بعد الانتقادات لتبريرها حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران.. تراجع رئيسة المفوضية الأوروبية عن قولها بنهاية النظام الدولي


لندن- “القدس العربي”:

يعيش الاتحاد الأوروبي توترا كبيرا بسبب مواقف رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي بررت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، وقالت بنهاية النظام الدولي، وذلك قبل أن تتراجع تحت الضغط والانتقادات. وترى مصادر أوروبية أنها تقوم بتصريف مواقف ألمانيا في السياسة الخارجية، كما فعلت في حرب غزة بالانحياز إلى إسرائيل.

وكانت هذه المسؤولة قد بررت الحرب في خطاب لها الاثنين من الأسبوع الجاري أمام سفراء الاتحاد الأوروبي، عندما قالت إنه لا يجب ذرف الدموع على نظام مثل النظام الإيراني وأن “أوروبا لا يمكنها أن تكون حارسة نظام دولي قديم ولّى ولم يعد موجودا”. وأثارت هذه المواقف موجة من القلق في العواصم الأوروبية ومنها مدريد وباريس وكذلك وسط مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

في هذا الصدد، تعتبر هذه التصريحات بمثابة تدخل في دور المفوضة المسؤولة عن السياسة الخارجية والدفاع، كايا كالاس، هذه الأخيرة هي التي، حسب القوانين، المكلفة بالتعبير عن المواقف الخارجية جنبًا إلى جنب مع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، بصفته ممثلًا للدول السبع والعشرين. ومع ذلك، تولت فون دير لاين المبادرة منذ بداية الأزمة ومنها محاولة تنسيق مواقف القادة الأوروبيين.

ولم تتأخر الانتقادات ضد التصريحات. ويوم الثلاثاء أخذ كل من رئيس المجلس الأوروبي البرتغالي أنطونيو كوستا، ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا، مسافة من تصريحات فون دير لاين إلى مستوى التبرؤ منها. في حين وردت انتقادات أيضا من البرلمان الأوروبي والحكومة الإسبانية وجهات أخرى.

وقال رئيس المجلس الأوروبي كوستا: “الواقع أن روسيا تنتهك السلام، والصين تعطل التجارة، والولايات المتحدة تتحدى النظام الدولي القائم على القواعد. في هذه الحقيقة الجديدة، ماذا يجب أن تكون مهمة الاتحاد الأوروبي؟ أولاً، يجب أن ندافع عن النظام الدولي القائم على القواعد”.

وبعد تشديده على ضرورة الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة، قال: ”لا ينبغي قبول انتهاكات القانون الدولي، سواء في أوكرانيا أو غرينلاند أو أمريكا اللاتينية أو أفريقيا أو غزة أو الشرق الأوسط. ولا ينبغي التسامح مع انتهاكات حقوق الإنسان، سواء في إيران أو السودان أو أفغانستان“. ومن داخل البرلمان الأوروبي، أعربت رئيسة المجموعة الاشتراكية الديمقراطية، إيراتشي غارسيا، عن ”قلقها“ إزاء بعض التصريحات التي تشكك في التعددية والدبلوماسية دون التفكير بشكل مناسب“.

وعلى مستوى الدول، كانت إسبانيا هي السباقة إلى التعبير عن موقف رافض، حيث أعرب وزير الخارجية الإسباني مانويل ألباريس عن تأييده لمواقف رئيس المجلس الأوروبي، مبرزا أنه يجب الاختيار “بين القانون أو القوة”. وأضاف أن النظام الدولي الحالي ليس مجرد ”بناء قانوني“، بل هو أساس ’التعددية‘ التي تسمح بمواجهة ”التحديات الخطيرة“ الحالية، ومن بينها تغير المناخ وتدفقات الهجرة، والتي تتيح ”التنمية والنمو الاقتصادي“ والتجارة الحرة.

وكان رئيس حكومة مدريد بيدرو سانشيز قد رفع صوته في مواجهة الرئيس دونالد ترامب برفض الحرب باعتبارها خرقا للقانون الدولي. وعلق السفير الفرنسي السابق في واشنطن جيرارد آرود في حوار مع محطة يورونيوز أن “أورسولا فون دير لاين تتصرف خارج صلاحياتها”. وتابع أن تصريحاتها تشكل تحديا للاتحاد الأوروبي في وقت يبحث فيه عن توافق دولي حول النزاعات على أرضية القانون الدولي.

وتكتب الصحافة الأوروبية ومنها جريدة إلباييس أن هذه التصريحات تثير قلق كبيرا وسط الاتحاد الأوروبي. وجاء في افتتاحيتها يوم الأربعاء أنها بهذه التصريحات تشكك في أسس الاتحاد الأوروبي، وذهبت صحف أخرى إلى أنها تنحاز إلى سياسة ألمانيا المنحازة لإسرائيل والولايات المتحدة.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية قد تسببت في موجة من الانتقادات عندما انحازت إلى إسرائيل في حربها ضد الشعب الفلسطيني، وكانت بذلك تقوم بتصريف مواقف ألمانيا التي رفضت الاعتراف بالدولة الفلسطينية وقامت بتزويد إسرائيل بالسلاح رغم أن محكمة العدل الدولية صنفت رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو كمجرم حرب. وكان مفوض العلاقات الخارجية والدفاع السابق جوسيب بوريل، قد وجه انتقادات قوية لها بسبب انحيازها لإسرائيل على حساب فلسطين.

وأمام حملة الانتقادات، تراجعت فون دير لاين عن تصريحاتها هذا الأربعاء، وشددت على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي كركائز للعلاقات الدولية وحل النزاعات، قائلة وفق وكالات الأنباء الدولية: “إن رؤية الوضع الحالي في العالم لا تقلل من عزمنا على النضال من أجل العالم الذي نريده. تأسست الاتحاد الأوروبي كمشروع سلام. إن التزامنا الراسخ بالسعي إلى السلام، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، لا يزال أساسيًا اليوم كما كان عند تأسيسنا. وسندافع دائمًا عن هذه المبادئ”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *