غزة- “القدس العربي”:
قال مصدر مطلع لـ “القدس العربي” إن تصريحات القيادي في حركة حماس باسم نعيم، التي انتقد فيها الخطة التي وضعها “مجلس السلام” لغزة، جاءت بعد مشاورات داخلية أجريت بعد زيارة وفد الحركة القيادي إلى كل من مصر وتركيا.
وذكر المصدر أن الخطة، التي تتحدث عن بدء التطبيق العملي لـ “المرحلة الثانية” من الاتفاق، وتعرف باسم “نزع السلاح”، تحابي إسرائيل كثيرا، وتتجاوز الاحتياجات والمطالب الفلسطينية التي خلقتها ظروف الحرب الشرسة ضد قطاع غزة، وآثارها الكبيرة التي لا تزال قائمة.
وأوضح المصدر أن قيادة حركة حماس طلبت من الوسطاء التدخل من أجل تغيير هذه الخطة، التي لا تحمل أي ضمانات بإنهاء معاناة غزة، وتربط كل شيء بالمطالب الإسرائيلية، وتحمل في طياتها العصا التي توضع في دواليب الاتفاق المعطل.
وكان وفد حماس القيادي قد تسلم الخطة، التي حملت “خطوطا عريضة”، وأرجأت التفاوض على التفاصيل، خلال لقاء عقده قبل أسبوعين مع الممثل السامي لـ “مجلس السلام” نيكولاي ميلادينوف في العاصمة المصرية القاهرة، ومعه أحد مساعدي ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي للمنطقة.
أوضح المصدر أن قيادة حركة حماس طلبت من الوسطاء التدخل من أجل تغيير هذه الخطة، التي لا تحمل أي ضمانات بإنهاء معاناة غزة، وتربط كل شيء بالمطالب الإسرائيلية
وخلال زيارة مصر، عقد وفد حماس لقاءات مع مسؤولين مصريين يشاركون في وساطة التهدئة، قبل أن يقوم بزيارة إلى تركيا، حيث التقى مدير المخابرات التركية هناك، وبحث معه الخطة وتفاهمات وقف إطلاق النار.
وذكر المصدر، الذي تحدث لـ “القدس العربي”، أن قيادة حماس أطلعت عدة فصائل فلسطينية تشاركها في بحث ملف غزة ووساطات التهدئة على بنود الخطة، وقامت بعقد اجتماعات داخلية ناقشت خلالها التطورات الحاصلة، وقررت إيصال رسالة أولية تفيد بعدم قبول الخطة وطلب فتحها للنقاش.
وفي هذا السياق، قال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، والعضو في وفد الحركة المفاوض حول تفاهمات التهدئة، إن ميلادينوف ربط “ملف السلاح” بدخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى غزة والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار (الجزئي والكلي)، على خلاف اتفاق شرم الشيخ وقرار مجلس الأمن 2028 وحتى خطة ترامب نفسه.
واتهم القيادي في حماس ميلادينوف بأنه يحاول “قلب المسار بما يخدم أجندات الاحتلال”، وقال إنه “تجاوز تماما أن الاحتلال لم ينفذ شيئا من المرحلة الأولى ولم يقدم أي ضمانات على تنفيذ أي من التعهدات القادمة”.
وأشار إلى أن ميلادينوف “يهدد الفلسطينيين بالعودة للحرب بالنيابة عن نتنياهو وحكومته الفاشية، بدلا من أن يكون فعلا مبعوثا لمجلس يسمي نفسه “مجلس السلام””.
وأضاف، وهو ينتقد الخطة المقدمة: “ميلادينوف يتحدث عن اختراقات لوقف إطلاق النار دون أي ذكر لمن يخترق الاتفاق، وهو الإسرائيلي فقط، وتغافل تماما عن كل التفاصيل التي يملكها حول حجم الانتهاكات”.
وأشار، وهو يتحدث عن تبني ميلادينوف وجهة النظر الإسرائيلية: “ليس آخر الانتهاكات التي تغافل عنها ميلادينوف قتل أكثر من 750 مواطنا فلسطينيا منذ بدء الاتفاق حتى تاريخه، وجرح حوالي 1800، ومنع دخول أي مواد إعمار، وعدم فتح معبر رفح حسب الاتفاق، وإزاحة الخط الأصفر في اتجاه الفلسطينيين“.
وتابع: “يريدون تحقيق ذواتهم على حساب شعبنا وحقوقه المشروعة إرضاء للأمريكي والإسرائيلي”.
وكان ميلادينوف قد كشف قبل أيام عن تفاصيل الخطة التي قدمها إلى حركة حماس، وذلك خلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي.
وقال إن الخطة تحتوي على إطار عمل شامل لـ “نزع السلاح” وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، وإنها قدمت إلى الأطراف المعنية، لافتا إلى أن المناقشات الجادة تجري الآن بشأنها.
وأشار إلى أن ذلك يتطلب النزع الكامل للأسلحة في قطاع غزة، ووضعها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية الانتقالية.
وكشف أيضا أن إطار العمل يقوم على خمسة مبادئ، أولها “التبادلية”، حيث يتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، وقد شدد ميلادينوف على أهمية ذلك لمصداقية سائر العملية.
وأوضح أن الترتيب الثاني للعملية يكون من خلال التعامل أولا مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعات المسلحة، وتحييد الأنفاق، ثم التعامل أخيرا مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.
وقال إن البند الثالث يكون من خلال “رصد الامتثال والتحقق منه”، وأضاف: “لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح”.
أما البند الرابع، فقال ميلادينوف إنه يشمل توفير مسارات للأفراد المرتبطين حاليا بجماعات مسلحة “ليدخلوا مرة أخرى إلى الحياة المدنية بكرامة عبر تدابير عفو هيكلية وبرامج لإعادة الإدماج”، وكان بذلك يشير إلى ما يعرف بنظام “العفو” عن المسلحين وعدم ملاحقتهم.
وأشار إلى أن البند الخامس يؤكد أن مكتب الممثل السامي ستكون له سلطة تمديد الأطر الزمنية عندما تبذل الأطراف مساعي حميدة.