لندن – “القدس العربي” : تراوحت المواقف الأمريكية بشأن التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب ضد إيران ما بين التفاؤل الذي أبداه وزير الخارجية الأمريكية، ماركو روبيو، والتهديد بتدمير جزيرة “خرج” وكافة منشآت الطاقة الإيرانية، وفقاً لما توعد به الرئيس دونالد ترامب في حال عدم التوصل لاتفاق.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أخذ على المقترح الأمريكي للحل المكون من 15 بنداً بأنه يتضمن في معظمه “مطالب مبالغاً فيها، وغير واقعية ولا منطقية”. وأشار بقائي إلى أن المسؤولين الأمريكيين “يغيِّرون مواقفهم باستمرار ويصدرون تصريحات متناقضة”، على حد وصفه.
ونقل عن البيت الأبيض، مساء الإثنين، أن إيران وافقت على بعض النقاط الأمريكية في المحادثات الخاصة، إلا أنه لم يكن قد صدر ردّ من إيران وقت إعداد هذا التقرير.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تدوينة على منصة “تروث سوشال” الأمريكية، الإثنين، إن بلاده تجري مفاوضات جادة مع ما وصفه بـ “نظام جديد وأكثر عقلانية” في إيران بهدف إنهاء العمليات العسكرية، مشيراً إلى تحقيق “تقدم كبير” في هذه المرحلة. وأضاف أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال فترة قصيرة لأي سبب، ولم يُفتح مضيق هرمز أمام الملاحة “فإننا سننهي وجودنا في إيران عبر تفجير وتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط، وجزيرة “خرج”، وربما جميع منشآت تحلية المياه كاملا”.
وقال، الأحد الماضي، إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، وقد يسعى للسيطرة على مركز التصدير في جزيرة “خرج”، في وقت ترسل فيه الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط.
في المقابل، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الإثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترامب يدرس عملية عسكرية لاستخراج ما يقارب 1000 رطل من اليورانيوم التي تخبئها إيران، حسب مسؤولين أمريكيين. وتشير الصحيفة إلى أنها مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تُبقي القوات الأمريكية داخل البلاد لأيام أو أكثر. ولم يتخذ ترامب قرارًا بعد بشأن إصدار الأمر، مشيرًا إلى أنه يدرس المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأمريكية.
وأفاد مقربون من المناقشات أن ترامب وبعض حلفائه يعتقدون أنه يمكن تنفيذ عملية محددة للاستيلاء على المواد دون إطالة الحرب بشكل كبير، وربما إنهاء الصراع بحلول منتصف نيسان/أبريل. لكن ترامب أكد أنه لا يريد حربًا طويلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية واحتمال خسائر للجمهوريين.
مع ذلك، حذّر خبراء عسكريون من أن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة التعقيد والخطورة، وقد تؤدي إلى رد انتقامي من إيران، وقد تُطيل أمد الحرب إلى ما يتجاوز الإطار الزمني المعلن (4ـ6 أسابيع).
وستحتاج القوات الأمريكية إلى دخول المواقع تحت تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمينها، وإزالة الأنقاض، والبحث عن الألغام. كما أن استخراج اليورانيوم سيتطلب فريق عمليات خاصة عالي التدريب للتعامل مع مواد مشعة. ومن المرجح أن تكون هذه المواد مخزنة في40 إلى 50 أسطوانة خاصة، تحتاج نقلها بشاحنات مخصصة، وفقًا للخبير ريتشارد نيفيو. وفي حال عدم توفر مطار، سيتعين إنشاء مدرج مؤقت لنقل المعدات والمواد، وقد تستغرق العملية عدة أيام أو حتى أسبوعًا كاملًا.
وفي أوروبا، أشارت تقديرات الهيئة العلمية في البرلمان الألماني إلى أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تخالف القانون الدولي، محذرة من تبعات محتملة على ألمانيا جراء ذلك.
جاء ذلك بينما أعلنت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، أمس، أن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الهجمات على إيران، في خطوة تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة. وجدد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، تأكيده بأن الحرب في الشرق الأوسط “ليست حربنا”، وأن المملكة المتحدة لن تتدخل فيه أكثر.