بلاغ مسبق واتصال بنتنياهو.. وميرتس يهاجم سلوك طهران


برلين- “القدس العربي”:  وجدت ألمانيا نفسها، خلال ساعات، أمام اختبار سياسي وأمني مع اتساع المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. ففي الوقت الذي شدد فيه المستشار الألماني فريدريش ميرتس على أن بلاده لم تشارك في الضربات، تحركت برلين على خطين متوازيين: إدارة أزمة عاجلة لحماية المصالح والمواطنين الألمان في المنطقة، وصياغة موقف سياسي يركز على انتقاد تصرفات القيادة الإيرانية والدعوة إلى وقف “فوري” للهجمات والعودة إلى التفاوض.

وفي برلين، أعلن متحدث باسم الحكومة أن ألمانيا تلقت بلاغاً مسبقاً صباح السبت بشأن الهجمات العسكرية الإسرائيلية على إيران، وهو تفصيل حساس في سياق دولي لم يكن واضحاً فيه ما إذا كانت عواصم غربية قد أُخطرت مسبقاً. وبالتوازي، أعلن أن “خلية الأزمة” الحكومية ستجتمع في وزارة الخارجية، مع تأكيد وجود تواصل دائم مع السفارات في إيران وإسرائيل وبعثات أخرى في المنطقة، ودعوة الألمان في دول الإقليم إلى التسجيل في قائمة “إليفاند” الخاصة بالأزمات واتباع تعليمات السلطات المحلية بشأن إجراءات السلامة.

اتصال مع نتنياهو وتنسيق أوروبي

ضمن التحركات الألمانية العاجلة، قال متحدث الحكومة شتيفان كورنيليوس إن ميرتس أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب الضربات على إيران، كما تحدث مع “شركاء آخرين في المنطقة”، ونسق مواقفه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة الألمانية في “تبادل وثيق” مع الشريك الأمريكي من دون تحديد المستوى السياسي.
وبعد اتصالات ميرتس مع ماكرون وستارمر، صدر بيان ثلاثي شدد على أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لم تشارك في الضربات، لكنه أدان الهجمات الإيرانية في الإقليم ودعا إلى استئناف المفاوضات.

ميرتس يرفع لهجة الانتقاد لطهران

في قلب الموقف الألماني، ركّز ميرتس على انتقاد سلوك القيادة الإيرانية “في المنطقة وداخل إيران”، ودعا طهران إلى الوقف “الفوري” لضرباتها العسكرية ضد إسرائيل و”شركاء” ألمانيا الآخرين في الشرق الأوسط، مطالباً أيضاً بوقف ما وصفه بالأنشطة المزعزعة للاستقرار وإنهاء العنف ضد الإيرانيين.

وفي البيان المشترك مع باريس ولندن، جاء أيضاً أن الدول الثلاث تحث القيادة الإيرانية على “حل تفاوضي”، وتكرر دعوتها لطهران لوقف برنامجها النووي والبالستي، والتخلي عن السياسات المزعزعة للاستقرار، ووقف العنف والقمع داخل البلاد، مع التشديد على “حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره.

ردود الفعل الألمانية لم تقتصر على المستشار. فقد حذر نائب المستشار وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كلينغبايل من أن الضربات الانتقامية الإيرانية “تؤدي إلى تصعيد خطير للعنف” بعواقب “لا يمكن التنبؤ بها” على أمن المنطقة، داعياً جميع الأطراف إلى العودة لطاولة التفاوض بهدف دفع إيران إلى تخلي “دائم” عن برنامجها النووي والصاروخي ودورها المزعزع للاستقرار، مع التشديد على أولوية حماية المدنيين واحترام القانون الدولي

البديل الألماني: “ضبط نفس غير مشروط

حتى حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف تبنى، في رد فعله الأولي، خطاباً يركز على تجنب توسع الحرب. ونقل موقع رسمي ألماني أن زعيمي كتلة الحزب في البرلمان، أليس فايدل وتينو شروبالا، تحدثا عن “قلق كبير” ودعوا “جميع أطراف الحرب” إلى ضبط نفس “غير مشروط”، مع مطالبة بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني

ميرتس سقط ضحية أقواله ضد إيران بالسابق

وتأتي لهجة ميرتس الحالية ضد طهران في سياق جدل ألماني ممتد حول مقاربة حكومته للملف الإيراني. ففي يونيو/حزيران 2025 قال ميرتس إنه “لا يرى سبباً” لانتقاد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران آنذاك. وفي الفترة نفسها أثارت تصريحات له جدلاً واسعاً عندما وصف الهجوم الإسرائيلي على إيران بأنه “العمل القذر” الذي تقوم به إسرائيل “لنا جميعاً”، وفق ما نقلته وسائل ألمانية عن مقابلة على هامش قمة السبع.
ويأتي موقف ميرتس على عكس ما ذهب إليه تقرير صدر عن دوائر في البرلمان أبدت “شكوكاً كبيرة” بشأن قانونية الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران.

وجاء في التقرير المؤلف من 54 صفحة، والذي نُشر مطلع الشهر الجاري، أن “الغالبية الساحقة من خبراء القانون الدولي” لا ترى أن معايير “حالة الدفاع عن النفس” وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وجرى إعداد التقرير بموجب طلب من النائب اليساري أولريش تودن، الذي وجه السؤال لميرتس خلال جلسة البرلمان.

ورأى الخبراء القانونيون الذين أعدوا التقرير أنه كان ينبغي على إسرائيل أن تثبت أن إيران كانت على وشك تصنيع سلاح نووي، وأن توضح أن إيران كانت لديها نية قاطعة لاستخدام هذا السلاح ضد إسرائيل، وأن العملية كانت الفرصة الأخيرة فعلياً لمنع تطوير القنبلة النووية الإيرانية.

وقال الفقهاء القانونيون في التقرير إن كل هذه الأمور لم تتحقق بالشكل الكافي “وفقاً لرأي شبه إجماعي لخبراء القانون الدولي”.

وتُحاول برلين تقديم نفسها كطرف غير مشارك عسكرياً لكنه حاضر سياسياً: اتصال مباشر بتل أبيب، تنسيق أوروبي مع باريس ولندن، تواصل وثيق مع واشنطن، وتفعيل أدوات إدارة الأزمات لحماية المواطنين والمصالح الألمانية في الإقليم. وفي قلب خطابها السياسي، تضع الحكومة الألمانية انتقاد سلوك القيادة الإيرانية والدعوة إلى وقف فوري للهجمات والعودة إلى التفاوض، بينما تعكس ردود الأفعال الداخلية، من الائتلاف إلى المعارضة، هاجساً واحداً: منع انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *