الفصائل العراقية تعلّق عملياتها لأسبوعين… وأمريكا تحذّر من هجمات جديدة


بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت فصائل «المقاومة الإسلامية»، إيقاف هجماتها في العراق والمنطقة لمدة أسبوعين، وذلك بعد ليلة من التصعيد في بغداد، ووسط تحذيرات من قبل أمريكا من هجمات جديدة تستهدف مواطنيها ومصالحها.
موقف الفصائل جاء بعد أن وصل التصعيد في عملياتها إلى ذروته، في ظل تلويح قبل ساعات من إعلان الهدنة، باستهداف ميناء العقبة الأردني.

الولائي يهدد

وفي ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء، هدد الأمين العام لكتائب «سيد الشهداء»، أبو آلاء الولائي، بحصار ميناء العقبة بالاشتراك مع الحرس الثوري وحركة «أنصار الله»، في حال توسع ساحة الصراع.
وقال في «تدوينة» نشرها قبل ساعات قليلة من إعلان الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني، إنه «إذا تطورت الحرب في الساعات القادمة فإنها ستوسع ساحة الصراع لتشمل ما يلي: أصبح مضيق هرمز شبه مغلق حاليا، وبات تحت السيطرة الإيرانية بشكل كامل، في ظل إقرار دولي بهذا الواقع. ثانيا: يقف مضيق باب المندب على أعتاب لحظة الحسم، إذ يخضع فعليًا لسيطرة أنصار الله بانتظار ما ستسفر عنه تطورات الميدان».
وأكد أن «ميناء العقبة وما أدراك ما العقبة، فهو بمتناول العمل المشترك بين المقاومة الإسلامية في العراق والحرس الثوري وأنصار الله (الحوثيين) الذين يمتلكون القدرة المريحة على إغلاقه متى ما اقتضت الضرورة، تبعًا لتطورات الأحداث، ما قد يفضي إلى فرض حصار بحري شامل على الأعداء».
في الليلة ذاتها، لم تكن الأجواء في العاصمة الاتحادية بغداد هادئة، ففيما بدأت ملامح الاتفاق بين واشنطن وطهران بالظهور للعلن، كانت الصواريخ والضربات الجوية تسقط على منازل المدنيين ومواقع لقوات الأمن على حدٍّ سواء.
وحسب وزارة الداخلية، في ليلة الثلاثاء وقعت عدة حوادث أمنية في العاصمة بغداد، ناتجة عن سقوط «صواريخ وضربات جوية»، وشملت جانبي الكرخ والرصافة.
وطبقاً للبيان فإنه جانب الكرخ من العاصمة بغداد، وتحديداً في منطقة «التاجي، سبع البور، سيطرة الشيخ عامر»، تعرّضت سيطرة تابعة للفرقة الثانية/ اللواء الخامس لحادث اثناء قصف جوي، على معسكر قريب تابع «للحشد الشعبي»، مما أدى إلى إصابة ضابط برتبة نقيب وأربعة منتسبين كانوا على مقربة من المعسكر.
وفي المنطقة ذاتها، وبالقرب من «حسينية الإمام المنتظر»، فقد سُجّل «سقوط مقذوف لم ينفلق، حيث تم توجيه فرق الدفاع المدني وخبراء مديرية المتفجرات لمعالجته»، فيما تعرضت «منطقة العامرية/ شارع المنظمة»، القريبة من مطار بغداد الدولي، لـ«سقوط مقذوف على منزل، مما أدى إلى استشهاد مدنيين اثنين».
وفي جانب الرصافة من العاصمة، وثّقت الداخلية «احتراق عجلة» في منطقة جميلة، بالإضافة إلى قصف جوي على دار سكنية واحتراق جزء من سطح المنزل دون وقوع خسائر، في منطقة شارع فلسطين، وسقوط مقذوف لم ينفجر قرب الأقسام الداخلية، فضلاً عن توثيق احتراق عجلة في منطقة «شارع المغرب».

بعد ليلة تصعيد في بغداد… والخارجية دعت للامتناع عن أي ممارسات تعيد التوتر

وأكدت وزارة الداخلية أن «فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية المختصة استجابت فوراً لجميع الحوادث، وتمت المباشرة بإخماد الحرائق ومعالجة الأجسام غير المنفلقة وتأمين المناطق»، كما باشرت الجهات المختصة بـ«فتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات هذه الاعتداءات، واتخاذ الإجراءات اللازمة»، وفق البيان.
وفجر الأربعاء، وجّه وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، الفرق الفنية والجنائية بسرعة إنجاز تقاريرها بشأن حادثي العامرية وشارع فلسطين ببغداد.
الشمري أجرى زيارة ميدانية ليلية لموقعي الحادثين اللذين استهدفا منطقتي العامرية وشارع فلسطين في العاصمة بغداد مساء الثلاثاء، إثر سقوط مقذوفات وقصف جوي، حسب بيان للداخلية.
وأضافت الداخلية أن «الوزير أطلع بشكل مباشر على حجم الأضرار المادية الناجمة عن القصف، كما التقى بالقيادات الأمنية المتواجدة في موقعي الحادثين لمتابعة الإجراءات المتخذة»، لافتة إلى أن «الوزير وجه الفرق الفنية والجنائية بسرعة إنجاز تقاريرها للوقوف على الآثار التي خلفها الاستهداف، وكشف جميع التفاصيل الفنية المتعلقة به».
ورغم إعلان الفصائل تعليق عملياتها، فقد قالت سفارة واشنطن في بغداد إن «ميليشيات إرهابية عراقية موالية لإيران نفّذت عدة هجمات بطائرات مسيّرة بالقرب من مركز الدعم الدبلوماسي ومطار بغداد الدولي في 8 نيسان».
وحذرت من أن «هذه الميليشيات قد تعتزم شنّ هجمات إرهابية إضافية ضد مواطنين أمريكيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».
ورغم إعلان السلطات العراقية عن خطط لإعادة فتح المجال الجوي واستئناف الرحلات التجارية، فقد نصحت السفارة «المواطنين الأمريكيين بعدم السفر جوًا داخل العراق نظرًا لاستمرار مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف في المجال الجوي العراقي».
كما نصحت «المواطنين الأمريكيين الموجودين في العراق بمغادرة البلاد برًا في الوقت الراهن.
وزادت « قد تنوي الجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لإيران استهداف مواطنين أمريكيين، ومنشآت دبلوماسية وشركات وجامعات وبنية تحتية للطاقة وفنادق ومطارات وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية. وقد استهدفت هذه الجماعات المسلحة مواطنين أمريكيين بهدف الاختطاف».

خفض التوترات

وفي بيان صحافي، أعربت الخارجية عن ترحيبها بـ«إعلان وقف إطلاق النار بين كلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مثمنة «هذا التطور الذي من شأنه أن يسهم في خفض التوترات وتعزيز فرص التهدئة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأكدت «دعمها لأي جهود إقليمية ودولية تُسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية»، مشددة على أهمية «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن أي ممارسات أو تصعيدات قد تعيد التوتر إلى المشهد الإقليمي».
ودعت إلى «البناء على هذه الخطوة الإيجابية عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام، يعالج أسباب الخلافات، ويعزز الثقة المتبادلة»، مؤكدة «حرص جمهورية العراق على مواصلة نهجها الدبلوماسي المتوازن»، ودورها في «دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحقق الاستقرار والتنمية ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على إنهاء الحرب واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
كذلك رحب رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، بوقف إطلاق النار بين إيران الولايات المتحدة، فيما أكد أن هذا الخطوة يجب ان تُستثمر لتعزيز مسار الحوار الدبلوماسي.
ووفق بيان رئاسي، شدد رشيد على أهمية استثمار الاتفاق في «اعتماد منطق الحكمة والتفاهم والطرق السلمية لحل المنازعات وعدم اللجوء الى القوة، وصولاً إلى حلول مستدامة تحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي»، مشيراً إلى أن «العراق وانطلاقا من دوره الإقليمي حريص على دعم المساعي الدولية وبما يسهم في إنجاح الحوار والمفاوضات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة وتحقيق السلام الدائم وحفظ مقدرات الشعوب».
وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في «الوصول إلى تفاهمات بنّاءة تسهم في إيجاد حلول مستدامة لمشاكل دول المنطقة»، لافتا الى ان «المنطقة بأمسّ الحاجة إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية، لترسيخ أسس السلام وصون سيادة الدول وضمان مستقبل آمن ومزدهر لشعوبها».
كذلك عبّر رئيس اقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، عن أمله في أن يحقق الاتفاق «سلاما دائماً» في المنطقة بعد النزاع العسكري الذي اندلع في أواخر شهر آذار/مارس الماضي واستمر نحو 40 يوماً.

خطوة هامّة

واعتبر في «تدوينة» له، أن «هذا التطور يُمثل خطوة هامة نحو خفض التصعيد، وحماية المدنيين، واستئناف الحوار البنّاء»، مثمناً «جهود جميع الأطراف التي ساهمت في تيسير هذا الاتفاق».
وعبر عن أمله بأن «تلتزم جميع الأطراف بهذا التعهد بحسن نية»، مؤكداً ضرورة أن «تعمل من أجل سلام دائم يعزز الاستقرار والأمن والازدهار في جميع أنحاء المنطقة».
كما سارع أيضاً زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، ورئيس «المجلس الأعلى الإسلامية»، همام حمودي، وعدد من القوى السياسية بإصدار بيانات الترحيب باتفاق وقف إطلاق النار لمدة اسبوعين بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *