القاهرة ـ «القدس العربي»: شكّل ترحيل السلطات المصرية للصحافي السوري سامر مختار «مثالاواضحًا على التحديات القانونية والإنسانية التي يواجهها عدد من اللاجئين والمقيمين السوريين في مصر خلال الفترة الأخيرة، في ظل تشديد الإجراءات الإدارية المرتبطة بتجديد الإقامة»، حسب «منصة اللاجئين» في مصر.
والأسبوع الماضي، أقدمت السلطات على ترحيل سامر رغم وجوده في مصر منذ نحو 14 عاماً، إذ «استقر فيها وعمل وبنى حياته الاجتماعية والأسرية لها، وهو والد لطفل مصري الجنسية، ما يجعل وضعه القانوني والإنساني مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بحماية الأسرة ومصلحة الطفل الفضلى».
وخلال سنوات إقامته في مصر، «التزم سامر بالإجراءات القانونية الخاصة بالإقامة وتجديدها بشكل منتظم. إلا أنه، كغيره من السوريين المقيمين في مصر، واجه في الأشهر الأخيرة قيودًا إدارية متزايدة على تجديد الإقامات».
وكان سامر توجه إلى مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية لمتابعة إجراءات تجديد إقامته، بعد اتصال هاتفي من قبل المصلحة، قبل أن يتم احتجازه داخل المصلحة لفترة تجاوزت أربعاً وعشرين ساعة، ثم نقله لاحقًا إلى قسم شرطة الوايلي، قبل أن يُنقل إلى مطار القاهرة الدولي ويتم ترحيله إلى لبنان ثم سوريا، «دون إخطاره رسميًّا بأسباب القرار أو تمكينه من الطعن عليه إداريًّا أو قضائيًّا قبل تنفيذه». وقالت المنصة إن هذه الواقعة «تعكس جانبا من الضغوط القانونية والإدارية التي يواجهها بعض السوريون المقيمون في مصر في ظل القيود الأخيرة على أوضاع الإقامة، وما قد يترتب عليها من آثار إنسانية وقانونية على الأسر المختلطة والمقيمين منذ سنوات طويلة في البلاد».
وبينت أن «أثر ترحيل سامر لا يقتصر على وضعه الشخصي فحسب، بل يمتد أيضًا إلى طفله المصري الجنسية، بما يثير اعتبارات قانونية تتعلق بحماية الأسرة وحقوق الطفل، إذ تنص المادة 80 من الدستور على أن الطفل يتمتع بكافة الحقوق التي تكفل له الحماية والرعاية، وأن مصلحته الفضلى تُراعى في جميع الإجراءات التي تتخذ حياله. كما تؤكد المادة 10 من الدستور أن الأسرة هي أساس المجتمع، وتلتزم الدولة بالحفاظ على تماسكها واستقرارها وحماية بنيانها».
ولفتت المنصة إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل التي صدقت عليها مصر، تلزم الدولَ الأطراف بأن تكون مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الأول في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال (المادة 3) كما تنص على عدم جواز فصل الطفل عن والديه إلا إذا كان ذلك ضروريًّا لمصلحته الفضلى وبقرار يصدر عن جهة مختصة خاضعة للمراجعة القضائية (المادة 9)».
وبينت أن قرار «ترحيل الصحافي السوري يثير إشكاليات قانونية تتعلق بمدى احترام الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في القانون رقم 89 لسنة 1960 بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها، وأنه وفقًا لأحكام هذا القانون، لا يتم إبعاد الأجنبي عن البلاد إلا بقرار إداري يصدر استنادًا إلى أسباب محددة تتعلق بالمخالفة القانونية أو بمقتضيات الأمن أو المصلحة العامة، مع كفالة مجموعة من الضمانات الإجرائية التي تتيح للشخص المعني معرفة أسباب القرار وتمكينه من الدفاع عن نفسه».
وتابعت: «تنفيذ قرار الترحيل بشكل فوري دون منح مهلة للطعن إشكالية قانونية تتعلق بالحق في التقاضي والطعن على القرارات الإدارية، إذ يختص مجلس الدولة – وفقًا للمادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972- بالفصل في الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية الصادرة عن الجهات الحكومية، بما في ذلك القرارات الصادرة عن مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية، كما تنص المادة 24 من القانون ذاته على أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء أمام محاكم مجلس الدولة هو ستون يومًا من تاريخ العلم بالقرار الإداري أو إعلانه، وهو ما يشكل ضمانة أساسية لتمكين الأفراد من الطعن على القرارات الإدارية التي تمس حقوقهم».
وأكدت أن «تنفيذ قرار الترحيل فور صدوره دون تمكين الشخص المعني من العلم به رسميًّا أو من ممارسة حقه في الطعن عليه خلال المواعيد المقررة قانونًا، يشكل إخلالابضمانة التقاضي، وإنه لا يمكن النظر إلى قضية الصحافي السوري سامر مختار بمعزل عن السياق الأوسع الذي يواجهه عدد كبير من السوريين المقيمين في مصر خلال الفترة الأخيرة».
ولفتت إلى أنه منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تشير «إفادات متطابقة من أفراد المجتمع السوري، محامين وباحثين، إلى تشديد ملحوظ في إجراءات تجديد الإقامة، تتضمن – في بعض إدارات الجوازات – الامتناع عن تجديد إقامات السوريين إلا في حالات محدودة، مثل امتلاك مشروعات تجارية أو استثمارات مسجلة، وذلك ضمن حملة أوسع تقوم بها السلطات المصرية ضد اللاجئين والمهاجرين، وقد أدى ذلك عمليًّا إلى دفع أعداد كبيرة من السوريين إلى أوضاع قانونية غير مستقرة، رغم إقامتهم في مصر منذ سنوات طويلة واعتمادهم على الإجراءات النظامية لتجديد إقاماتهم ».
وتابعت: «لا يقتصر تأثير هذه القيود في طالبي اللجوء أو المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فحسب، بل يمتد أيضًا إلى شريحة واسعة من السوريين المقيمين في مصر بأنواع أخرى من الإقامات، مثل إقامات الدراسة أو السياحة أو العمل أو الإقامات المرتبطة بالأسرة. فهؤلاء، رغم التزامهم بالإجراءات القانونية لتجديد إقاماتهم، يواجهون في كثير من الأحيان تعقيدات إدارية ومالية متزايدة، وتعليمات غير مكتوبة تحدّ من إمكانية التجديد، الأمر الذي يدفعهم تدريجيًّا إلى حالة من عدم تقنين قسري للوضع القانوني».
وزادت: «يعني هذا الوضع أن أشخاصًا مثل سامر -كانوا مقيمين بصورة قانونية لسنوات- يجدون أنفسهم، نتيجة عراقيل إدارية أو قيود مستحدثة، في وضع قانوني غير مستقر أو مهدد بفقدان الإقامة، وهو ما يعرّضهم لمخاطر التوقيف أو الاحتجاز أو الترحيل، رغم أنهم لم يرتكبوا أي مخالفة قانونية متعمدة، بل وجدوا أنفسهم في حالة عدم تقنين قسري للوضع القانوني نتيجة تغيّر السياسات أو القيود الإدارية المفروضة على إجراءات التجديد».
وبينت أن «هذه الأنماط تثير مخاوف متزايدة بشأن اعتماد إجراءات ذات طابع جماعي أو شبه جماعي في التعامل مع أوضاع الإقامة، دون إجراء تقييم فردي لكل حالة على حدة. ويعد مبدأ التقييم الفردي أحد المبادئ المستقرة في القانون الدولي للهجرة وحقوق الإنسان، إذ يُفترض أن تقوم قرارات الاحتجاز أو الإبعاد على دراسة الظروف الخاصة بكل شخص، بما في ذلك مدة الإقامة والروابط الأسرية والوضع القانوني السابق. وفي غياب مثل هذا التقييم، قد تتحول الإجراءات الإدارية إلى أدوات تؤدي عمليًّا إلى إبعاد أشخاص كانوا يقيمون بصورة قانونية لسنوات طويلة، دون مراعاة كافية للظروف الإنسانية والقانونية الخاصة بكل حالة».
وطالبت المنصة بـ«تمكين سامر مختار من العودة إلى مصر ولمّ شمل أسرته، بما يراعي حق طفله المصري في الحياة الأسرية ومبدأ مصلحة الطفل الفضلى، وفتح تحقيق مستقل في ملابسات احتجازه وترحيله، بما يشمل مراجعة الإجراءات التي اتُّخذت داخل مصلحة الجوازات والجهات الأمنية ذات الصلة، وضمان عدم تنفيذ قرارات الاحتجاز أو الإبعاد قبل تمكين الأشخاص المعنيين من ممارسة حقهم في الطعن القضائي وفقًا للضمانات التي يكفلها قانون مجلس الدولة».
كما دعت إلى «مراجعة القيود والإجراءات الإدارية المتعلقة بتجديد إقامات الأجانب لا سيما السودانيين والسوريين لضمان عدم استخدامها على نحو يؤدي إلى دفع المقيمين إلى أوضاع قانونية غير مستقرة أو تعريضهم لإجراءات احتجاز أو ترحيل تعسفية ».