نيويورك- “القدس العربي”: عقدت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين الحالية، أنالينا بيربوك، مؤتمرا صحافيا الجمعة تحدثت فيه عن عدد من القضايا التي بحثتها الدورة السبعون للجنة وضع المرأة المنعقدة في نيويورك منذ الإثنين الماضي حتى يوم الخميس القادم.
وقالت إن اجتماعات لجنة وضع المرأة قد قطعت نصف الوقت المخصص للاجتماعات، ولا يوجد أفضل من هذا الوقت للتأكيد على قضية المساواة بين الجنسين. ومع كثير من الأهداف التي تحققت في هذا المجال، إلا أن هناك تراجعات كثيرة، ولكن الشيء المؤكد أن النساء والفتيات لن يتراجعن في نضالهن لتحقيق الأهداف المشتركة في العدالة والمساواة والتمكين، وحق كل امرأة أن تتخذ قراراتها بنفسها بما يتعلق بجسدها وصحتها.
وفي معرض السؤال والجواب، وردا على سؤال “القدس العربي” حول إهمال نساء غزة من هذه الدورة السبعين للجنة وضع المرأة، قالت بيربوك: “إن حقوق المرأة هي حقوق إنسان. إن هناك تضامنا عالميا مع قضايا المرأة، وكم نتمنى لو أننا لا نقسم النساء حسب معاناتهن فنقول هل نساء غزة يعانين أكثر من نساء أفغانستان. أنا أثير كثيرا قضية النساء في أفغانستان لأن هناك انتهاكات منهجية وقوانين تُسن لشرعنة التمييز والعنف ضد المرأة. لقد قابلت السيد دي كروس، من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي عاد من غزة وتحدث عن الأوضاع المزرية في غزة بسبب نقص الشاحنات التي تدخل المساعدات الإنسانية، مما يؤدي إلى معاناة الناس خاصة النساء والفتيات، وخاصة أولئك الذين دمرت بيوتهم. ولغاية الآن لا توجد عملية إعادة إعمار في غزة. فالوضع سيء جدا في غزة، ومرة أخرى إنني أدعو إلى المساءلة في مسألة حماية المدنيين”.
وردا على سؤال ثان طرحته “القدس العربي” حول ما إذا كانت رئيسة الجمعية العامة تدين بشكل واضح وصريح مقتل التلميذات في مدرسة نيباد بجنوب إيران، فقالت: “إنها أولا تدين انتهاكات حقوق النساء في إيران، كما تدين مقتل نحو 30 ألف إيراني خرجوا للشوارع للاحتجاج السلمي ضد حكومة بلادهم، من بينهم نساء وأطفال. ويجب أن يُحاسب مرتكبو هذه الانتهاكات، ولذلك نعلق أهمية على بعثة مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في هذه الانتهاكات وتحديد المسؤولية وتقديم مرتكبي الانتهاكات للعدالة”.
أما عن المدرسة التي قتل فيها ما يزيد عن 160 طالبة، قالت السيدة بيربوك إن هذا حادث مريع. فالمدنيون يجب أن يتمتعوا بالحماية، وهناك القانون الدولي الإنساني الذي يحدد المسؤولية. واضح أن المدرسة استهدفت أثناء ساعات الدوام، وهذا أمر غير مقبول، ومن ينتهك القانون الدولي الإنساني يجب أن يتحمل المسؤولية ويُقدم للعدالة. فمن المهم أن يكون هناك تحقيق عادل وشفاف في هذا الحادث المؤسف والمأساوي، ويجب ألا يمر دون مساءلة. يجب أن يقف مرتكبو هذا الانتهاك الفظيع أمام العدالة”.
وقالت رئيسة الجمعية العامة: “إن حقوق المرأة لا تتعرض للهجوم فحسب، بل إن النظام الدولي ذاته يواجه هجوماً مماثلاً؛ وعليه، يظل الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة أولويتي المحورية للدورة الثمانين”.
وقالت بيربوك إن الأسابيع القليلة الماضية شهدت الذكرى السنوية الرابعة للحرب في أوكرانيا، كما شهد العالم تصعيداً عسكرياً بالغ الخطورة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو تصعيد يهدد بإغراق المنطقة بأسرها في أتون الصراع. وأضافت: “إن ميثاق الأمم المتحدة واضح كل الوضوح: فالمجتمع الدولي، والدول الأعضاء فيه كافة، يتحملون مسؤولية حماية حقوق الإنسان، فضلاً عن الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها فعلياً ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة. إن قوة الميثاق لا تتجاوز قوة الإرادة الرامية إلى صونه والتمسك به”. وأضافت: “وأود هنا أن أذكّر الدول – في ضوء المناقشات التي جرت مؤخراً – بأن القانون الدولي لم يُصَغْ ليُطبَّق في أوقات الرخاء فحسب، بل صيغ، على وجه الخصوص، لمواجهة الأوضاع العصيبة والتحديات الصعبة”.
منصب الأمين العام الجديد
وتابعت بيربوك موضحة سير عملية اختيار الأمين العام القادم التي تسير بخطى حثيثة ومتقدمة. “من المقرر أن تُعقد جلسات الحوار التفاعلي مع المرشحين لمنصب الأمين العام خلال الأسبوع الذي يبدأ في 20 نيسان/ أبريل. لقد قمنا بتعميم معلومات حول كيفية سير الحوارات، وسنواصل مشاركة المزيد من المعلومات فور توفرها”.
وقالت إن اختيار من سيتولى قيادة هذه المنظمة أمر بالغ الأهمية، لا سيما في ظل هذه الأوقات العصيبة؛ إذ سيكون القائد بمثابة الممثل لما ترمز إليه هذه المؤسسة في المستقبل، وما إذا كانت تمثل حقا البشرية جمعاء.
وأوضحت أنه حتى الآن تم ترشيح خمسة مرشحين هم: السيدة ميشيل باشيليه من تشيلي، والسيدة فيرجينيا غامبا من الأرجنتين، والسيد رافائيل ماريانو غروسي من الأرجنتين، والسيدة ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، والسيد ماكي سال من السنغال.
وأكدت بيربوك ضرورة بدء الحوارات غير الرسمية مع المرشحين في الأسبوع الثالث من شهر نيسان/ أبريل. وسيُخصص لكل مرشح جلسة مدتها ثلاث ساعات لعرض رؤيته وحججه. وسيتيح هذا الجدول الزمني للدول الأعضاء والصحافة والمجتمع المدني الوقت الكافي لطرح الأسئلة. كما سيُطلب من المرشحين تقديم بيان بالأصول المالية.