انسحاب خبراء النفط الأجانب يعمّق الأزمة في العراق


بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت شركات نفط دولية إخلاء موظفين أجانب من مواقعها في البصرة وكركوك، مع تصاعد التهديدات الأمنية في البلاد، معتبرة أن البلاد أصبحت تمثل بيئة عالية المخاطر، وسط تحذيرات من «الآثار السلبية» لهذا الإجراء على مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني لا سيما في قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة.

مخاطر

وذكر موقع «بوليتيكو» أن الشركات وصفت العراق بأنه «بيئة عالية المخاطر» في ظل تزايد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآت حيوية ومصالح غربية.
وأشار التقرير إلى أن الإجلاء يندرج ضمن إجراءات احترازية لحماية الموظفين، مع الإبقاء على العمليات التشغيلية بالحد الأدنى عبر الكوادر المحلية.
ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة إخلاءات بدأت منذ آذار/ مارس، شملت موظفين أجانب في حقول نفطية جنوب العراق، عقب حوادث طائرات مسيّرة داخل مواقع إنتاج.
كما غادر مئات العاملين من شركات أمريكية وأوروبية مواقعهم تدريجياً، وسط مخاوف من تحوّل منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في الصراع الدائر.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الهجمات داخل العراق، والتي طالت حقولاً ومنشآت نفطية، ومواقع عسكرية وبعثات دبلوماسية.
ورغم استمرار الإنتاج، إلا أن تقليص الوجود الأجنبي يثير مخاوف من تراجع الاستثمارات وتباطؤ تطوير الحقول، في وقت يعتمد فيه العراق بشكل شبه كامل على عائدات النفط، حسب موقع «رووداو».
وكانت الحكومة العراقية قد أكدت في وقت سابق سعيها لإبقاء البلاد خارج دائرة الصراع، مشددة على أن العراق «ليس طرفاً في النزاع» ويرفض الانجرار إليه.
بيد أن التطورات الميدانية، وعمليات إخلاء الشركات الأجنبية، تعكس حجم التحدي في تحييد العراق عن تداعيات التصعيد الإقليمي.
ويحذر الخبير الاقتصادي جليل اللامي من تداعيات مغادرة الخبراء الأجانب العراق، مؤكدا أن هذه الخطوة قد تترك آثارا سلبية واسعة على مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني لا سيما في قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة.
وقال اللامي في تصريحات صحافية لمواقع إخبارية محلية، إن «الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية» مشيرا إلى أن «صادرات العراق السنوية تصل إلى نحو 150 مليار دولار يشكل النفط أكثر من 90 ٪ منها فيما يستورد البلد سلعا وخدمات بقيمة تتراوح بين 65 و70 مليار دولار سنويا».
وأوضح أن «انسحاب الخبرات الأجنبية سيؤثر بشكل مباشر على قدرة السوق المحلية في تامين احتياجات المواطنين خاصة فيما يتعلق بالسلع والخدمات المستوردة» مبينا أن «هذا التأثير قد يتفاقم في ظل الاعتماد الكبير على الخارج».

الهجمات الصاروخية تحوّل البلاد لبيئة عالية المخاطر

وأضاف أن «الجانب الاستثماري سيكون الأكثر تضررا» لافتا إلى أن «العراق شهد خلال العامين الماضيين نموا ملحوظا في قطاع الاستثمار مع زيادة اهتمام الشركات الاجنبية خصوصا في مجالات الطاقة مثل النفط والكهرباء».
وبين أن «حجم الاستثمارات في قطاع الطاقة ارتفع الى ما بين 7 و8 مليارات سنويا، بعد أن كان لا يتجاوز 1.5 إلى 2 مليار» معتبرا هذه المؤشرات «إيجابية للاقتصاد العراقي».
لكن اللامي حذر من أن «مغادرة الخبراء الأجانب قد تؤدي إلى توقف هذا الزخم الاستثماري خاصة في ظل وجود أكثر من ألف مشروع صناعي استثماري في البلاد» مرجحا أن «يتعرض معظمها للتوقف بسبب غياب الخبرات الفنية والإدارية الأجنبية». وأكد أن «استمرار هذه التطورات قد ينعكس سلبا على النمو الاقتصادي وفرص التنمية في العراق» داعيا إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على بيئة جاذبة للاستثمار ودعم الكفاءات المحلية».
ويعتمد العراق على النفط بنسبة تفوق الـ90٪ في تمويل موازناته المالية، والتي كان يورّدها عبر موانئ البصرة إلى دول العالم، عن طريق مضيق هرمز.
ومع إغلاق المضيق الاستراتيجي منذ اندلاع الحرب على إيران، بدأ العراق يفكر بطرق بديلة لإيصال نفطة إلى دول العالم، من بينها عبر تركيا وسوريا.
وحذّر الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، من التراجع الحاد في قدرات العراق البحرية لنقل النفط، مؤكداً أن شركة ناقلات النفط العراقية باتت شركة «بلا ناقلات نفط خام» على عكس ما كانت عليه قبل أربعة عقود حين كانت تمتلك أسطولاً متكاملاً لنقل الخام بين موانئ العالم.
وقال في «تدوينة» له إن «شركة ناقلات نفطية من دون ناقلات نفط خام» مشيراً إلى أن «شركة ناقلات النفط العراقية التي تأسست عام 1972 تمتلك ستة ناقلات منتجات نفطية بطاقة استيعابية مقدارها 117 ألف طن أربعة ناقلات منها عمرها التشغيلي أكثر من 15 سنة، مما يعني كبر سن هذه الناقلات، ومن ثم زيادة موعد صيانتها كل (2,5) سنة بدلاً من 5 سنوات للناقلات التي تقل أعمارها عن 15 سنة».
وأضاف أن «شركات النفط لا تمتلك أي ناقلة متخصصة بنقل النفط الخام، في حين أنها كانت تمتلك 25 ناقلة بطاقة 1.485 مليون طن عام 1983، تقوم بمهام نقل النفط الخام العراقي من موانئ العراق النفطية إلى موانئ الدول الأخرى أو بين موانئ دول العالم».
وتابع : «في المقابل تمتلك السعودية 40 ناقلة نفط خام عملاقة بطاقة استيعابية قاربت 12 مليون طن، فيما تمتلك الكويت 32 ناقلة للنفط الخام والغاز والمنتجات النفطية بطاقة 4.640 مليون طن».
يذكر أن شركة ناقلات النفط العراقية شهدت خلال العقود الماضية تراجعاً كبيراً في قدراتها بسبب تأثيرات الحروب المتعاقبة، والعقوبات الدولية، وتدهور البنية التحتية، إضافة إلى توقف خطط التحديث لسنوات طويلة،
ورغم إطلاق الحكومة برامج لإعادة تأهيل الأسطول البحري، إلا أن معظمها لم يكتمل، ما تسبب في اعتماد العراق شبه الكامل على الشركات الأجنبية لنقل النفط الخام، في وقت تعتمد فيه الدول النفطية الكبرى على أساطيل ضخمة تعزز قوتها على مستوى الأمن الاقتصادي وسوق الطاقة.
ومع تصاعد حدّ التوتر في المنطقة، أعلن قائد قوات الحدود، الفريق محمد عبد الوهاب سكر، افتتاح مقر لتفتيش الزوارق والقطع البحرية بين الخليج العربي وشط العرب.
وذكر بيان للقيادة أن «قائد قوات الحدود، الفريق محمد عبد الوهاب سكر، افتتح مشيّد السيطرة البحرية ضمن قاطع لواء حدود السواحل، والتي تتولى مهمة تفتيش الزوارق والقطع البحرية بين الخليج العربي وشط العرب والتي تم إكمالها مؤخرًا بدعم المديرية العامة للموانئ العراقية».
وأضاف البيان أن «ذلك جاء خلال زيارته إلى قاطع قيادة حدود المنطقة الرابعة ضمن الحدود الإدارية لمحافظة البصرة، حيث كان في استقباله قائد حدود المنطقة الرابعة اللواء حكمت حليم ضايع».

مع التهريب

وتابع البيان أن «جولة سكر شملت زيارة لواء حدود السواحل الماسك للشريط الحدودي العراقي الساحلي، وكذلك لواء الحدود الرابع عشر الماسك للحدود العراقية الكويتية، إذ عُقدت مؤتمرات أمنية في مقري التشكيلين، تم خلالها الاستماع إلى إيجاز مفصل عن طبيعة العمل والواجبات، فضلاعن مناقشة أبرز التحديات ووضع الحلول الكفيلة بمعالجتها».
وواصل أن «سكر زار في وقت سابق مقر قيادة حدود المنطقة الرابعة، حيث عقد مؤتمرًا أمنيًا موسعًا ضم عددًا الضباط والآمرين، جرى خلاله التأكيد على أهمية تكامل العمل بما يسهم في إحكام السيطرة على الحدود والمياه الإقليمية، ومنع جميع أشكال التهريب والتسلل».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *