بالونات الكبتاجون تسقط في الأنبار.. إحباط أخطر حيلة تهريب جديدة!


المدى/خاص
أعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية، اليوم الثلاثاء، إحباط محاولة تهريب 44 ألف حبة مخدرة من نوع “كبتاجون” في محافظة الأنبار، باستخدام بالونات هوائية مزودة بأجهزة تحديد المواقع، في محاولة للالتفاف على الإجراءات الأمنية ونقاط التفتيش المنتشرة في المناطق الغربية من البلاد.

وذكرت المديرية في بيان تلقته (المدى) أن العملية جاءت ضمن جهود استخبارية عالية الدقة نفذتها مفارز قسم الاستخبارات والأمن في فرقة المشاة الخامسة، بعد متابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم ورصد مستمر باستخدام الكاميرات الحرارية، ما أتاح للقوات الأمنية تحديد موقع الشحنة المخدرة وإحباط عملية تهريبها قبل وصولها إلى وجهتها.

وأوضحت المديرية أن المهربين لجأوا إلى استخدام بالونات هوائية مجهزة بأجهزة GPS، وتم إسقاط الشحنة في منطقة وادي حوران غربي الأنبار، في محاولة لتجاوز نقاط التفتيش وتضليل الرصد الأمني، إلا أن المتابعة الاستخبارية الدقيقة مكّنت القوات من السيطرة على الشحنة وإفشال العملية، مؤكدة أن هذه العملية تمثل ضربة استباقية لأسلوب تهريب جديد قد تحاول شبكات الاتجار بالمخدرات استخدامه مستقبلاً.

وفي تعليق على الحادثة، أوضح الخبير الأمني فراس سمير أن أساليب تهريب المخدرات في المنطقة تشهد تطوراً مستمراً مع تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود والمنافذ الرسمية، ما يدفع شبكات التهريب إلى البحث عن وسائل بديلة وأكثر تعقيداً.

وقال سمير في حديث لـ(المدى) إن “شبكات الاتجار بالمخدرات تلجأ بشكل متكرر إلى تغيير طرقها ووسائلها، مستفيدة من المساحات الصحراوية الواسعة، أو من أساليب نقل غير تقليدية، بهدف تقليل احتمالات اكتشاف الشحنات قبل وصولها إلى الداخل العراقي”، مضيفاً أن هذه الجماعات تعتمد عادة على وسائل تحاول إرباك الرصد الأمني أو استغلال المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية العراقية طورت في المقابل وسائل رصد حديثة، تعتمد على المعلومات الاستخبارية والمتابعة التقنية، فضلاً عن التنسيق بين الأجهزة المختلفة، ما أدى خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة ضبط الشحنات قبل دخولها الأسواق المحلية.

وأكد سمير أن “النجاح في إحباط مثل هذه العمليات لا يرتبط فقط بنقاط التفتيش، بل بقدرة الأجهزة الاستخبارية على كشف تحركات الشبكات قبل تنفيذ عملياتها”، لافتاً إلى أن اعتماد المهربين على وسائل غير تقليدية يعكس حجم الضغط الأمني المفروض عليهم حالياً.

تشهد المحافظات الغربية، ولا سيما الأنبار، بين فترة وأخرى محاولات تهريب للمخدرات نظراً لاتساع حدودها وامتدادها الجغرافي، وهو ما يجعلها مساراً محتملاً لبعض عمليات التهريب القادمة من خارج البلاد. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تعزيزاً كبيراً للوجود الأمني في تلك المناطق، مع اعتماد تقنيات مراقبة حديثة وزيادة التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية.

وتشير تقارير أمنية إلى أن العراق بات هدفاً مزدوجاً لشبكات المخدرات، سواء كسوق استهلاكي أو كممر لنقل المواد المخدرة نحو دول أخرى، ما دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الحدودية وتكثيف العمليات الاستباقية لملاحقة الشبكات المتورطة.

وتؤكد الجهات المختصة أن عمليات الإحباط المتكررة خلال العامين الماضيين أدت إلى تقليص قدرة شبكات التهريب على العمل بحرية، الأمر الذي يدفعها إلى استخدام وسائل أكثر خطورة وتعقيداً، لكن دون نجاح كبير في ظل التطور المستمر في القدرات الاستخبارية العراقية.

ويرى متخصصون أن نجاح الأجهزة الأمنية في كشف هذه المحاولة يبعث برسالة واضحة مفادها أن محاولات التهريب، مهما تنوعت أساليبها، ستواجه برصد مبكر واستجابة سريعة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المجتمعية لتعزيز جهود مكافحة المخدرات باعتبارها خطراً أمنياً واجتماعياً يهدد فئة الشباب على وجه الخصوص.

الجهات الأمنية تؤكد استمرار عمليات المراقبة والتتبع لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، في إطار خطة أوسع لحماية المجتمع من خطر المخدرات وتجفيف منابع الاتجار بها داخل البلاد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *