الناصرة – «القدس العربي»: يقول باحث في «معهد دراسات الأمن القومي» في «جامعة تل أبيب» إن هناك سبع قراءات للحرب ضد إيران، وإن الصراع بينها وبين «الولايات المتحدة» و»إسرائيل» وضع دول الخليج في موقف معقد للغاية، فهي لم تكن طرفًا رسميًا في القتال، لكنها تحملت جزءًا كبيرًا من تبعاته.
وفي مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الأربعاء، يرى الباحث المختص بشؤون الخليج العربي، يوئيل غوزينسكي، أن النظر إلى التطورات حتى الآن يكشف سبع قراءات مركزية ترسم صورة لمنطقة ستواصل العمل تحت قيود ثقيلة وخوف عميق من «اليوم التالي».
وحسب القراءة الأولى، لا يزال خطر التصعيد قائمًا، إذ يقول إن إنذار الرئيس دونالد ترامب لإيران، الذي تم تمديده في هذه الأثناء، بشأن فتح مضيق هرمز، ينطوي على إمكان تغيير قواعد اللعبة، ولا يستبعد هجومًا أمريكيًا – إسرائيليًا شديدًا على البنية التحتية للطاقة في إيران، يعقبه رد إيراني واسع النطاق ضد منشآت الطاقة في الخليج، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
لكن مثل هذا السيناريو، برأي هذا الباحث الإسرائيلي، لن يقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل ربما يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، وإلحاق ضرر اقتصادي كبير بدول الخليج، التي يمكن أن تجد صعوبة في التعافي منه.
وفي القراءة الثانية، يعد يوئيل غوزينسكي أن الفرضية الأساسية لدى دول الخليج هي أن النظام الإيراني سيبقى، منوهًا إلى أن هذه القراءة شكّلت سياساتها منذ بداية الحرب، ولذلك تصرفت بحذر، وتجنبت خطوات لا رجعة فيها، وحافظت على «قدرة الإنكار» فيما يتعلق بإجراءاتها، وكانت تسعى أساسًا إلى عدم حرق الجسور مع طهرــــــان، انطلاقًا من إدراكها أنها ستضطر إلى الاستمرار في العيش إلى جانب إيران، وربما بشكل أكثر خطورة، بعد انتهاء الحرب.
ويقول في هذا المضمار إنه من وجهة نظر دول الخليج، لم يكن الرد العسكري العلني من جانبها ليوقف الهجمات، ولنــــــ يحقق إنجازًا عسكريًا حقيقيًا، بل سيؤدي أساسًا إلى تصعيد الرد الإيراني ضدها، ويقوض إمكان العودة إلى سياسة التهدئة معها مستقبلًا.
وفي القراءة الثالثة، يشير إلى أن إيران حققت مكاسب في الحرب، وربما تتعزز لدى دول الخليج صورة التهديد الآتي من إيران، لأنها بقيت صامدة، حتى بعد مواجهة كبيرة مع أقوى قوة عسكرية في العالم، «الولايات المتحدة»، ومع «إسرائيل».
ويضيف: «حسب تصور هـــــــذه الدول، فإن القوة العسكرية غير المتكافئة لإيران في الخليج أثبتت فعاليتها، وبقيت بعد الحرب كسيف مسلط على رقابها. ورأت إيران في هذه الدول «نقطة الضعف» التي ربما تستغلها مستقبلًا. كذلك قد يتعزز انطباع في الخليج، مفاده أن الضربات الإيرانية لقطاع الطاقة هي التي دفعت الرئيس ترامب إلى التراجع، خوفًا من إطالة أمد الحرب وتعقيدها».
وفي القراءة الرابعة، يقول يوئيل غوزينسكي إن «نقطة الضعف» ليست بالضرورة في مضيق هرمز، إذ تبيّن أن المضيق يمثل نقطة اختناق حيوية، لكن تأثير إغلاقه سيكون مؤقتًا، فبمجرد إعادة فتحه، سواء بعملية عسكرية أم بوسائل أخرى، ستتعافى الأسواق تدريجيًا.
ويتابع هنا: «في المقابل، فإن أي ضربة إيرانية لمنشآت الطاقة في دول الخليج، مثل منشأة تسييل الغاز في قطر، والتي قيل إن استهدافها خفّض قدرة التسييل بنسبة 17%، ستكون لها تأثيرات أعمق وأكثر دوامًا في سوق الطاقة العالمية».
وفي القراءة الخامسة، يزعم الباحث الإسرائيلي أن الخليج العربي ليس كتلة واحدة، إذ أظهرت الحرب مدى وجود خلافات كبيرة بين دوله بشأن كيفية التعامل مع إيران، وكذلك بشأن أهداف الحرب ومدتها. فمثّلت عُمان والسعودية خطًا أكثر حذرًا وميلًا إلى التهدئة، بينما اتخذت الإمارات موقفًا أكثر تشددًا نسبيًا، وأكثر رغبة في مواصلة الحرب.
ويرى أن هذه الفجوات جعلت بلورة سياسة خليجية موحدة أكثر صعوبة، وأضعفت القدرة على عزل إيران والحصول على شرعية لاتخاذ خطوات ضدها.
وفي القراءة السادسة، يشير إلى تباين الموقف من «إسرائيل»، فبالنسبة إلى بعض الأطراف في الخليج، أثبتت «إسرائيل» قدرات عسكرية لافتة يمكن أن تشكل أساسًا لتوسيع التعاون القائم معها، ولو بشكل غــــــير معلن.
وفي المقابل، يرى آخرون في إسرائيل قوة عسكرية كبـــــيرة وغير منضبطة، وربما تشكل تهديدًا لهم في بعض السيناريوهات، وذلك إلى جانب الخلافات القائمة أصلًا بشأن القضية الفلسطينية، التي ستستمر في عرقلة جهود التطبيع.
وفي القراءة السابعة، يرى يوئيل غوزينسكي أن التطلع إلى «اليوم التالي» من المتوقع أن يدفع دول الخليج إلى إعادة تقييم مفهومها الشامل للأمن بعد انتهاء الحرب، وإدخال تغييرات كبيرة عليه.
ويضيف: «يأتي ذلك على خلفية خيبة الأمل من الاعتماد شبه الكامل على «الولايات المتحدة» في الردع والحماية».
ويخلص هذا الباحث الإسرائيلي إلى القول: «كما أن التحالفات مع باكستان وتركيا لم تمـــــنع ما عُدّ عدوانًا إيرانيًا، والنتيجة أن بعض هذه الدول قد يصل إلى استنتاج مفاده أنه من الضروري تعزيز الاعتماد على الذات، وربما الســـــعي إلى امتلاك قدرات ردع غير تقليدية».