجهة التهديدات غير التقليدية.

ومع استمرار التحديات الاقتصادية وضغوط الموازنة، يبقى التحدي الأكبر أمام العراق هو تحقيق توازن بين تحديث قواته المسلحة والحفاظ على الاستقرار المالي، في وقت تتغير فيه طبيعة المخاطر الأمنية بوتيرة متسارعة داخل المنطقة.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *