جدعون ليفي
في نهاية هذه الحرب الخاسرة يلوح بصيص أمل، هو مكتوب على الجليد. هو يمكن ان يتحول إلى كارثة مثلما حدث للحرب. مع ذلك، هو أمل. في هذه الأيام الصعبة يصعب توقع أكثر من ذلك.
قد تحدث الحرب تغييراً مصيرياً في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فالوضع الذي كان لن يعود. وفي الوقت الذي تتفاخر فيه إسرائيل بالتعاون بين الدولتين وتحالف الطيارين الذي تشكل في سماء طهران، ثمة ضباب كثيف بات يخيم على الأفق. كلما زاد وضوح فشل الحرب، وتبين تورط الولايات المتحدة دون أي فكرة حول كيفية الخروج منها، اشتدت لعبة تبادل الاتهامات.
سيكون الأمر من طرف واحد. الولايات المتحدة ستلوم إسرائيل. وسيؤدي هذا إلى سلسلة تداعيات في دول أخرى تنتظر قطع العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. عندما تخبو النيران، قد تجد إسرائيل نفسها في وضع غير مسبوق: يشبه كوريا شمالية محلية. قد تصبح دولة معزولة ومنبوذة، ومحرومة من دعم أمريكا، الذي لا غنى له عنه.
كان يجب قطع العلاقات المرضية بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ زمن. فمن دون أساس منطقي للمصالح، ما كان لها أن تستمر
كان يجب قطع العلاقات المرضية بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ زمن. فمن دون أساس منطقي للمصالح، ما كان لها أن تستمر. لقد تداخلت الأدوار بينهما على مر السنين حتى أصبح واضحاً من هي القوى العظمى من بينهما. كانت إسرائيل تفعل ما تشاء، مخالفة بذلك طلبات الولايات المتحدة الصريحة ومصالحها، بينما كانت المساعدات الجوية تتدفق إليها دون قيود أو شروط.
في عهد نتنياهو، الذي تجرأ على الاستخفاف بالولايات المتحدة أكثر من أي رئيس حكومة آخر، تضخمت هذه العلاقات إلى مستويات شاذة. يقوض رئيس حكومة سلطة رؤساء أمريكا دون تضرر دولته. مثلاً، في عهد براك أوباما. المستوطنات، والضم، والحرب الإجرامية في غزة ولبنان، والمذابح، والفصل العنصري والإبادة الجماعية، كل ذلك أدانته الولايات المتحدة. أدانت ومولت، أدانت واستخدمت الفيتو، أدانت وأرسلت جسراً جوياً من السلاح.
لقد أجبرت أوروبا على الصمت وعدم اتخاذ أي إجراء حتى بعد غزة خوفاً من أمريكا، وهي الآن تنتظر الفرصة المناسبة للانفصال عن إسرائيل وعن دوائر واسعة للرأي العام في الولايات المتحدة، بما في ذلك في أوساط الجالية اليهودية. لقد سئم الجميع من إسرائيل ومن تذمرها المستمر من المجتمع الدولي واستخفافها بالقانون الدولي والفجوة غير المفهومة بين الرأي العام في معظم دول العالم وبين مواقف الحكومات.
قد تصبح الحرب في إيران نقطة تحول. ينتظر الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في أمريكا حدوث شرخ. سيكون ترامب أول من سيلقي باللوم، وسيعطي الإشارة ويبدأ الغضب. قد يكون كارثياً ويدفع إسرائيل نحو تغيير إيجابي.
قد يصبح قطع العلاقة غير المشروط بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو الأمل الوحيد، شريطة أن يعقبه تغيير جذري في سياسة إسرائيل. هذا التغيير لن يحدث من تلقاء نفسه. لن تستيقظ إسرائيل ذات صباح كي تعلن لنفسها بأن الاحتلال ونظام الفصل العنصري والحروب غير النهائية، يجب إنهاؤها. وأن عليها أيضاً الاستماع إلى العالم.
إن قطع العلاقات مع الولايات المتحدة هو الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك. وهنا يكمن الخطر، وهو رمي إسرائيل، التي لم تعد طفلاً، مع مياه الاستحمام. يصعب تصور إسرائيل وهي تناور دون الولايات المتحدة. صحيح أن اليمين المتطرف على ثقة بأن إسرائيل لا تحتاج إلى أمريكا، لكن الواقع سيصفعهم. فجأة، لن يكون هناك سلاح أو أموال أو فيتو في مجلس الأمن. وماذا بعد؟ هل ستحمينا دانييلا فايس؟ هل سيمنع بن غفير استخدام الفيتو في الأمم المتحدة؟ هل ستتوجه سيارات المستوطنين إلى طهران؟ هذا اليوم أقرب مما يتصوره كل المشاركين في مسيرة الحماقة الإسرائيلية. عندها يتعين على إسرائيل أن تقرر في نهاية المطاف: إما إسرائيل مختلفة أو لا إسرائيل.
هآرتس 5/4/2026