المسؤول الوحيد عن أزمة إيران هو ترامب ولن يستطيع إعلان النصر وبنادق الإيرانيين مصوبة على رأسه


لندن- “القدس العربي”:

انتقد مدير المخابرات المركزية ووزير الدفاع السابق في عهد كل من الرئيسين الديمقراطيين بيل كلينتون وباراك أوباما، قرار الرئيس دونالد ترامب غزو إيران.

وقال ليون بانيتا لصحيفة “الغارديان” إن دونالد ترامب عالق بين المطرقة والسندان بعد ثلاثة أسابيع من الحرب في إيران، ويرسل رسالة ضعف إلى العالم.

وأشار بانيتا، في تقرير أعده مراسل الصحيفة في واشنطن ديفيد سميث، إلى أن مسؤولي الأمن القومي كانوا على دراية تامة بقدرة إيران على إحداث أزمة طاقة عبر إغلاق مضيق هرمز، ويتكشف هذا السيناريو نفسه أمام أعيننا، تاركا ترامب بلا أي مخرج سوى التعلل بالأماني.

يستطيع ترامب إعلان النصر كما يشاء، ولكن إن لم يحصل على وقف إطلاق النار، فلن يكون لديه أي شيء

وقال بانيتا، البالغ من العمر 87 عاما، والذي أشرف على عملية العثور على أسامة بن لادن وقتله، في اتصال هاتفي: “يميل ترامب إلى السذاجة بشأن كيفية سير الأمور. وإذا كرر كلامه مرارا، يبقى الأمل قائما في تحققه. لكن هذا ما يفعله الأطفال، وليس ما يفعله الرؤساء”.

وبدأت حرب ترامب في 28 شباط/فبراير بما كان يؤمل أن يكون ضربة قاضية، وأسفرت غارة إسرائيلية مفاجئة عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وسرعان ما سيطرت الولايات المتحدة وإسرائيل على التفوق الجوي. لكن مع استمرار الصراع، يبدو أن هذه المبادرة تتلاشى.

وقتل حتى الآن 13 جنديا أمريكيا، وأكثر من 1,400 إيراني، وفقا لمسؤولين صحيين إيرانيين، بينما خلفه ابنه مجتبى خامنئي. ويواجه ترامب صعوبة في تبرير الحرب في الداخل مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع شعبيته وظهور بوادر تفكك تحالفه الانتخابي.

وقد أبدى استياءه من التغطية الإعلامية، وأرسل إشارات متضاربة بشأن الأهداف أو موعد انتهاء “العملية القصيرة”، كما يسميها.

وقال بانيتا: “لقد استبدلنا رجلا مسنا، مرشدا أعلى كان على وشك الموت في وقت كان فيه الشعب الإيراني مستعدا للخروج إلى الشوارع أملا في تغيير نظام الحكم. واليوم، لدينا نظام راسخ ومرشد أعلى أصغر سنا سيبقى في السلطة لفترة، وهو أكثر تشددا من المرشد الأعلى الأول، ولم تكن النتائج جيدة حتى الآن”.

وقد رد النظام على الولايات المتحدة وإسرائيل بإغلاق مضيق هرمز فعليا، مما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

ويرى بانيتا أن هذه أزمة من صنع الرئيس نفسه، وليس من الصعب إدراك أنه إذا ما أريد خوض حرب مع إيران، فإن أحد أكبر نقاط الضعف تكمن في مضيق هرمز، والذي قد يؤدي إلى أزمة نفطية هائلة تؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير.

وقال: “في كل اجتماع لمجلس الأمن القومي شاركت فيه وناقشنا فيه إيران، كان هذا الموضوع يثار دائما. ولسبب ما، إما أنهم لم يدركوا أن هذه قد تكون إحدى العواقب أو أنهم ظنوا أن الحرب ستنتهي سريعا ولن يضطروا للقلق بشأن ذلك”.

وتابع: “مهما كان السبب، لم يكونوا مستعدين لذلك، وهم الآن يدفعون الثمن، لأنه لو كان هناك مخرج لترامب، لكان إعلان النصر، وانتهى الأمر، وتمكنا من تحقيق النجاح في جميع أهدافنا العسكرية. المشكلة هي أنه يستطيع إعلان النصر كما يشاء، ولكن إن لم يحصل على وقف إطلاق النار، فلن يكون لديه أي شيء”، و”لن يحصل على وقف إطلاق النار، طالما ظلت إيران مصوبة بنادقها على رأسه من مضيق هرمز”.

قال ترامب إنه لا يعتزم إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران، ولكنه في الوقت نفسه يرسل آلافا من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في إشارة محتملة إلى عملية عسكرية وشيكة

وقال ترامب إنه لا يعتزم إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران، ولكنه في الوقت نفسه يرسل آلافا من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في إشارة محتملة إلى عملية عسكرية وشيكة. ورفض يوم الجمعة تأكيد تقرير نشره موقع “أكسيوس” يفيد بأنه يدرس احتلال جزيرة خرج الإيرانية أو فرض حصار عليها للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وعلق بانيتا بأن ترامب “يواجه معضلة صعبة جدا، وهي: هل يوسع نطاق الحرب بمحاولة فتح مضيق هرمز ليتمكن من القضاء على هذا الضغط وربما التفاوض مع إيران في نهاية المطاف؟ أم ينسحب ببساطة ويعلن النصر، رغم أن الجميع سيدرك بوضوح فشله؟”، وهو “في موقف حرج للغاية الآن، ولكن لا أحد يتحمل مسؤولية وضعه الحالي سوى دونالد ترامب نفسه”.

ولا يبدو أن المساعدة قادمة، ففي يوم السبت الماضي نشر ترامب منشورا قال فيه إن دولا أخرى قد تحتاج إلى المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، وكان رد الفعل فاترا. وفي يوم الجمعة، وصف ترامب حلف الناتو بأنه “نمر من ورق” بدون الولايات المتحدة، وسخر من أعضائه واصفا إياهم بـ”الجبناء”، كما أبقى حلفاءه الآخرين، باستثناء إسرائيل، في الظلام بشأن خططه الحربية تجاه إيران.

وقال بانيتا: “إذا كنت تخطط لحرب، فليس من السيئ التحدث مع حلفائك. فالتحالفات ضرورية لدعم أي جهد عسكري. لقد تعلمنا هذا الدرس منذ زمن بعيد، منذ الحرب العالمية الثانية. لكنه [ترامب] يتعامل مع التحالفات بقسوة، والآن يجد نفسه فجأة مضطرا للجوء إلى الحلفاء، إلى الناتو وغيرهم، الذين لم يحسن معاملتهم خلال فترة رئاسته، في محاولة لإنقاذه”. وأضاف مدير المخابرات السابق ساخرا: “ها هي ذي عواقب أفعاله”.

ونصح بانيتا ترامب بالتخلي عن تفكيره الخيالي و”مواجهة الحقيقة” بأنه يجب عليه استخدام القوة العسكرية لفتح المضيق وتحييد الدفاعات الإيرانية على طول الساحل ونشر السفن لمرافقة ناقلات النفط.

وقال: “لا شك أن أرواحا ستزهق، ومن الواضح أن الحرب ستتوسع، لكنني لا أرى بديلا. عليه أن يفعل ذلك. لقد تحدث كثيرا عن قوة الولايات المتحدة، هذا اختبار لقدرة الولايات المتحدة على التعامل مع هذا الوضع، وإلا فلن يقتصر الأمر على إطالة أمد الحرب فحسب، بل سيلحق ضررا اقتصاديا كبيرا بالولايات المتحدة مع ارتفاع أسعار الوقود، وسيؤدي إلى ما وصفه البعض بركود عالمي محتمل”.

وأضاف بانيتا بصراحة: “ليس هناك خيارات كثيرة، عليك أن تفعل ما يجب عليك فعله، وإذا تمكنت من فتح المضيق، فقد يمنحك ذلك فرصة أفضل لإيجاد أساس للتفاوض على نوع من وقف إطلاق النار، وهذا هو السبيل الوحيد المتاح له في هذه المرحلة، وإلا فسيكون قد فشل بوضوح في إيجاد حل”.

وانتقد بانيتا تصرفات بيت هيغسيث، المذيع السابق في قناة فوكس نيوز، الذي يشغل الآن مكتب بانيتا السابق في البنتاغون، والتي تتسم بالصخب والتهويل. وقال: “إنه ليس وزير دفاع، بل مجرد أداة في يد ترامب لتنفيذ ما يريده”.

كما انتقد بانيتا سلسلة من مقاطع الفيديو الساخرة التي نشرها البيت الأبيض مؤخرا، والتي تجمع بين لقطات من الحرب وأفلام هوليوود وألعاب الفيديو والأحداث الرياضية، بالإضافة إلى رسالة بريد إلكتروني لجمع التبرعات استخدمت صورة لترامب خلال مراسم نقل رفات جنود قتلوا في الكويت.

وأضاف بانيتا: “عندما بدأ هو أو من حوله بنشر صور مباريات كرة القدم وجمع التبرعات باستخدام صور جثامين شهدائنا العائدين إلى الوطن من قاعدة دوفر الجوية، والقيام بمثل هذه التصرفات البذيئة، فإنه يرسل رسالة ضعف للعالم، لا رسالة قوة”، و”هذا، للأسف، ما يراه العالم الآن، وأتفهم سبب معاناته في حشد حلفائه للرد، فهم غير متأكدين من إدراكه لما يفعله”.

وعلق بانيتا قائلا: “أي رئيس آخر للولايات المتحدة كان سيعترف بالخطأ ويعتذر عما حدث. لكنه لم يفعل ذلك. وهذا ما يرسخ صورة سلبية عن أمريكا تناسب الصورة النمطية السيئة التي كانت لدى الكثيرين عن هذا البلد”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *