واشنطن- “القدس العربي”: لا يزال الجدل مستمرًا في الولايات المتحدة بعد مرور يوم على إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو اعتقال امرأتين بدعوى دعمهما لإيران، في خطوة أثارت انتقادات سياسية وحقوقية واسعة، وسط تشكيك في الرواية الرسمية.
وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت أن المرأتين من أقارب القائد العسكري الإيراني الراحل قاسم سليماني، الذي اغتالته واشنطن عام 2020 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب. إلا أن وسائل إعلام إيرانية نفت وجود أي صلة بينهما وبين سليماني، مؤكدة أن الأخير ليس لديه بنات أخ.
واتهم روبيو إحدى المرأتين، حميدة سليماني أفشار، بنشر “دعاية للنظام” الإيراني ودعم الحرس الثوري عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أنها كانت تعيش “حياة مترفة” داخل الولايات المتحدة. كما أعلنت السلطات سحب الإقامة الدائمة منها ومن ابنتها، ومنع زوجها من دخول البلاد.
وتزامن الإعلان مع تصاعد الضغوط الداخلية على إدارة ترامب لإنهاء الحرب مع إيران، ما دفع مراقبين إلى اعتبار الخطوة محاولة لتحقيق “مكاسب سياسية” في ظل تعثر الحسم العسكري.
في المقابل، تبنت الناشطة اليمينية المثيرة للجدل لورا لومر دورًا مباشرًا في القضية، مؤكدة أنها زوّدت السلطات بملف يوثق نشاطات أفشار على وسائل التواصل، ما أدى إلى اعتقالها تمهيدًا لترحيلها.
وأثارت القضية موجة انتقادات، حيث اعتبر صحافيون وخبراء قانونيون أن استخدام قوانين الهجرة بهذا الشكل يفتح الباب أمام استهداف الأفراد بسبب آرائهم السياسية، وهو ما قد يتعارض مع الدستور الأمريكي، خاصة في ما يتعلق بحرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة.
كما حذّر مراقبون من تداعيات هذه الخطوة، مشيرين إلى أنها قد تعرّض مواطنين أمريكيين في الخارج لإجراءات مماثلة، وتؤسس لنهج قد لا يقتصر على الإيرانيين فقط، بل يمتد إلى فئات أخرى مستقبلًا.