لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته آني لينسكي وألكسندر وورد وأليكس ليري، قالوا فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخبر مستشاريه أنه يريد نهاية سريعة للحرب على إيران وفي الأسابيع المقبلة.
وقالت الصحيفة إن ترامب أخبر المقربين منه في الأيام الأخيرة، بأنه يرغب في تجنب حرب طويلة الأمد في إيران، ويأمل في إنهاء الصراع خلال الأسابيع المقبلة.
أبلغ ترامب مستشاريه سرًا أنه يعتقد أن الصراع في مراحله الأخيرة، وحثهم على الالتزام بالجدول الزمني الذي حدده علنا والذي يتراوح بين أربعة وستة أسابيع
فبعد مرور شهر تقريبا على اندلاع الحرب، أبلغ ترامب مستشاريه سرًا أنه يعتقد أن الصراع في مراحله الأخيرة، وحثهم على الالتزام بالجدول الزمني الذي حدده علنا والذي يتراوح بين أربعة وستة أسابيع، وفقا لمصادر مطلعة. وأفادت بعض المصادر أن مسؤولي البيت الأبيض خططوا لعقد قمة منتصف أيار/ مايو مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، على أمل إنهاء الحرب قبل بدء الاجتماع.
لكن المشكلة هي أن ترامب لا يملك خيارات سهلة لإنهاء الحرب، ومفاوضات السلام لا تزال في مراحلها الأولى.
وفي مناقشاته مع حلفائه السياسيين الخارجيين، تحول اهتمامه أحيانا إلى مواضيع أخرى، بما في ذلك انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وقراره بإرسال عناصر من إدارة الهجرة إلى المطارات، واستراتيجيات تمرير تشريعات لتشديد قواعد أهلية الناخبين في الكونغرس. واكتشف ترامب كما قال مصدر، أن الحرب باتت تصرف انتباهه عن أولوياته الأخرى.
وتعلق الصحيفة أن ترامب على ما يبدو بات مستعدا لتحد أكبر مع أنه لم يكشف عن ماهيته. فيما يعول بعض حلفائه في التركيز على كوبا والإطاحة بالنظام الشيوعي هناك، بينما يريد مستشاروه المقربون منه التركيز على القضية الأكثر إلحاحا التي تواجه الناخبين: وهي المخاوف بشأن غلاء المعيشة، والتي تفاقمت بسبب الحرب.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قالت إن الرئيس ترامب لديه “مهارة فائقة في إدارة مهام متعددة ويعمل على مواجهة تحديات عديدة في آن واحد. ويركز الرئيس تركيزا شديدا على تحقيق الأهداف العسكرية بالكامل ضد النظام الإيراني الإرهابي، إن هدف الرئيس الوحيد دائمًا هو النصر”.
واحدة من الأفكار التي طرحها ترامب على مستشاريه هي ضمان حصول الولايات المتحدة على جزء من النفط الإيراني كجزء من أي اتفاق لإنهاء الحرب.
ولكن ترامب أظهر هذا الأسبوع اهتماما بتسوية دبلوماسية لإنهاء الصراع، متراجعا عن تهديده الذي أطلقه في نهاية الأسبوع الماضي بضرب محطات الطاقة الإيرانية. وتبادل وسطاء من الشرق الأوسط مقترحات أولية من طهران وواشنطن، وصرح مسؤولون أمريكيون بأنهم منفتحون على مزيد من المناقشات في الأيام المقبلة. وفي الوقت نفسه، تزيد الولايات المتحدة من الضغط على إيران، بنشرها قوات إضافية في الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية قوله إن واحدة من الأفكار التي طرحها ترامب على مستشاريه هي ضمان حصول الولايات المتحدة على جزء من النفط الإيراني كجزء من أي اتفاق لإنهاء الحرب.
وأكد المسؤول أنه لا توجد حاليا أي خطط جارية لتحقيق هذا الهدف.
وأكدت ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن ترامب مستعد للضرب وبقوة في إيران، وهو مستعد لإصدار أوامر بنشر قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية، لكنه متردد في ذلك جزئيا لأنه قد يعرقل هدفه المتمثل في إنهاء الصراع بشكل أسرع. وأعرب مسؤولون أمريكيون عن قلقه من احتمال ارتفاع عدد القتلى والجرحى من الجنود الأمريكيين إذا استمرت الحرب. وحتى الآن، أصيب نحو 300 أمريكي، وقُتل 13 آخرين.
وحذر مقربون من الرئيس من صعوبة التنبؤ بالقرارات التي قد يتخذها بشأن الحرب، مشيرين إلى أنه مع تطور الصراع، تذبذب موقفه خلف الكواليس بين تبني الدبلوماسية وتصعيد الضربات، فيما يحثه بعض المقربين على اتخاذ موقف أكثر حزما، قائلين إن تغيير النظام في إيران قد يحدد إرثه السياسي.
وأكدت الصحيفة أن وقف الحرب ليس بيد ترامب وحده، فالولايات المتحدة وإيران بعيدتان كل البعد عن التوصل إلى اتفاق لوقف القتال، ورفضت طهران حتى الآن إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن. وبدون اتفاق أو نصر عسكري حاسم، من المرجح أن يواجه ترامب استمرار إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي سيزيد من اضطراب سوق الطاقة العالمية.
كما أصدر ترامب توجيهات للجيش بمواصلة الضغط على طهران، على حد قول مسؤول عسكري بارز. وينشر البنتاغون آلاف الجنود في الشرق الأوسط لمنح الرئيس خيارات متعددة، وبمجرد وصول المزيد من الجنود والمشاة البحرية إلى مواقعهم، قد يأمر ترامب سريعا بشن غارة إما داخل إيران نفسها أو على إحدى الجزر الواقعة على طول ساحلها الجنوبي. وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء، خلال فعالية مع ترامب: “نحن نعتبر أنفسنا جزءا من هذه المفاوضات أيضا، نتفاوض بالقنابل”.
يخشى الجمهوريون أن تفاقم الحرب مشاكلهم السياسية، إذ تثقل التكاليف الباهظة وانخفاض شعبية ترامب كاهل المرشحين في سباقات انتخابية رئيسية
وكان ترامب قد قال في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن هيغسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، “شعرا بخيبة أمل كبيرة” إزاء احتمال انتهاء الحرب قريبا. وأضاف: “لم يكونوا مهتمين بالتسوية، بل كانوا مهتمين فقط بتحقيق النصر”. وحاول الرئيس الأمريكي وعلى مدى أسابيع تصوير الحرب بأنها حرف مؤقت للنظر، وقد شجعه في ذلك العملية العسكرية السريعة التي شنها في كانون الثاني/يناير في فنزويلا، ووصف الصراع بأنه “رحلة قصيرة” و”عملية عسكرية”.
وفي يوم الثلاثاء قال: “لقد انتصرنا في هذه الحرب. الجهة الوحيدة التي ترغب في إطالتها هي وسائل الإعلام الكاذبة”، حيث اشتكى مرة أخرى من التغطية الإعلامية للحرب. كما سعى ترامب إلى تحميل الحلفاء المسؤولية، وناشدهم تولي زمام الأمور في حل أزمة مضيق هرمز.
في غضون ذلك، يواجه الجمهوريون في الولايات المتحدة وضعا سياسيا صعبا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ففي يوم الثلاثاء، فاز مرشح ديمقراطي بمقعد في المجلس التشريعي لولاية جنوب فلوريدا، والذي يضم منتجع مارالاغو التابع لترامب. كما يخشى الجمهوريون أن تفاقم الحرب مشاكلهم السياسية، إذ تثقل التكاليف الباهظة وانخفاض شعبية ترامب كاهل المرشحين في سباقات انتخابية رئيسية على مستوى الولايات.