المسلمة الوحيدة في لجنة ترامب للحرية الدينية تستقيل دعما لزميلة تجرأت على انتقاد الصهيونية


لندن – “القدس العربي”:

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعدته ياسمين السبعاوي قالت فيه إن المرأة المسلمة الوحيدة في لجنة الحرية الدينية التابعة لإدارة دونالد ترامب استقالت من منصبها احتجاجا على عزل كاري بريجان- بولر، التي قالت إن الكاثوليكية والصهيونية لا تتوافقان.

وأفادت رسالة استقالة سميرة منشي، التي اطلع عليها موقع “ميدل إيست آي” يوم الخميس، بأنها ستترك منصبها “احتجاجا” على قرار البيت الأبيض بإقالة المفوضة الكاثوليكية المناهضة للصهيونية، كاري بريجان- بولر، من اللجنة.

وكشفت بريجان- بولر في منشور على منصة “إكس” يوم الخميس أن رئيس اللجنة، الذي يعين جميع المفوضين، قد أقالها الآن لما تعتبره موقفها الرافض للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وردها على من يتهمونها بمعاداة السامية بسبب آرائها المناهضة للصهيونية.

وتأتي إقالة بريجان- بولر في أعقاب انتشار مقطع فيديو على نطاق واسع يظهر نقاشا حادا دار خلال اجتماع للجنة في شباط/فبراير، حيث أصرت فيه على أن الكاثوليكية والصهيونية لا تتوافقان.

تأتي إقالة بريجان- بولر في أعقاب انتشار مقطع فيديو على نطاق واسع يظهر نقاشا حادا دار خلال اجتماع للجنة في شباط/فبراير، حيث أصرت فيه على أن الكاثوليكية والصهيونية لا تتوافقان

وقد حاول الموقع التواصل مع البيت الأبيض ووزارة العدل، التي تتبع لها اللجنة، للتعليق.

ورغم عدم رد البيت الأبيض في الوقت المناسب للنشر، اكتفت وزارة العدل بإحالة موقع “ميدل إيست آي” إلى تصريحات نشرها نائب حاكم ولاية تكساس، دان باتريك، رئيس لجنة الحرية الدينية، على منصة “إكس”.

وكتب باتريك في 11 شباط/فبراير، حين أعلن إقالة بريجان- بولر من اللجنة: “لا يحق لأي عضو في اللجنة استغلال جلسة استماع لتحقيق مصالحه الشخصية والسياسية في أي قضية”.

وقد رفضت بريجان- بولر هذا التصريح حينها، قائلة على منصة “إكس” إن الرئيس الأمريكي وحده هو من يملك الحق في إقالتها.

وكتبت منشي في رسالة استقالتها: “إذا لم نكن أحرارا في أمريكا في التمسك بمعتقداتنا الدينية والتمسك بها رغم معارضة الآخرين، ففي أي بلد نكون أحرارا لفعل ذلك؟”. واتهمت منشي أعضاء اللجنة بـ “العداء” للمسلمين و”الاستهزاء” بدينهم.

ولم يعين أي مسلم كمفوض، وهو أعلى مستوى، في هذا المشروع الحصري لترامب، الذي أنشئ في أيار/مايو 2025 لتقديم تقاريره مباشرة إلى الرئيس، عادة مرة أو مرتين في السنة.

وقد اختارت الإدارة المسلمين الثلاثة المعنيين للعمل بصفة استشارية: منشي، ومدير معهد الحرية الدينية إسماعيل روير، والعالم البارز الشيخ حمزة يوسف.

وكانت منشي سابقا المديرة التنفيذية لمنظمة “ائتلاف الفضيلة” ذات التوجهات الاجتماعية المحافظة.

وقالت منشي لموقع “ميدل إيست آي” إنها منذ أن أدلت بشهادتها الأولى أمام اللجنة في أيلول/سبتمبر 2025 بشأن ما وصفته بحق دستوري مكفول في المدارس للاحتجاج على قتل إسرائيل للفلسطينيين، بدأت تشعر بالعزلة عن البرنامج.

ووصفت منشي الوضع قائلة: “بعد شهادتي بشأن فلسطين، توقفت عن تلقي قوائم الشهود قبل كل جلسة استماع، لذا لا أعرف إن كان ذلك مصادفة أو خللا تنظيميا أو مجرد سوء تفاهم من جانبهم، أو أنهم استغلوا شهادتي ضدي”.

وبعد ذلك الاجتماع، تواصلت بريجان- بولر مع منشي لأول مرة، ونشأت بينهما علاقة صداقة.

وقالت منشي للموقع الإخباري البريطاني: “كاري رائعة، لقد أصبحنا صديقتين مقربتين وتبادلنا الكثير من الأحاديث”، و”أعتقد أن الأمر المهم حقا بشأن كاري، والذي لم أره داخل الحركة المحافظة، هو أنها تحترم المسلمين حقا”.

وأدانت بريجان- بولر في الآونة الأخيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو السبب الآخر الذي دفع منشي إلى الاستقالة من اللجنة.

أدانت بريجان- بولر في الآونة الأخيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو السبب الآخر الذي دفع منشي إلى الاستقالة من اللجنة

وكتبت منشي في رسالتها، في إشارة إلى إسرائيل: “إن قتل هذه الحكومة غير القانوني للأطفال والمدنيين في إيران يتم بتحريض من دولة ترتكب الإبادة الجماعية”. وأضافت: “لا يقتصر الأمر على معارضة الرأي العام الأمريكي لهذا العدوان، بل إن أموال دافعي الضرائب تمول العنف الذي نعارضه، سواء ضد الفلسطينيين الأبرياء أو الآن ضد الإيرانيين. ومن الواضح تماما من خلال أفعالهم أن هذه الإدارة لا تبالي بحماية الدستور لحرية التعبير والحرية الدينية ولا بتفاصيل صلاحيات الحرب فيه”.

وبعد أن حظي مقطع فيديو لتصريحات بريجان- بولر ومناظرتها الشهر الماضي باهتمام دولي، قال جيسون بيدريك، من “هيرتيج فاونديشن” وعضو المجلس الاستشاري للخبراء القانونيين في لجنة الحرية الدينية، في منشور على منصة “إكس”، إن “الإسلامية” منشي بدأت بتصوير بريجان- بولر قبل أن تبدأ تصريحاتها، وألمح أيضا إلى أنها كانت ترسل لها عبر الرسائل النصية نقاطا محددة لدعم موقفها.

وردت منشي في تصريحات لموقع “ميدل إيست آي”: “أنفي تزويدها بنقاط الحديث، كنت أنا وكاري نتبادل الرسائل النصية أثناء الجلسة”.

وقالت منشي: “في ذلك الصباح كنت في ذلك الاجتماع، لقد كان الأمر أشبه بتهريج، كان أشبه بعرض تهريج وشعرت بالإحباط، وكانت كاري محبطة أيضا وطلبت مني أن أبدأ بتسجيلها تحسبا لعدم استدعائها، لأن هذا ما كان يقلقها”.

وقالت بريجان- بولر لموقع “ميدل إيست آي” يوم الخميس إنها شعرت بالتهميش في ذلك اليوم بسبب دعمها العلني للفلسطينيين على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي وارتدائها دبوسا عليه العلم الفلسطيني.

وسألها باتريك، رئيس اللجنة، قبل الاجتماع عما إذا كانت تنوي التطرق إلى قضية غزة. وقال لها: “لقد نشرت في طريقك إلى المطار عن فلسطين حرة”. فأجبته: “نعم، نعم، أريد فلسطين حرة، ولي كل الحق في نشر ذلك”.

وقالت بريجان- بولر: “قبل هذه الجلسة، رشحت أربعة شهود يهود أمريكيين ومنظمتين فلسطينيتين للتحدث، لأنني أردت أن تكون الجلسة عادلة ومتوازنة”. ولم يقبل أي شخص من تلك القائمة.

منشي: أستقيل لأنني رأيت بنفسي الظلم الذي ارتكبه أعضاء هذه اللجنة، ولم أعد أرغب في الارتباط بها بعد الآن

وسأل موقع “ميدل إيست آي” بريجان- بولر عن سبب اختيارها التحدث علنا عن معاداة الصهيونية، نظرا لتداعياتها في جميع أنحاء أمريكا، والتي شملت طرد الطلاب وفقدان الناس لوظائفهم وتصاعد المضايقات الإلكترونية والتهديدات بالقتل. فبدأت بالبكاء. وقالت: “كان علي أن أفعل ذلك، كنت أعلم أنه لا بد من فعله بسبب ما رأيته، وللشعب الفلسطيني المسكين… كان علي أن أتحدث نيابة عنهم. لم أستطع الجلوس هناك في هذه الغرفة الفخمة مع شخصيات مهمة وأسمح لهم بتجاهل [الفلسطينيين] كبشر”.

وأضافت أن تعيينها في لجنة للحرية الدينية كان من أهم لحظات حياتها، لكنها قالت إن إقالتها من اللجنة، رغم معارضتها لقتل الأطفال الفلسطينيين، “أمر مناف للقيم الأمريكية”.

وقالت: “أشعر بالاشمئزاز، أشعر باشمئزاز شديد من هذا الرئيس”، و”لقد خان الشعب الأمريكي وخان دستورنا”.

وأضافت بريجان- بولر أن مشرعين من الحزبين ينظرون حاليا في ما إذا كانت لجنة الحرية الدينية قد ارتكبت انتهاكات لقانون اللجان الاستشارية الفدرالية، لا سيما فيما يتعلق بانعدام التوازن والشفافية والتمثيل العادل الذي يكفله التعديل الأول للدستور.

وكانت جماعات دينية قد رفعت دعوى قضائية للطعن في وجود اللجنة ودوافعها حتى قبل أن تلقي خطابها الشهير.

وجميع أعضاء اللجنة متطوعون غير مدفوعي الأجر، على الرغم من أن منشي صرحت بأن نفقات السفر لحضور الاجتماعات غطتها الإدارة، إلا أنها نفت قبول هذه الأموال، كما صرحت لموقع “ميدل إيست آي”.

وأكدت قائلة: “أريد أن أوضح تماما: أنا لا أستقيل خوفا أو ترهيبا من أي شخص مرتبط باللجنة أو الحكومة أو أي جماعة ضغط”.

وكتبت في رسالتها: “أستقيل لأنني رأيت بنفسي الظلم الذي ارتكبه أعضاء هذه اللجنة، ولم أعد أرغب في الارتباط بها بعد الآن”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *