ترامب ـ نتنياهو وإيران: التفاوض مع قائمة الاغتيال!


قدّمت آخر نسخة من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول المباحثات الجارية لوقف الحرب على إيران صورة ساخرة لما يجري بقوله إن المفاوضين الإيرانيين «يتوسلون لإبرام اتفاق» لكنهم يخشون الاعتراف بذلك «لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا سيُقتلون على أيدي جماعتهم»، أو «أنهم يخشون أيضا أن يُقتلوا على أيدينا».
تحمل هذه الصورة عددا من التناقضات، فإذا كان المفاوضون الإيرانيون يخشون «من قتلهم على أيدي جماعتهم» فهذا يعني أن هناك رفضا فعليا من قبل الممسكين بزمام السلطة طهران للعرض الذي قدمه الأمريكيون، وبالتالي فإن اعتراض وفد المفاوضين، وعلى رأسه وزير الخارجية عباس عراقجي، على ذلك العرض يعبّر فعلا عن آرائهم الشخصية كما عن رأي أصحاب القرار في إيران ولا صحّة بالتالي لخشيتهم من أن يُقتلوا «على أيدي جماعتهم».
من الطبيعي، من جانب آخر، أن يخشى المفاوضون الإيرانيون من اغتيالهم على أيدي الإسرائيليين والأمريكيين، وكذلك أن يخشوا من أن يكون العرض الأمريكي الجديد ليس إلا «حفلة خداع» أخرى من قبل التحالف الأمريكي – الإسرائيلي تشابه ما حصل خلال المفاوضات التي رعتها سلطنة عُمان وتم انتهاكها بشن حرب الاغتيالات والقصف الموسّع التي بدأت في 28 شباط/ فبراير الماضي.
المفارقة في الأمر هنا تذكر بالنتائج المتناقضة لسياسة الاغتيالات والخديعة الأمريكية – الإسرائيلية التي كانت تأمل في تغيير سريع للنظام في إيران عبر استهداف المرشد السابق للجمهورية علي خامنئي وكبار القادة العسكريين والأمنيين في إيران، والحال أن تلك الموجة، كما ذكر ترامب نفسه، قضت أيضا على بعض الشخصيات المركزية في النظام الإيراني والتي كانت الإدارة الأمريكية تقدّر أنها قوية بشكل يوازن شبكات الهيمنة المعقّدة في النظام، ولديها رغبة في بقاء النظام عبر إنجاز تسوية مع إدارة ترامب، وسمحت لقادة الصفين الثاني والثالث، الأكثر تشددا بكثير، بالإمساك بخيوط السلطة في طهران.
بطريقته الفظة، وغير المكترثة بإمكانية تسميم حظوظ أي شخصية مسؤولة في إيران عبر مجرّد مدحها، تسرّب إدارة ترامب أن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، وعراقجي، وزير الخارجية، هما شخصيتان يمكن التفاوض معهما. لا يُنكر ترامب، في الوقت نفسه، أن هذين وأي مسؤول في القيادة الإيرانية، ليسوا خارج قائمة الاغتيال الإسرائيلية – الأمريكية، ما يعني ضمنا، أن أمريكا وإسرائيل تساويان «الاعتدال» بالاستسلام المطلق لشروطهما. لا مفاجأة هنا أن يرى الإيرانيون، حكاما ومفاوضين، أنهم يتفاوضون عمليا مع آلة القتل التي تترصّد وتتحيّن اغتيالهم!
تزامنت تصريحات ترامب الآنفة مع تقرير نشره موقع «اكسيوس» عن تجهيز وزارة الحرب الأمريكية لـ«ضربة قاضية» ضد إيران، في حال لم يثمر المسار التفاوضي، الذي ترعاه باكستان ومصر وتركيا، وهو ما يعني تخيير طهران بين الخضوع لشروط ترامب تحت تهديد الاغتيال، أو التعرّض لخيارات بينها الغزو البري لبعض جزرها ومصادرة سفن نفطها شرق مضيق هرمز.
تقدّم هذه الوقائع سيناريوهات مخيفة لإيران وللمنطقة تتراوح بين خيار إعلان الاستسلام (فيما المسدس مصوّب على الرأس) أو انتقال القوات الأمريكية إلى مرحلة الغزو البرّي لإيران، والتي تهدد بمرحلة شديدة الخطورة ليس على إيران والخليج العربي فحسب، بل على العالم برمّته.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *