لندن- “القدس العربي”:
دافعت مسؤولة تنفيذية بارزة في خدمة بي بي سي العالمية عن خدمتها العربية، معتبرة أنها “الصوت الوحيد في المنطقة الذي يغطي المنظور الإسرائيلي”، ومحذرة منتقديها من أن المحطة غطت قصصا “تجاهلها الإعلام المملوك لدول الخليج”.
وفي تصريحات نقلها محرر الإعلام في صحيفة “الغارديان” مايكل سافج في تقرير له، قالت فيونا كراك، مديرة الخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية، إن الهيئة قدمت اعتذارها عن أخطاء الخدمة وعملت على تصحيحها، في إشارة إلى الانتقادات المتواصلة لبي بي سي، التي تعرضت لها في السنوات الأخيرة بسبب اختيارها للمحتوى واستضافتها لبعض الضيوف الذين عبروا عن آراء “معادية للسامية” على مواقع التواصل الاجتماعي، بل وصل الأمر إلى حد المطالبة بإغلاق الخدمة.
قالت فيونا كراك، مديرة الخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية، إن الهيئة قدمت اعتذارها عن أخطاء الخدمة وعملت على تصحيحها، في إشارة إلى الانتقادات المتواصلة لبي بي سي
وحذرت، في الوقت نفسه، منتقدي بي بي سي عربي من أن العالم العربي سيخسر، من دونها، إحدى الوسائل الإعلامية المستقلة والمحايدة القليلة التي تصل إلى نحو 40 مليون شخص أسبوعيا في المنطقة. وقالت: “ماذا سيكون الوضع بدون بي بي سي عربي؟ على سبيل المثال، في حرب غزة، ما كنا لنسمع وجهة النظر الإسرائيلية ولا التجربة الإسرائيلية، وما كنا لنسمع النقاشات السياسية الإسرائيلية الداخلية”، مضيفة أن هذا “لم يكن ليحدث بالضرورة في العالم العربي بدون بي بي سي عربي، لأنها تقدم نفس نوع الأخبار وبنفس الرؤية التي تقدمها جميع قنوات بي بي سي نيوز”.
وقالت كراك إن الانتقادات في بريطانيا غير مترابطة أو منطقية: “بالطبع، لأنهم ينقلون وجهة النظر والرأي الإسرائيلي عبر الأثير باللغة العربية، على عكس غيرهم، الذين يتعرضون لهجوم في أسواقهم بتهمة تأييد إسرائيل، وأحيانا بشدة، وهذا أمر صعب، بخاصة إذا كنت تعيش في مثل هذه البيئة”.
وعن حرب إيران، قالت إن بي بي سي قامت بتغطية حوادث خطيرة لم تظهر في الإعلام الآخر، إذ “كان هناك حريق هائل في مصفاة نفط في السعودية وطائرات أُسقطت”، و”غطت بي بي سي عربي ذلك لأنها استعانت بمصدرين، ولأننا كنا من قام بالتحقيق الصحافي”. وأضافت أن “القنوات العربية الكبرى الأخرى لم تفعل ذلك، لأنها، بطبيعة الحال، مملوكة في المقام الأول لدول الخليج، وكان هناك تحفظ. وقد أكد لي هذا أن نفس الدافع الذي نملكه هنا نطبقه في جميع أنحاء العالم”.
وقالت كراك إن العديد من الدول في منطقة تغطية بي بي سي عربي تحتل مراكز متدنية في تصنيفات حرية الإعلام التي تصدرها منظمة مراسلون بلا حدود. فمن بين 180 دولة، تحتل سوريا المرتبة 177، وأفغانستان 175، ومصر 170، والإمارات العربية المتحدة 164، والمملكة العربية السعودية 162.
ويأتي دفاع كراك عن الخدمة بعد فترة 18 شهرا أجرت خلالها بي بي سي إصلاحا شاملا لإشرافها التحريري على بي بي سي عربي. وجاء ذلك عقب انتقادات وجهت في بريطانيا بشأن محتواها واختياراتها للقصص مقارنة بمحتواها الرئيسي، فضلا عن اختيارها للمساهمين.
انتقادات وجهت في بريطانيا لبي بي سي عربي بشأن محتواها واختياراتها للقصص مقارنة بمحتواها الرئيسي، فضلا عن اختيارها للمساهمين
وقد تكررت العديد من هذه الانتقادات في مذكرة أرسلها مايكل بريسكوت، المستشار الخارجي المستقل السابق للجنة المبادئ التوجيهية والمعايير التحريرية في بي بي سي، إلى مجلس إدارتها العام الماضي.
وأشارت المذكرة إلى أحد المساهمين الذي سبق أن كتب على الإنترنت بأنه يجب حرق اليهود “كما فعل هتلر”. وكانت بي بي سي قد قالت سابقا إنه لم يكن ينبغي نشر تصريحاته بتلك الطريقة. ووصف مساهم آخر، نشرت تعليقاته على الإنترنت، اليهود بأنهم “شياطين”. وأعلنت هيئة الإذاعة البريطانية، في أيار/مايو الماضي، أنه تم منع هذا الشخص من المساهمة في برامجها مستقبلا.
وقالت كراك إن العديد من الانتقادات الواردة في تقرير بريسكوت يجري التعامل معها بالفعل، بما في ذلك إجراء فحوصات معمقة للمساهمين، وإشراف مسؤول تنفيذي جديد للجودة والمعايير التحريرية، وهو متحدث باللغة العربية. وعلقت قائلة: “لقد وقعت أخطاء، وعندما وقعت، اعترفنا بوجودها واعتذرنا عنها، وراجعنا أنظمتنا لتعزيزها”، مضيفة أن “وسائل الإعلام العامة في جميع أنحاء العالم مهددة”، و”يجب أن نكون حذرين للغاية عند مهاجمتها، وعلينا التفكير في مدى تفرد بي بي سي عربي في تلك المنطقة ومستوى ما تحاول القيام به”.