الناصرة- “القدس العربي”:
في اليوم العاشر للحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، يدعو مسؤولون في الائتلاف والمعارضة في إسرائيل، لتصعيد الحرب على الجمهورية الإسلامية وحزب الله، فيما تحذر أوساط غير رسمية من مغبة التورط بنشوة القوة والرهان عليها فقط، وفي حرب استنزاف.
ويقول جنرال بارز في الاحتياط إنه من غير المعقول أن تتحول إسرائيل إلى مطرقة تبحث عن كل مسمار كي تدقّه.
وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية اليوم الاثنين، قال عضو الكابنيت الإسرائيلي الوزير آفي ديختر، إن حرب حزيران الماضي لم تدمر المشروع النووي الإيراني، وإنه هو هدف الحرب هذه المرة. كما قال ديختر إن الولايات المتحدة هي القادرة على إسقاط النظام الإيراني، ولذا عليها مضاعفة وتوسيع القصف حتى تحقيق المهمة.
وزعم أن ما يجري الآن، هو حرب مخططة بالتعاون مع أمريكا، بعكس عملية حزيران الماضي، وهدفها تفكيك المشروع النووي الإيراني.
وسبقه قائد جيش الاحتلال إيال زامير الذي قال إن الحرب غير محددة بوقت، فيما قالت قيادات في هيئة الأركان إن الجيش يستعد لشهر إضافي من القتال، حيث تنقل صحيفة “يديعوت أحرونوت” عنهم دعوتهم إلى عدم تخفيف الضغط العسكري حتى إزالة التهديد، خاصة الصواريخ الباليستية، زاعمين أن 150 منصة صواريخ فقط بقيت بحوزة الإيرانيين من أصل 460 منصة.
بالتزامن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لموقع “تايمز أوف إسرائيل” إن القرار حول إنهاء الحرب سيتخذ بالشراكة مع نتنياهو، وإنه تحدث معه وإن القرار سيتخذ في الوقت الصحيح، لكن كل شيء سيؤخذ بالحسبان. بدوره، قال وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث لبرنامج “60 دقيقة” في شبكة “سي بي إس” ليلة أمس، إن إيران ستستسلم، وترامب هو من سيحدد الشروط. بيد أنه رفض الإجابة على السؤال عما إذا كانت واشنطن سترسل قوات برية لإيران لكنها تحتفظ بحقها في ذلك مستقبلا.
وقف النار من طرف واحد
في المقابل، يحذّر القائد الأسبق لغرفة العمليات في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط يسرائيل زيف، من الرهان على مواصلة الحرب على إيران حتى ينهار النظام الحاكم فيها، ويقول إن دعوات بعض قادة هيئة الأركان للاستمرار في الضغط العسكري هي بالذات ما يخشاه.
ويعلل زيف ذلك بالقول للإذاعة العبرية الرسمية صباح اليوم الاثنين، إنه يخاف من عدم وجود خطة خروج من الحرب. وتابع منتقدا الاستخفاف بقوة إيران: “لن يخرج النظام الإيراني للتقاعد، والحديث عن تصدعات فيه ليست خطة عمل، وينبغي التذكير أن إيران بقيت تقاتل العراق عشر سنوات”.
ويتطابق مراقبون آخرون مع زيف بتحذيرهم من احتمال الحرب الطويلة. فيقول المعلق السياسي البارز في “يديعوت أحرونوت” ناحوم بارنياع إن الحرب بدأت بعملية مدهشة، لكن دون استراتيجية خروج. منبها لفاعلية “الصبر الإيراني” وقدرتهم على تشويش الحياة في إسرائيل بعدد قليل من الصواريخ.
ويرى بارنياع أن صاحب القرار هو ترامب الذي نسي مستشاروه تبليغه بأنه من السهل شن حروب في الشرق الأوسط ومن الصعب وقفها. ويتفق معه المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل بمواصلة تحذيره من فقدان خطة حقيقية للحرب تشمل نقاط خروج وتصوّرا سياسيا.
ويمضي هارئيل في انتقاداته: “رغم التصريحات العالية، فإن حرب حزيران لم تعالج التهديد النووي الإيراني المتمثل بكمية اليورانيوم المخصّب، وفي حال نجاة النظام في هذه الحرب، فهذا يعني أن ترامب سيقف أمام مشكلة كبيرة لأن القيادة الإيرانية المتبقية ستحث الخطى نحو حيازة سلاح نووي”.
كما يرى أن ترامب وبعدما تجاوز عقبة الكونغرس الأمريكي، عليه الآن تجاوز الارتفاع الحاد في سعر النفط، إضافة لحل مشكلة النووي. وعن موازين القوى يضيف هارئيل: “حاليا، تبدي حكومة نتنياهو انقطاعا وبلادة إحساس حيال محنة الجبهة الداخلية، وتحاول الحفاظ على مستوى احتكاك عسكري ثابت كما يليق بإسبارطة الشرق الأوسط”.
الجبهة اللبنانية
في المقابل، هناك جهات في إسرائيل خارج الائتلاف تدعو لعدم التردد في قصف المنشآت النفطية أيضا، منهم نائب رئيس الموساد سابقا وعضو الكنيست عن حزب “يش عتيد” الذي أيد موقف رئيس حزبه رئيس المعارضة يائير لبيد الذي بدا كمن يزاود على نتنياهو من اليمين، داعيا في تغريدة لتدمير مقدرات إيران النفطية، زاعما أن ذلك سيساعد في تسريع استبدال النظام الإيراني لاحقا.
وبشأن الجبهة اللبنانية، قال الوزير ديختر في حديثه، إنه لا يمكن الاعتماد على حكومة لبنان في تفكيك سلاح حزب الله. وتابع: “هذه المرة سنقوم بالمهمة وسنقوم ببناء حزام أمني أوسع”.
من جهته يعتقد زيف أنه حزب الله يصارع الآن من أجل بقائه، داعيا إسرائيل لعدم التصرف بقوة فحسب، بل الاعتماد على الحكمة. وهذا يعني بنظره عدم الانجرار إلى احتلال وبناء حزام أمني من جديد. ويضيف: “هذا خطأ يخدم حزب الله أيديولوجيا وعسكريا، ومن غير المعقول أن نتصرف كمطرقة تبحث عن كل مسمار كي تدقّه. علينا انتظار نهاية الحرب وممارسة الضغط على حكومة لبنان كي تخرج حزب الله عن القانون وتحاصره”.