المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تستنكر مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين


الرباط ـ «القدس العربي»: قالت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إنها تابعت بقلق بالغ ورفض حقوقي شديد مصادقة الكنيست الإسرائيلي، الإثنين، على القانون الذي يجيز تطبيق عقوبة الإعدام في حق الأسرى الفلسطينيين، وخاصة المنتمين منهم للضفة الغربية المحتلة، وذلك بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، مع امتناع عضو واحد عن التصويت.
واعتبر تشريع هذا القانون «تصعيداً خطيراً ضمن منظومة الاستهداف الممنهج التي تعتمدها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، خاصة وأن مختلف المعطيات تشير إلى أنه يجعل عقوبة الإعدام العقوبة الأساسية الموجهة للفلسطينيين الذين يُحاكمون أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، مع تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا دون أي إمكانية للطعن القانوني أو القضائي. وفي المقابل، يستثني المستوطنين والإسرائيليين المتورطين في جرائم قتل ضد الفلسطينيين، مما يؤكد طبيعته التمييزية والعنصرية وغير القانونية».
وأضاف بيان المنظمة المغربية الذي تلقت «القدس العربي» نسخة منه أن حدة الرفض القاطع لهذا القانون يزيدها إصرار الحكومة الإسرائيلية على تمريره رغم الاعتراضات الحقوقية والقانونية، ورغم التحذيرات الأوروبية المتعددة التي أجمعت على أن الإجراءات التي يتضمنها هذا القانون غير قانونية وغير إنسانية، وتشكل انتهاكاً صارخاً لأبسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما أن تنفيذ هذا القانون في حق الأسرى الفلسطينيين سيُعد جريمة حرب، وسيعمّق من نظام الفصل العنصري القائم.
وأشارت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق يتسم بوجود انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان موجّهة ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من قبيل التعذيب، وسوء المعاملة، والإهمال الطبي الذي أدى إلى وفاة عشرات الأسرى، إضافة إلى احتجاز جثامين آخرين، وغيرها من الممارسات غير القانونية التي تنتهك أبسط القواعد المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأكدت المنظمة إدانتها الشديدة لهذا القانون الذي يجيز انتهاك الحق في الحياة باعتباره حقاً أساسياً لحفظ الكرامة الإنسانية، كما طالبت المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وكل المؤسسات الدولية، بالتدخل العاجل لإيقاف تنفيذ هذا القانون والضغط على سلطات الاحتلال للتراجع عنه، انسجاماً مع واجب حماية الحق في الحياة، خصوصاً وأن الأسرى الفلسطينيين يتمتعون بوضع قانوني وحقوقي خاص وفق مقتضيات القانون الدولي الإنساني.
ودعت كافة الهيئات الحقوقية الدولية والإقليمية إلى تحرك عاجل لإدانة هذه الخطوة غير المسبوقة، والضغط من أجل توفير حماية حقيقية للأسرى الفلسطينيين وضمان سلامتهم الجسدية.
وشددت على أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي القائمة على محاولة شرعنة العقوبات الجماعية والقتل خارج نطاق القانون لن تحقق السلام في المنطقة، ولن تخلق الظروف اللازمة لإقامة حل الدولتين على حدود 1967. وجددت دعمها الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها الحق في الحياة، وحقه في إقامة دولته الفلسطينية على حدود 1967.
وختمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بيانها بالتأكيد على أن استخدام عقوبة الإعدام كأداة للانتقام السياسي ضد الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال يشكل سابقة قانونية وحقوقية خطيرة، ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المنظومة القانونية الدولية، سواء القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لتوفير الحماية للأسرى الفلسطينيين.
في سياق متصل، أعرب حزب «التقدم والاشتراكية» المغربي المعارض، عن إدانته بأشد العبارات قوة، إقدامَ الكيان الصهيوني، ذي الطبيعة العنصرية والإجرامية، على إقرار قانون يجيز، بشكلٍ تمييزي وحصري، إعدامَ الأسرى الفلسطينيين، بما يجسد قمة «نظام الفصل العنصري»، وبما يمثّل فعلاً استعراضيًا علنيًّا للوحشية والاستهتار التام بحقوق الإنسان، من خلال ترسيخ الكيان الصهيوني نظاماً مزدوجاً للعدالة، هدفه قتل المعتقلين الفلسطينيين بشكل أسرع وبرقابةٍ أقلّ.
وفي بيان أصدره المكتب السياسي للحزب المعارض، عقب اجتماعه الثلاثاء، أثار انتباه المجتمع الدولي والضمير العالمي إلى أنّ الكيان الصهيوني يستغل أبشع استغلال الأوضاع الجارية في الشرق الأوسط، ويعمل على إذكاء واستمرار الحرب، ليمعن، في الوقت ذاته، بكل الوسائل الشنيعة، في مخططاته الخبيثة التي تستهدف إبادة الشعب الفلسطيني واقتلاعه من أرضه وتهجيره قسريًّا، وذلك بالسعي نحو جعل الأراضي الفلسطينية، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس، مكاناً غير قابل للعيش، من خلال مواصلة الجرائم والاعتداءات والتقتيل والقصف والتجويع والاعتقال والتعذيب والحصار والتدمير، ومن خلال التوسّع والاستيطان والإنكار التام لكافة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي الإطار نفسه، لفتت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين»، في بيان بمناسبة الذكرى الخمسين ليوم الأرض، الانتباه إلى ما يواجهه الفلسطينيون من تحديات مستمرة ومخاطر عالية، تمثلت في العدوان والإبادة الجماعية التي ذهب ضحيتها أكثر من 70 ألف شهيد وأكثر من 150 ألف جريح وآلاف الأسرى الذين يواجهون في هذه الدقائق ما سمي بقانون الإعدام الذي هو في الحقيقة قانون إجرام وقتل مع سبق الإصرار وهو ما يسائل ويستوقف كل أحرار العالم ويستدعي تحركهم العاجل من أجل إسقاطه وحماية حقوق الأسرى والمحتجزين الفلسطينيين.
وكتبت جماعة «العدل والإحسان» في منصتها الإلكترونية أن هذا «التصعيد الخطير والمفصلي» يأتي في تاريخ القضية الفلسطينية، في سياق تشديد الخناق بعد صدمة الكيان يوم السابع من أكتوبر 2023، مع زيادة الاعتقالات في الضفة الغربية التي تجاوزت 10 آلاف أسير. وأضافت أن القانون الإسرائيلي الجديد ضد الأسرى الفلسطينيين «يعكس سياسة اليمين المتطرف الذي يسيطر على الحكومة، مدعوماً من نتنياهو لتعزيز شعبيته أمام الانتخابات المقبلة. كما يراه متتبعون على أنه جزء من حملة القتل الممنهج ضد الفلسطينيين».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *