محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران
آفي كالو
في قاعة المداولات المغلقة للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، قبل نحو أسبوعين، أصبحت الأجواء ملبدة. وابل من الأسئلة الصعبة وجه نحو تولسي غابارد، رئيسة الاستخبارات القومية (DNI)، حول المعركة في إيران. كان في المركز سؤال مصيري: هل يشكل مشروع النووي الإيراني تهديداً فورياً على الولايات المتحدة، تهديداً يبرر الخروج إلى الحرب؟ وكلما ضغط نائب رئيس اللجنة السناتور الديمقراطي مارك فيرنر، للحصول على جواب جلي، لم تتراجع غابارد، وتختار خطاً دفاعياً مفاجئاً. في حجة أبقت الحضور مذهولين، أوضحت بأن الاستخبارات قد توفر حقائق عن أجهزة الطرد المركزي ومواقع النووي، لكن “المسؤولية النهائية” لتعريف النية الإيرانية وتصنيف خطورة التهديد تقع أمام الرئيس”. لقد تحولت المواجهة العاصفة في المداولات حول التهديد الإيراني إلى صراع على حدود الاستخبارات الأمريكية فيما كشف انعدام وضوح مقلق في مسألة المسؤولية عن التقدير الاستخباري القومي – بالذات تحت المؤسسة التي بنيت من جديد – كجزء من دروس عمليات 11 أيلول.
إن رفض غابارد تقديم “ختم تسويغ استخباري” لنية إيرانية فورية، في ظل دحرجة المسؤولية إلى المستوى السياسي هو التعبير الأنقى عن النهج الاستخباري الضيق لجمع المعلومات وتوفيرها. في عهد ترامب، الذي يعدّ غير متحمس للحقائق، سرعان ما يمتلئ الفراغ الذي تخلقه الاستخبارات بروايات سياسية تخدم أجندة رئاسية. عندما لا يكون هناك تقدير استخباري قومي يتجرأ على تفسير النوايا، يصبح الرئيس خالق المضمون الحصري، ويصبح الطريق إلى اتخاذ قرارات موضع خلاف.
وجه الشبه لما يجري في المستنقع المحلي عظيم ومقلق بحد ذاته، مع الانشغال بالمسائل المحملة بالمصائر الموجودة في قلب الأمن القومي الإسرائيلي وفي وجودنا هنا: نتنياهو يفعل كما يشاء في التقديرات الاستخبارية، ويبني للجمهور الإسرائيلي من طرف واحد (وفي تسجيلات مسبقة) صورة تتناسب واحتياجاته. كما أن الكنيست والمعارضة بقدر كبير، حاضرون – غائبون في هذه المسيرة، ولا يطرحون الأسئلة الصعبة. أما عن لجنة الخارجية والأمن برئاسة المبعوث الموالي والمخلص لنتنياهو، النائب بسموت، فالتوسع في الحديث غني عن البيان.
في الماضي، عرف رؤساء أسرة الاستخبارات كيف يطلقون صوتاً قاطعاً وواضحاً في مفترقات حسم مصيرية، مثلما في مسألة الهجوم النووي الإيراني في 2011. أما اليوم فيخيل أنه تحت ثقل وزن المعركة المتواصلة، قيد لكبار مسؤولي المنظومة صمت مكبوح انطلاقاً من رغبة في الحفاظ على وحدة الصف والمهمة، وربما من خوف من احتكاك قوي مع نتنياهو. غير أننا في هذا الصمت قد نفوت البحث الضروري في جدوى المعركة وفي الفجوات التي تنشأ بين الخطط والتقديرات المثلى وبين الواقع المعقد في الميدان.
الآن بالذات، حين يصبح الغموض كثيفاً، وإحساس “التفويت الاستراتيجي” يحوم فوق الإنجازات العسكرية المبهرة، فالمطلوب من رؤساء أسرة الاستخبارات حضور لا يتزلف للواقع ولأصحاب القرار.
هذه لحظتهم لرسم حدود “الممكن” مقابل “الخيالي”، وعرض الأماكن التي من الصواب فيها القطع من الخسائر، في معركة تزداد تعقيداً. الاستخبارات النوعية في هذه الأيام لا تقاس في قدرتها على تبرير استمرار القتال، بل في قدرتها على تحديد “نقطة الخروج” الفضلى – تلك التي تضمن الإنجازات وتمنع استمرار الغرق في الوحل الإيراني، بكل أثمانه الجسيمة.
يديعوت أحرونوت 31/3/2026