متابعة/المدى
عدّ الباحث في الشؤون الاستراتيجية والسياسية معن الجبوري أن التطورات الأمنية الأخيرة في بغداد بعد استهداف السفارة الأمريكية تمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة الإقليمية، مشيراً إلى أن تلك العمليات تعكس دخول العراق بشكل فعلي في محور المواجهة المرتبط بإيران.
وقال الجبوري، في حديث متلفز تابعته (المدى)، إن الضربات التي استهدفت المصالح الأمريكية، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة كانت تحاول استهداف مركز دبلوماسي قرب مطار بغداد، تعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد قد يقود إلى تداعيات أمنية وسياسية واسعة داخل البلاد.
وأضاف أن الهجمات التي شهدتها الأيام الماضية جاءت نتيجة تحركات بعض الفصائل المسلحة التي استهدفت مصالح أمريكية، بل ووجهت ضربات إلى أهداف مرتبطة بدول في المنطقة، ما دفع الولايات المتحدة إلى اعتبار العراق طرفاً مباشراً في المواجهة الدائرة.
وأشار إلى أن الجانب الأمريكي وصل إلى مرحلة اعتبر فيها أن الضمانات والبيانات الحكومية العراقية لم تعد كافية، خصوصاً مع تكرار الهجمات، الأمر الذي أدى إلى ردود عسكرية مباشرة ضد أهداف مرتبطة بتلك الفصائل ضمن بنك أهداف واسع لدى واشنطن.
وأكد الجبوري أن هذه التطورات تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على السيطرة على الأوضاع الداخلية ومنع انزلاق العراق إلى صراع إقليمي واسع.
وأوضح أن الحكومة امتلكت فرصة زمنية منذ انتهاء موجات التوتر السابقة لإعادة ترتيب الملف الأمني واحتواء سلاح الفصائل، إلا أن استمرار هذه الجماعات في تنفيذ هجمات خارج إطار الدولة جعل المشهد أكثر تعقيداً.
ولفت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في امتلاك بعض الفصائل المسلحة نفوذاً سياسياً داخل منظومة الحكم، ما يجعل التعامل معها أكثر حساسية، خصوصاً مع ارتباطها بقوى سياسية داخل الحكومة والائتلافات الحاكمة، فضلاً عن امتلاكها مصادر تمويل وسلاح ونفوذ داخل مؤسسات الدولة.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تصعيد أمني شهدته العاصمة بغداد فجر السبت، بعد استهداف مجمع السفارة الأمريكية في بغداد داخل المنطقة الخضراء بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان فوق المبنى.
وقال مسؤول أمني إن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة، فيما أشار مسؤول آخر إلى وقوع هجوم صاروخي وسقوط مقذوف قرب مدرج المجمع الدبلوماسي، في ثاني هجوم من نوعه يستهدف السفارة منذ اندلاع الحرب في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 شباط الماضي، والتي ترافقت مع ضربات متكررة استهدفت مقار تابعة لفصائل مرتبطة بـ الحشد الشعبي.
وفي السياق ذاته، دعت سفارة الولايات المتحدة في بغداد رعاياها إلى مغادرة العراق في أقرب وقت ممكن، مشيرة إلى أن إيران والجماعات المتحالفة معها تمثل تهديداً كبيراً للسلامة العامة في البلاد.
وأكدت السفارة أن الهجمات التي نفذتها جماعات مسلحة استهدفت مواطنين ومصالح أمريكية وبنى تحتية للطاقة، فضلاً عن فنادق ومرافق يرتادها أجانب في مناطق مختلفة من العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق.
وشددت على أن المواطنين الأمريكيين يواجهون أيضاً خطر الاختطاف، داعية إياهم إلى توخي الحذر، وتقليل الظهور في الأماكن العامة، والابتعاد عن المواقع المرتبطة بالولايات المتحدة أو التجمعات التي قد تجعلهم أهدافاً محتملة.