بعد إعلان صلاح الرحيل عن ليفربول.. نهاية حقبة الملك المصري الذهبية في آنفيلد


لندن: لكل شيء نهاية. حتى محمد صلاح، الذي كان رمزا للنجاح مع فريق ليفربول على مدار ثمانية أعوام ونصف العام، لا يمكنه الاستمرار إلى الأبد.

وفاجأ النجم الدولي المصري عالم الساحرة المستديرة بإعلانه الرحيل عن قلعة أنفيلد بنهاية الموسم الحالي، ورغم أن توقيت إعلان صلاح كان مفاجئا، فإن الأشهر القليلة الماضية بدت وكأنها تمهد الطريق لرحيله الأخير عن ليفربول.

وقبل أقل من أربعة أشهر، بدأت الشكوك تحوم حول المستقبل القريب لـ(الفرعون المصري)، فبعد تعادل ليفربول 3 / 3 مع مضيفه ليدز يونايتد، صرح للصحافيين بأنه “تم التضحية به” وسط تراجع مستوى الفريق.

وبدا الوضع في البداية ميؤوسا منه وبلا حل، ولكن بعد استبعاده من قائمة ليفربول التي سافرت لملاقاة إنتر ميلان الإيطالي ببطولة دوري أبطال أوروبا، عاد صلاح لاحقا إلى الفريق الأحمر.

ويعتبر التوصل إلى حل ودي لخلاف صلاح مع ليفربول دليلا على قوة قائد منتخب مصر الذهنية، وكذلك على صلابة الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لحامل لقب الدوري الإنكليزي الممتاز.

وعاد صلاح ليصبح لاعبا أساسيا في تشكيلة ليفربول بعد مشاركته مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة التي اختتمت في المغرب في يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن يضطر للغياب عن آخر لقاءات الفريق ضد مضيفه برايتون بسبب إصابة عضلية.

ولو تم الاستغناء عن النجم المخضرم (33 عاما) خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، لكان ذلك بمثابة نهاية مفاجئة وغير لائقة لأحد أعظم أساطير ليفربول على مر تاريخ النادي العريق، لتصبح الفرصة الآن متاحة للجماهير لتوديع صلاح بالشكل الذي يستحقه.

وقال صلاح في مقطع فيديو مؤثر نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي أمس: “لم أتخيل يوما أن يصبح هذا النادي وهذه المدينة وهؤلاء الناس جزءا لا يتجزأ من حياتي”.

ومن المؤكد أن هذا الشعور متبادل، فمنذ انضمام صلاح لليفربول قادما من روما الإيطالي في يونيو/حزيران عام 2017، حفر المهاجم المصري اسمه بقوة في سجلات تاريخ أنفيلد، حيث يحتل المركز الثالث حاليا في قائمة هدافي النادي عبر التاريخ، برصيد مذهل بلغ 255 هدفا في 435 مباراة بمختلف المسابقات، ولم يتجاوزه في عدد الأهداف المسجلة للنادي في تاريخه الطويل سوى إيان راش وروجر هانت.

ولا تزال الفرصة قائمة أمام صلاح من أجل تعزيز أرقامه التهديفية، خاصة وأنه سيحظى بفرصة ارتداء قميص ليفربول في 15 مناسبة أخرى كحد أقصى حتى نهاية الموسم الجاري.

وتوج صلاح بثمانية ألقاب كبرى، من بينها لقبان في الدوري الإنكليزي الممتاز ولقب دوري أبطال أوروبا عام 2019، وخلال مسيرته مع ليفربول، سجل 189 هدفا وقدم 92 تمريرة حاسمة لزملائه في الدوري الإنكليزي الممتاز، وهو أعلى رقم من المساهمات التهديفية لأي لاعب مع ناد واحد في تاريخ البطولة.

وتستحق الجوائز الفردية التي حصدها صلاح خلال مسيرته مع ليفربول الإشادة أيضا، بدءا من رقمه القياسي الذي يتقاسمه مع النجم الفرنسي المعتزل تيري هنري بالفوز بجائزة (الحذاء الذهبي) كأفضل هداف في الدوري الإنكليزي الممتاز 4 مرات، وصولا إلى تتويجه بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين ثلاث مرات، في إنجاز لم يصل إليه أي من نجوم كرة القدم الإنكليزية عبر تاريخها.

وعندما نشر مؤخرا المجري ميلوش كيركيز، لاعب ليفربول، صورة لخزانة جوائز صلاح على تطبيق إنستغرام، انتشرت نكتة على مواقع التواصل الاجتماعي مفادها أن صلاح يجمع جوائز أفضل لاعب في المباراة كما لو كان يحصل عليها من آلة بيع.

وسيظل مشهد صلاح وهو يسجل هدفا، ثم يركع ويسجد على الأرض خالدا في عقول وأذهان جميع محبي كرة القدم في العالم بصفة عامة ومشجعي ليفربول على وجه الخصوص.

وكان تألق صلاح لافتا لدرجة أنه يبدو الآن وكأنه لا يستطيع دخول أرض الملعب دون تحطيم رقم قياسي جديد، ومع ذلك، فإن تأثيره عظيم لدرجة أنه لا يمكن ولا ينبغي اختزاله في عدد المباريات التي لعبها والألقاب التي فاز بها فقط.

وعلى مدى السنوات التسع الماضية، أصبح صلاح ظاهرة ثقافية، بالنسبة لجيل كامل، هو نادي ليفربول لكرة القدم، وتتجاوز أهميته حدود الرياضة نفسها، ففي عام 2019، تصدر غلاف مجلة (تايم)، بعد أن تم تصنيفه ضمن قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم.

وفي عام 2020، تم تكريم صلاح بتمثال شمعي له في متحف مدام توسو بالعاصمة البريطانية لندن، وفي العام التالي، خلصت دراسة تم نشرها في مجلة العلوم السياسية الأمريكية إلى أن انتقال صلاح لليفربول قد ساهم في خفض جرائم الكراهية في المدينة بنسبة 16% بالإضافة إلى الحد من الخطاب المعادي للإسلام على الإنترنت.

ولا تكاد تخلو منطقة في ميرسيسايد من بصمة مهاجم ليفربول، سواء من خلال عمل فني متقن في الشارع أو من خلال رؤية طفل يرتدي قميصا يحمل اسمه، حيث أصبح صلاح جزءا لا يتجزأ من نسيج المنطقة، وسيظل إرثه خالدا حتى بعد مغادرته ملعب أنفيلد.

ومن الناحية الكروية، يمثل رحيل صلاح الوشيك فراغا كبيرا يجب ملؤه في ليفربول.

ولم ينجح صلاح في الارتقاء إلى مستوى معاييره العالية للغاية هذا الموسم، حيث أن رصيده الحالي البالغ 10 أهداف في 34 مباراة يجعله على الطريق لتحقيق أقل مواسمه إنتاجية بقميص ليفربول، ومع ذلك فإنه لا يزال من المستحيل تخيل ليفربول بدونه.

ومن الناحية المالية، يحمل هذا الرحيل تداعيات إيجابية وسلبية على النادي في آن واحد، حيث أفادت مصادر لشبكة (إي إس بي إن) أن صلاح سيرحل مجانا، رغم توقيعه عقدا جديدا لمدة عامين مع ليفربول في أبريل/نيسان الماضي.

وبينما يعني الاتفاق مع ليفربول أن النادي لن يتمكن من استرداد رسوم انتقال كبيرة هذا الصيف، فإن رحيله المبكر سيعفي النادي من دفع راتبه الأسبوعي الباهظ الموسم المقبل، مما يوفر سيولة مالية حيوية لمواصلة إعادة بناء الفريق للسنوات المقبلة.

لكن الأهم من ذلك، فإن رحيل صلاح يعتبر أكبر مؤشر حتى الآن على أن حقبة ذهبية للنادي تحت قيادة الألماني يورغن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول، تقترب من نهايتها.

ورغم أن صلاح ليس أول من يغادر أنفيلد من المقربين لكلوب، فإنه بلا شك الأكثر شهرة، وسيوفر الموسم المقبل الفرصة لوجه جديد ليلعب دور النجم الأول في ليفربول.

ولنعد إلى ما يقرب من 9 أعوام خلال أول مقابلة أجراها صلاح مع النادي وهو في الخامسة والعشرين من عمره، حيث قال: “سأبذل قصارى جهدي وأقدم كل ما لدي من أجل النادي. أنا سعيد لوجودي هنا، وأرغب بشدة في الفوز بلقب لهذا النادي”.

وحقق محمد صلاح ذلك وأكثر بكثير، لكنه رغم ذلك لم ينته من مهمته بعد مع الفريق، الذي يسعى بشكل حثيث للمشاركة في المسابقات الأوروبية في الموسم القادم، بالإضافة لبلوغه دور الثمانية في كل من مسابقتي دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنكليزي، فإن الموسم لا يزال في أوجه، ويأمل مشجعو الفريق أن يختتم نجمهم المحبوب مسيرته بإنجاز باهر.

وإذا فاجأ ليفربول الجميع وحصد لقبا أو اثنين في الأشهر المقبلة، فسيكون ذلك ختاما يليق بالملك المصري.

(د ب أ)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *