بيروت- “القدس العربي”: بقيت الخطوة غير المسبوقة باعتبار وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني، شخصية غير مرغوب فيها والطلب منه مغادرة لبنان قبل يوم الأحد، محور متابعة وردود فعل سياسية متباينة بين الفريق السيادي و”حزب الله” “حركة أمل”.
وستكون هذه الخطوة مثار جدل في جلسة مجلس الوزراء، المقررة الخميس، حيث يتوقع أن يعترض وزراء “حزب الله” و”حركة أمل” على هذا الإجراء، الذي يعتبرونه “خطيئة وطنية كبرى”، لا يخدم الوحدة الوطنية بل يفتح أبواب الانقسام الداخلي، ويعمّق الشرخ الوطني، ويدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة.
وقد جاءت خطوة الخارجية اللبنانية لتعكس تحولاً نوعياً في سلوك الدولة اللبنانية تجاه النفوذ الإيراني في لبنان، وتناغماً مع مواقف دول خليجية عدة انتقلت من سياسة الاحتواء إلى مقاربة أكثر صرامة تجاه الدور الإيراني.
وفيما ركّز “حزب الله” هجومه على وزير الخارجية يوسف رجي وشكّك في أهليته، محيّداً بشكل خاص رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وطالباً إياه ورئيس الحكومة نواف سلام بالتراجع الفوري عن هذا القرار، لما له تداعيات خطيرة، لم يصدر أي تعليق من القصر الجمهوري مخالف لخطوة وزير الخارجية.
أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وبهدف قطع الطريق على محاولات تصويره كقرار حزبي لوزير محسوب على “القوات”، جدد التأكيد على أن القرار الذي اتخذه وزير الخارجية جاء بالتنسيق الكامل مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
هل يمتنع السفير عن المغادرة؟
إلى ذلك، بدأت تُطرح علامات استفهام حول موقف السفير الإيراني، بعد تحريضه من قبل الثنائي الشيعي والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، على عدم الانصياع لقرار وزارة الخارجية والبقاء في السفارة.
ورأت مصادر سياسية معارضة للثنائي الشيعي أن طرد السفير الإيراني “يشكّل امتحاناً حاسماً للدولة؛ إذ أن أي تراجع عنه بذريعة الحكمة أو السلم الأهلي لن يكون إلا هروباً من المسؤولية، ومنحاً لـ “حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني”، وجرعة إضافية لمواصلة انقلابه على الحكومة وقراراتها، لا سيما وأن الأخيرة أخفقت في نزع السلاح، ما سينعكس سلباً على جهود الدولة في استعادة الثقة لدى المجتمع الدولي”.
واعتبرت هذه المصادر أنه في حال عدم امتثال السفير الإيراني “لقرار ترحيله يصبح في هذه الحالة مقيماً غير شرعي كأي أجنبي مخالف لقوانين الإقامة، ويُتاح للسلطات القضائية اتخاذ إجراءات قضائية بحقه، وفي هذه المرحلة يحق للقوى الأمنية ترحيله قسراً من دون إمكانية دخولها إلى مقر السفارة”.
“حركة أمل”
من جهتها “حركة أمل”، دعت المسؤولين الرسميين المعنيين إلى لعودة عن قرار إبعاد السفير الإيراني “لتجنيب البلاد الدخول في أزمة سياسية ووطنية. وأشارت، في بيان، إلى أنه “كان أجدر بالمسؤولين الرسميين اللبنانيين إعلان حالة طوارئ دبلوماسية على المستوى العالمي لمواجهة ما أعلنه وزير الحرب الإسرائيلي، متفاخراً بتدمير الجسور القائمة على طول مجرى نهر الليطاني، عن نيات كيانه احتلال مساحة 10 % من مساحة لبنان وجعل حدوده حتى منطقة جنوب الليطاني كمنطقة عازلة”.
واعتبرت الحركة في بيانها، أن هذه الخطوة “خارجة عن المألوف الوطني ومشبوهة في التوقيت” إذ تستهدف “جسراً دبلوماسياً” حسب وصفها، داعية إلى العودة فوراً عنها لتجنيب البلاد الدخول في أزمة سياسية.
وجددت الحركة موقفها الرافض لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكدة “أن لجنة الميكانيزم تبقى الإطار العملي والتنفيذي لوقف العدوان الإسرائيلي والعودة لتطبيق كامل بنود وقف إطلاق النار الذي أنجز في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2024، والذي لم تلتزم به إسرائيل في أي من بنوده”.
التفاوض مع إسرائيل
وفيما يتواصل القصف الإسرائيلي على الجنوب، وغداة تصعيد في الرد من قبل “حزب الله”، اعتبر الأمين العام للحزب نعيم قاسم، الأربعاء، أن طرح التفاوض “تحت النار” مع إسرائيل هو “استسلام”، في رفض معلن لمبادرة عرضها الرئيس اللبناني جوزاف عون بالاستعداد للتفاوض المباشر مع إسرائيل لوقف الحرب، داعياً في الوقت نفسه الحكومة اللبنانية إلى العودة عن قرارها “تجريم” أنشطة الحزب ومقاتليه.
ودعا قاسم اللبنانيين إلى “الوحدة الوطنية”، معتبرا أنها تتحقق من خلال عودة الحكومة عن قرارها “بتجريم العمل المقاوم والمقاومين”، بعد إعلانها حظر أنشطة الحزب الأمنية والعسكرية إثر بدئه حربا جديدة مع إسرائيل مطلع آذار/مارس.
وقال “لم يعد خافياً على أحد وجود مشروع أمريكي إسرائيلي خطير هو إسرائيل الكبرى، التي تقوم على الاحتلال والتوسع من الفرات إلى النيل بما فيها لبنان. وأن العدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان لم يتوقف في 27/11/2024، ولم يلتزم العدو الإسرائيلي بالاتفاق، بل استمر بعدوانه بشكل متواصل على مدى خمسة عشر شهراً”.