بعد أشهر من عفو الرئيس تبون عنه.. صنصال يريد مساءلة الحكومة الجزائرية عن سبب سجنه


الجزائر- “القدس العربي”:

في تطور جديد، كشف الكاتب الفرنسي – الجزائري بوعلام صنصال، عن عزمه مساءلة الحكومة الجزائرية عن فترة سجنه التي قاربت السنة، وذلك بالتوجه إلى القضاء الدولي على حد وصفه. يأتي ذلك، في وقت تعاقد الكاتب مع دار نشر جديدة محسوبة على التيار اليميني المعروف بعدائه للجزائر.

وذكر صنصال في تصريح له نشرته قناة “سي نيوز” اليمينية في فرنسا، أنه يريد تغيير الوضع الذي وجد نفسه فيه عقب خروجه من السجن، متحدثا عن شعوره بأنه أصبح “رهينة لدى الجميع” بعد الإفراج عنه، في إشارة إلى الدعم الذي تلقاه من قبل الجهات التي طالبت بالإفراج عنه.

وأبرز الكاتب أن المرحلة المقبلة تتطلب منه خوض معركته بنفسه، معلنا أنه يستعد لخوض معركة قانونية ضد السلطات الجزائرية، عبر مساءلة المسؤولين عما تعرض له، حيث قال إنه يرغب في المثول أمام القضاء الدولي لمساءلة الحكومة الجزائرية عن الهدف من اعتقاله، وعن سبب سلب عام كامل من حياته.

وأشار صنصال إلى أن ما عاشه خلال فترة اعتقاله بأنه “وضع غير مقبول”، مشيرا إلى أنه أحسّ خلال الفترة الماضية بأن هناك من يدفعه إلى قبول الأمر الواقع لدوافع جيوسياسية، لكنه شدد على أنه عازم على المضي حتى النهاية، وهو في حاجة للدعم في هذه الخطوة.

ويعد هذا تحولا لافتا في طريقة تسيير صنصال لمرحلة ما بعد الإفراج عنه، فقد كان قد تحدث بلهجة مغايرة خلال الأيام الأولى لإطلاق سراحه في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر. وكان الكاتب قد ذكر في أول تصريح له على قناة فرانس 2، قائلاً: “أنا بخير، تم تشخيص إصابتي بسرطان البروستات. وقد تلقيت علاجاً ممتازاً على أيدي أطباء مخلصين قاموا بما يفوق واجبهم. خرجت من بين أيديهم في صحة جيدة”. وأضاف أن السجن “إهانة لكنه ليس الجحيم المطلق”، متحدثاً عن الروتين اليومي في الزنزانة والساحة والعيادة.

وتحدث الكاتب حينها عن اليوم الذي سبق إطلاق سراحه، قائلا إنه تبادل حديثاً مع رجل “مهم جداً”، ربما “يكون من جهاز المخابرات”، سأله عما إذا كان سيواصل انتقاد الجزائر في حال أطلق سراحه، فأجاب كما يروي: “أنا لم أنتقد الجزائر قط، أنا أنتقد نظاماً، أشخاصاً، ديكتاتورية. أما الخطوط الحمراء فأنا لا أعترف إلا بما هو موجود في الدستور الذي يضمن حرية التعبير”. كما سئل عن رأيه في طريقة تعامل وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو مع ملفه، فأجاب أن ما فعله (الأسلوب الهجومي) ربما يكون قد أعاق الإفراج عنه.

وتتزامن تصريحات صنصال التصعيدية، مع الإعلان عن انتقاله إلى دار النشر الفرنسية “منشورات غراسي” المملوكة لرجل الأعمال اليميني فانسان بولوري، بعد أن أنهى تعاونه مع دار النشر التي رافقته لسنوات طويلة غاليمار.

تتزامن تصريحات صنصال التصعيدية مع الإعلان عن انتقاله إلى دار النشر الفرنسية “منشورات غراسي” المحسوبة على التيار اليميني

ومن المرتقب أن يصدر أول كتاب لصنصال بعد خروجه من السجن في الجزائر نهاية عام 2025 لدى دار غراسي. ووفق تصريحاته لوكالة الأنباء الفرنسية، يعمل الكاتب على رواية تتناول فكرة “الأسطورة”، في إشارة إلى الصورة التي تشكلت عنه خلال فترة اعتقاله، مبرزا أن هذا الموضوع يثير اهتمامه لأنه يعكس كيف تبني المجتمعات سرديات وأساطير تؤثر في مسارها على المدى الطويل.

وجاء الإعلان عن هذا التحول في المسار المهني للكاتب خلال تصريح أدلى به المدير التنفيذي لمجموعة هاشيت للنشر (صاحبة دار غراسي) أرنو لاغاردير في باريس، حيث أوضح أن صنصال هو من اتخذ قرار مغادرة غاليمار، وأنه “أراد تغيير حياته المهنية”. وأضاف أن اختيار انضمامه إلى دار غراسي “لم يكن قرارًا إيديولوجيًا بل اختيارًا أدبيًا”.

وكان صنصال، البالغ من العمر 81 عامًا، قد نشر معظم أعماله السابقة لدى غاليمار. وقد عبّرت الدار عن “حزنها وخيبة أملها” عقب إعلان مغادرته، خاصة بعدما كانت من بين أبرز من تحرك في الأشهر الماضية للمطالبة بالإفراج عنه خلال فترة سجنه في الجزائر.

وأُطلق سراح الكاتب في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 بعد أن قضى نحو عام في السجن، وذلك عقب عفو من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إثر وساطة من الرئيس الألماني. وكان قد حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية” بسبب تصريحات طعنت في الحدود الجزائرية.

ويتم الاحتفاء بصنصال في فرنسا بقوة بعد خروجه من السجن، حيث انتخب مؤخرا عضوًا في الأكاديمية الفرنسية وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات.

ويرى متابعون أن انتقال صنصال من دار نشر عريقة مثل غاليمار إلى دار مرتبطة بمجموعة إعلامية ذات حضور قوي في توجيه المشهد السياسي والإعلامي الفرنسي نحو الأفكار اليمينية، يثير تساؤلات حول استقلالية الكاتب وخياراته المهنية.

ويمتلك الإعلام التابع لفانسان بولوري سمعة سيئة في الجزائر ولدى الجالية الجزائرية المتواجدة بكثافة في هذا البلد، بسبب تركيزه المفرط على إظهار صورة سلبية عن المهاجرين الجزائريين وعن الجزائر بشكل عام، خاصة في سياق الأزمة الجارية بين البلدين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *