لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده مايكل بيرنباوم قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى بشدة لإعلان النصر في الحرب التي شنها مع إسرائيل ضد إيران، إلا أن تكتيكات الأخيرة تعقد المهمة ولديها أوراق يمكن لعبها في الحرب.
وأشار إلى أن رغبة ترامب تواجه “فيتو” من طهران، فمع تدمير معظم الأسطول الإيراني وتدمير جزء كبير من مخزونها الصاروخي ومقتل كبار قادتها يقترب ترامب من تحقيق الأهداف التي وضعها قادته العسكريون في بداية الحرب.
إلا أن أسبوعين من الصراع لم يحققا الأهداف الأوسع التي أعلن عنها ترامب في بعض الأحيان. فلا يزال النظام في طهران متمسكا بالسلطة، وهو يزعزع استقرار أسواق النفط العالمية بإغلاقه الممر الملاحي الحيوي الذي يسمح بخروج النفط والغاز من الخليج العربي.
يقول دبلوماسيون ومحللون إن قادة البلاد قد يكونون أكثر حرصا من أي وقت مضى على التسرع نحو امتلاك سلاح نووي. وتحتفظ إيران، على ما تعتقد الولايات المتحدة والدول الحليفة، بـ 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب
ويقول دبلوماسيون ومحللون إن قادة البلاد قد يكونون أكثر حرصا من أي وقت مضى على التسرع نحو امتلاك سلاح نووي. وتحتفظ إيران، على ما تعتقد الولايات المتحدة والدول الحليفة، بـ 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، مما يمنحها ورقة ضغط إضافية في معركتها للدفاع عن نفسها ومواجهة الهجوم الأمريكي والإسرائيلي.
وتقول الصحيفة إن هذه المفارقة تشكل تحديا لقدرة ترامب على إنهاء الحرب، إذ يواجه ضغوطا متزايدة من حزبه لإعادة توجيه الاهتمام نحو الاقتصاد قبيل انتخابات التجديد النصفي. فقد ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 25٪ منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، ويواجه المزارعون ارتفاعا في تكاليف الأسمدة، كما يتزايد عدد القتلى من القوات الأمريكية.
وقد أثبتت طهران صمودها في مهاجمة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، مما يجعل من غير الواضح ما إذا كان وقف الحرب من جانب واحد من قبل الولايات المتحدة كافيا لخفض أسعار الطاقة.
كما أن القصف الإيراني لدول الخليج العربي، الحليفة للولايات المتحدة وتستضيف قواعد عسكرية أمريكية، يمثل تحديات خطيرة. ومع ذلك يواصل ترامب التأكيد على أنه وحده من يتحكم في مسار القتال.
وقال ترامب لشبكة “فوكس نيوز” يوم الجمعة: “ستنتهي الحرب عندما أشعر بذلك، أشعر به في أعماقي”، قائلا إنها قد “لا تطول”.
وأضاف: “نحن متقدمون على الجدول الزمني بكثير، متقدمون جدا”.
ومع ذلك تقول الصحيفة إن ثمة فجوة واسعة بين ما تم تحقيقه على أرض المعركة وقدرة واشنطن على السيطرة على إيران كتهديد إقليمي، بحسب سوزان مالوني، الخبيرة في العلاقات الأمريكية الإيرانية ونائبة رئيس السياسة الخارجية في معهد “بروكينغز”.
ثمة فجوة واسعة بين ما تم تحقيقه على أرض المعركة وقدرة واشنطن على السيطرة على إيران كتهديد إقليمي
وقالت: “لقد حققنا نجاحا هائلا في تحقيق أهداف عسكرية محددة، ولكن طالما أن إيران قادرة على تحديد موعد انتهاء الحرب مع احتفاظها بمسار نحو امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية، فإن ذلك يعد كارثة استراتيجية”.
وأشار دبلوماسيون ومحللون إلى أن أحد المخاطر التي تواجه الإدارة الأمريكية هو احتمال تغير دوافع طهران فيما يتعلق بمخزونها النووي، حيث بات المتشددون أكثر نفوذا، وربما كانوا أكثر انفتاحا على تطوير جهاز نووي بدائي.
وتقول الصحيفة إن السؤال يظل مطروحا حول ما إذا كان بإمكان إيران الوصول إلى مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
ويعتقد أن عبوات الغاز مدفونة تحت الأنقاض بعد قصف الولايات المتحدة للمواقع النووية في حزيران/يونيو. كما أن قدرة المهندسين والعلماء الإيرانيين على تحويل هذا الغاز إلى مادة لصنع قنبلة نووية لا تزال غير مؤكدة.
وساهم المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي قتل في الهجوم الأول للحرب، في صياغة عقود من المقاومة للولايات المتحدة وحلفائها. وقد تبنى طموحات بلاده النووية كورقة ضغط كانت ذات قيمة حتى لو بقي البرنامج النووي دون العتبة اللازمة لصنع سلاح نووي.
وقد يكون لدى ابنه وخليفته، مجتبى خامنئي، حسابات مختلفة، أو قد لا يمتلك السلطة والنفوذ الكافيين لكبح جماح العناصر الأكثر تطرفا في المؤسسة الأمنية الإيرانية إذا ما سعوا نحو امتلاك قنبلة.
أدى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي بدأ في 28 شباط/فبراير، إلى تصعيد التهديدات الإيرانية، محولا مخاوف كانت حتى وقت قريب مجرد احتمالات نظرية إلى واقع ملموس
ويقول برايان كاتوليس، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط: “لقد أثرنا عش الدبابير وجعلناه أكثر خطورة”.
وقد استأثرت إيران باهتمام كل رئيس أمريكي منذ جيمي كارتر. وواجه الجمهوريون والديمقراطيون طهران وطموحاتها النووية ودعمها للجماعات الوكيلة في المنطقة.
وراهن الرئيس السابق باراك أوباما على أن يكون جزء كبير من إرثه اتفاق عام 2015 الذي فرض قيودا صارمة على البرنامج النووي الإيراني. إلا أن ترامب تخلى عن هذا الاتفاق بعد توليه منصبه عام 2017 بدعوى أنه متساهل للغاية.
في ذلك الوقت قال الديمقراطيون إن التخلي عن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى حرب مع إيران، وهو اتهام نفاه حلفاء ترامب.
إلى جانب البرنامج النووي أدى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي بدأ في 28 شباط/فبراير، والذي دمر جزءا كبيرا من القدرات العسكرية الإيرانية، إلى تصعيد التهديدات الإيرانية، محولا مخاوف كانت حتى وقت قريب مجرد احتمالات نظرية إلى واقع ملموس. ويشمل ذلك الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز.
وقال كاتوليس: “قبل الحرب كان التهديد استراتيجيا وكامنا في الخلفية وحاضرا دائما”. وأضاف: “أما الآن فقد أصبح أكثر إلحاحا واستمرارا، لا يزال الوقت مبكرا، لكنه ربما جعل هذا النظام أكثر غموضا وقد يشن هجمات مفاجئة في أي لحظة في ذلك المضيق”.
ومع اندلاع الحرب أثبتت الولايات المتحدة حتى الآن عجزها عن إبقاء الممر المائي مفتوحا، ويبدو أنها تنجرف أكثر فأكثر في الصراع بسبب أزمة الطاقة.